النّفط الإيرانيّ ضغط سياسيّ والهدف تجاري

سابين عويس – النهار

هل أحبط دخول النفط العراقيّ على خطّ معالجة أزمة #المحروقات الخطط الموضوعة لاستيراد #النفط الإيرانيّ، أو أنّه أبرز ملامح الدخول الأميركيّ على خطّ منع سقوط لبنان بالكامل مجّاناً تحت النفوذ الإيراني؟ وآخر تجلّياته، ما أعلنه عضو مجلس الشيوخ الأميركيّ السيناتور ريتشارد بلومنتال قُبيل مغادرته لبنان، أن لا داعي لوقود إيران وليس على لبنان الاعتماد عليه.




مردّ هذا التساؤل مجريات الأمور الّتي رافقت ملفّ المحروقات منذ أن أعلن الأمين العام لـ”#حزب الله” السيّد حسن #نصرالله قبل نحو أسبوعين، عن تحرّك أوّل باخرة إيرانيّة في اتّجاه لبنان، محمّلة بالمازوت، على أن تليها ثلاث بواخر محمّلة بالمازوت والبنزين تباعاً وسط موجة متفاوتة من الترحيب في أوساط جمهور الحزب وحلفائه، واعتراضات في الأوساط المقابلة، انطلاقاً من مخاوف من عقوبات . محتملة على لبنان جرّاء هذا التدبير.

قبل أن يُعلن وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر عن وصول النفط العراقيّ خلال أسبوع، وزفّه نبأ زيادة ساعات التغذية الكهربائيّة، تصدّرت البواخر الإيرانيّة الاهتمام في ظلّ حملة إعلاميّة تسويقيّة أظهرت المحروقات الآتية من طهران على أنّها شبكة الخلاص الوحيدة للبنان من أزمته. وقد نجح الحزب في الترويج الجيّد للبواخر كمصدر خلاص وإنقاذ، من دون تقديم أيّ معلومات في المقابل عن المواد التي ستغزو السوق اللبنانيّ، لجهة الجودة أو السعر أو التوزيع. وللمفارقة، لم يلجأ أيّ فريق للسؤال عن هذه التفاصيل البسيطة، ربما أمام ضخامة الحدث والأخطار التي سيرتّبها، علماً أنّ هذه التفاصيل مهمّة جدّاً لأنّها ستكشف الهدف الحقيقي من دخول النفط الإيراني إلى لبنان، والذي حتّى الساعة لا يبدو أنّه يتجاوز البُعد التجاري، طالما أنّ البضاعة سيدفع ثمنها الحزب، ولن تُوزّع مجّاناً بل مقابل المال. والسؤال وفق أيّ سعر، السعر الرسمي المعلن من وزارة الطاقة أو السوق السوداء أو المحرّر من أيّ دعم؟ وما حجم المردود المالي الذي سيُحققه الحزب من هذه العملية، وما ستكون حصّة طهران منه، وهي التي تنوء تحت ثقل أزمة اقتصاديّة وماليّة خانقة؟

في كلامه أوّل من أمس، والذي يأتي تكراراً لموقف سابق مماثل، أكّد غجر أنّ وزارته لم تتلقَّ أيّ طلب رسمي للاستيراد أو الترخيص. ما يعني أنّ النفط الإيراني سيدخل تهريباً وسيباع كذلك أيضاً، بما أنّ الوزارة لم تعطِ ترخيصاً، ولن تشرف على المواصفات ومدى مطابقتها. وفي المعلومات التي بدأت تتكشّف تباعاً ولاسيّما إعلان طهران أنّ الباخرة الأولى وصلت إلى مرفأ بانياس السوري، وستبدأ تفريغ حمولتها، إنّ المازوت والبنزين سيدخلان لبنان عبر الصهاريج التي وللمفارقة، ستخرج من لبنان محمّلة بالمحروقات المدعومة لبيعها في سوريا، لتُعيد تحميل المحروقات الإيرانية وإدخالها إلى لبنان. أي عملياً العمل على خطّين ذهاباً وإياباً! والربح مضمون في الحالتين.

من المؤكّد أنّ الإعلان عن وصول النفط العراقي، وقبله موافقة واشنطن على استجرار الغاز المصري، يؤكّدان بما لا يقبل الشكّ، نزع حصريّة الخيارات بالخيار الإيراني، وإسقاط الذريعة بالحصار الغربي على لبنان، وإن كان الواقع يؤكّد أنّ فتح الخيارات الأخرى لم يكن ليحصل لولا لجوء لبنان إلى الخيار الإيراني.

كما يؤكّدان أنّ هناك حدوداً للحصار الخارجي لن يصل إلى حدّ ترك لبنان أسير الرهان الإيراني، وأنّ الأمر لن يصل إلى حدّ فرض عقوبات، طالما أنّ آلية دخول البضائع الإيرانية لن تمرّ عبر النظام المصرفيّ أو عبر ترخيص من الدولة اللبنانية.

هل هذه أولى بوادر الصفقة أو التسوية الأميركية الإيرانية حول لبنان؟
الجواب عند دخول أوّل قطرة مازوت إلى منشآت لبنان، في الآتي القريب من الأيّام أو ربّما الساعات