نبيل بومنصف - النهار

عن أيلول بكركي – نبيل بومنصف – النهار

كما سبق أن أشرنا إليه من هذه الزاوية قبل يومين، يتراءى لنا أيلول دوما كأنه حمال الاستحقاقات الاستثنائية في الازمان العادية فكيف بنا اليوم تحديدا مع المنقلب الأسطوري للكارثة المتدحرجة التي لم تعد تعرف حدودا وسقوفا للفرملة؟ ولكن ما يعنينا اليوم من اسقاط أي دلالة زمنية على أي تطور داخلي لا يتصل بهذه المسخرة الهزلية في عملية استيلاد حكومة المتمادية منذ سنة، سواء صحت نبوءات الفريق الرئاسي في بعبدا ام ثبتت تكرارا الاعيبه المكشوفة. بل اننا مع الغالبية الساحقة حتما من ال#لبنانيين سننظر إلى حكومة جرى استيلادها بعد طول مماحكات ومسرحيات ومهازل واضرار فادحة مخيفة للتعطيل بانها الدليل الحي الناطق على تبعية كل لبنان للفريق الحقيقي المعطل أي “#حزب الله ” الذي يتخذ من العهد العوني الواجهة التطوعية لتغلغل نفوذه الداخلي ذي الارتباط المحكم العضوي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية مستغلا الطموحات المكشوفة للعهد وفريقه وسياساتهما التي شكلت موضوعيا وعمليا ما تجاوز العقود الثلاثة السابقة من تراكمات في التسبب بكارثة انهيار لبنان.

لذا نقف مرة جديدة أمام المجدي والجوهري مما يتعين على اللبنانيين ان يدركوا ما يستحق ان يقفوا عنده كمثل البيان – النداء الذي أصدره مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الراعي في الأول من أيلول الحالي باعتباره، من دون أي مبالغة أو تضخيم، وثيقة جديدة بالغة الأهمية والدلالات من وثائق القيادة الكنسية المارونية في عز بلوغ الكارثة اللبنانية الحالية ذروتها المخيفة. بل لعلنا لن نتبع “قواعد” التكاذب التقليدي في مسايرة الفئة والبيئة المرتبطة بـ “الممانعة” التي يهيمن عليها “حزب الله” وحلفائه واتباعه بل وربما الأكثرية من طائفته، لنسأل ترى إلى متى يتمترس هذا الفريق بمعادلات القوة والسيطرة والهيمنة والارتباط الإقليمي فيما يواجه من الداخل ما يماثل نداء المطارنة الموارنة الأخير الذي ينطق باسم الغالبية اللبنانية العابرة للطوائف وليس باسم #بكركي فقط؟ ثم ما رأي “العهد القوي”، وهل لديه جرأة البوح والاعتراف بانه المتسبب الأكبر والاساسي ببلوغ الذعر لدى بكركي على الميثاق والطائف وعلى كيان لبنان كله هذا المستوى والمنسوب لكي تطلق نفير التصدي للزوال امام الشعب اللبناني باسره مهما كلفت المواجهة من تضحيات في اختبار حاسم بين الحياة والموت؟




لنقلها بمنتهى الصراحة ان هذا النداء البالغ الأهمية في ظروفه الداخلية والخارجية جاء أيضا بدوره متأخرا عن سياقات وايقاعات ووقائع المهينة الزاحفة والآخذة في تعميق النفوذ الإيراني المتكئ على فائض القوة والسيطرة لدى “حزب الله” واستتباعه للعهد العوني وتياره فيما يتفرج العرب والخليج والغرب بل يتواطأ بعضهم واقعيا على لبنان في استباحته للهيمنة الإيرانية. ومع ذلك فان النداء الطالع في الأول من أيلول يشكل بحق شهادة نبض في زمن موت المقاومة اللبنانية لكل هيمنة كما كان يجب ان تكون على غرار مقاومة ١٤ آذار التي استولدها بيان ٢٠ أيلول ٢٠٠٠ للمطارنة الموارنة برئاسة البطريرك صفير. ومن يدري فربما هو أيلول أيضا يلاحقنا بدلالاته وأحداثه ومقارناته وكل ابعاده في مقاومة الانحراف بلبنان عن تراثه وتاريخه وتركيبته ونظامه وكل الباقي المتبقي من أصالته. يكفي ان تطلق هذه الصرخة في برية هذه السلطة وهذا الزمن الهابط لتشكل الشهادة المطلوبة دوما من بكركي التي تقف الآن أمام أخطر مشهد يتجاوز ما كان عليه خطر الاحتلال السوري. وما أدراك ما أيلول؟