ميقاتي يضع حداً لضخ التفاؤل المصطنع: أسلوب مكشوف لإبعاد تهمة التعطيل

لم تتوقّف دوائر قصر بعبدا في الساعات القليلة الماضية عن ضخّ أجواء إيجابية حول عملية تأليف الحكومة وأن العقدة الأخيرة تتمثّل في النزاع على وزارة الاقتصاد بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي يريد هذه الوزارة من حصته. وانعكست الأجواء الإيجابية على سعر صرف الدولار الذي تراجع إلى ما دون 18 ألف ليرة. وفي وقت لا تأت دوائر بعبدا على ذكر موضوع الثلث المعطّل، فإن البعض يتوقّف عند حجم “التفاؤل المصطنع” ويسأل هل تمّ نزع لغم الثلث المعطّل وإذا تمّ فعلاً نزع هذا اللغم فماذا يمنع ولادة الحكومة؟.

واللافت في هذا الإطار، أن المستشار الإعلامي للرئيس ميقاتي فارس الجميّل وضع على صفحته منشوراً ذا مغزى في مضامينه وتوقيته جاء فيه” الكلمات قد تكذب ولكن الأفعال دائماً ستخبر الحقيقة”. وأرفق الجميّل هذا المنشور بتعليق أكد فيه أن “أول درس تعلّمناه عام ١٩٨٤ على مقاعد كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية التي افتخر بها، أن الصدقية أساس المهنة وأن الوصول إلى الخبر الصحيح يقتضي مقاطعة المصادر ومطابقة المعلومة. اليوم اكرّر ما قلته لزملاء أقدرهم واحترمهم قبل سنوات” المهنة خلصت يا شباب ونحنا عم نصرّف أعمال”.




وأعقب ذلك بيان للمكتب الإعلامي للرئيس المكلف ألمح فيها ضمناً إلى مسؤولية رئيس الجمهورية من دون تسميته عن تأخير التأليف وجاء فيه” فيما يحرص دولة الرئيس على مقاربة عملية تشكيل الحكومة، وفق القاعدة الدستورية المعروفة وبما يتوافق مع مقتضيات المرحلة الصعبة التي يمرّ بها لبنان، والتي ضاق فيها اللبنانيون ذرعاً بالسجالات ويتطلعون إلى تشكيل حكومة تبدأ ورشة الإنقاذ المطلوبة، يبدو أن البعض مصرّ على تحويل عملية تشكيل الحكومة إلى بازار سياسي وإعلامي مفتوح على شتى التسريبات و الأقاويل والأكاذيب، في محاولة واضحة لإبعاد تهمة التعطيل عنه والصاقها بالآخرين، وهذا أسلوب بات مكشوفاً وممجوجاً، وأن اعتماد الصيغة المباشرة أحياناً والأساليب الملتوية أحياناً أخرى لتسريب الأخبار المغلوطة ، لاستدراج رد فعل من الرئيس المكلف أو لاستشراف ما يقوم به لن تجدي نفعاً”.

وأضاف المكتب الإعلامي “إن دولة الرئيس ماض في عملية التشكيل وفق الأسس التي حدّدها منذ اليوم الأول وبانفتاح على التعاون والتشاور مع فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون، ويتطلّع في المقابل إلى تعاون بناء بعيداً عن الشروط والأساليب التي باتت معروفة. كما أن دولته يجري لقاءات مختلفة لتشكيل الحكومة، ولم يلتزم بأي أمر نهائي مع أحد إلى حين إخراج الصيغة النهائية للحكومة، وكل ما يقال عكس ذلك كلام عار من الصحة جملة وتفصيلاً”.

وسرعان ما صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بيان لم يأت فيه مباشرة على ذكر الرئيس ميقاتي وورد فيه: “كثرت في الآونة الأخيرة وبوتيرة تصاعدية، أصوات مسؤولين وسياسيين، وأقلام منسوبة تارة إلى مصادر ومتلطية طوراً وراء خلفيات باتت ممجوجة، عبر مواقف استنسابية وتحليلات غير مستندة الى أساس صحيح، لتصّب في هدف واحد وهو إلصاق سبب التأخير في تشكيل الحكومة العتيدة إلى رغبة أو إصرار أو مطلب لدى السيد رئيس الجمهورية بالحصول على الثلث الضامن في الحكومة، لكي يوافق عليها ويوقّع على مراسيم تشكيلها.

​ إنّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية لن ينفك يردّد مرة بعد مرة، لعّل التكرار يعلّم حتى المصّر على تصديق أوهامه واتهاماته الخاطئة، على الحقائق التالية:

أولاً: إنّ السيد الرئيس، المتمسك اكثر من غيره باحترام الأصول الدستورية لتشكيل الحكومات في لبنان وحتى الأعراف التي نشأت إلى جانبها، أعلن أكثر من مرة بأنّه لا يريد، لا بصورة مباشرة ولا بصورة غير مباشرة، الثلث الضامن، إيماناً منه بأن الظروف الصعبة التي يجتازها لبنان والشعب اللبناني تحتّم على الجميع الارتقاء إلى أقصى درجات المسؤولية من أجل المبادرة والإسراع في إنقاذ الوطن والشعب.

ثانياً: انّ السيد الرئيس، الذي اعلن بنفسه هذا الأمر أمام جميع من فاتحه بالموضوع، من مسؤولين لبنانيين وغير لبنانيين، وهو المعروف عنه ثباته على مواقفه واحترام كلمته، والمدرك حجم المأساة التي يعاني منها اللبنانيون من مختلف المناطق والانتماءات، يكرر دعوته إلى الجميع بوجوب عدم إلصاق تهمة التعطيل بمقام الرئاسة الأولى ولا بشخص الرئيس، للتعمية على أهداف خاصّة مضلِّلة ما عادت تنطلي على الشعب اللبناني، الذي سئمها.

ثالثاً: إن هذه التعمية التي باتت هواية شبه يومية لدى محترفيها، بدأت تنقلب عليهم. وهم إن احترفوها لفترة، مصوّبين على موقع الرئاسة وشخص الرئيس وصلاحياته الدستورية، ما عادت حتى في خدمة مآربهم. فالشعب اللبناني اصبح على قناعة انّ هذه التعمية إنما عرّت الأهداف الحقيقية لأصحابها وهي تقوم على:

– عدم الرغبة بتأليف حكومة تتولى مجتمعة مهام السلطة التنفيذية،

– وتالياً عدم القيام بالإصلاحات الضرورية المطلوبة،

– ورفض مكافحة الفساد وملاحقة المفسدين،

– وضرب مصداقية الدولة ومؤسساتها بعدما ثابروا على قضمها وتحويلها مطيّة لمآربهم،

– والأخطر من كل ذلك، تجويع اللبنانيين والإمعان في إفقارهم.

رابعاً: إن المطلوب الآن، ليس فقط التوقّف عن استخدام الثلث الضامن شمّاعة وإلصاق رغبة الحصول عليه من قبل السيد الرئيس، إنّما التوقّف عن اعتماد لعبة التذاكي السياسي والخبث الموازي للدهاء، من خلال التغطية على مشاكل داخلية لدى هذا الفريق أو ذاك، بما تنطوي عليه من سوء، وترتّب عليه من نتائج تفاقم الوضع الذي يعيشه لبنان، عبر سيل مواقف الاتهام وتحليلات الإدانة للسيد الرئيس برغبة الحصول على الثلث الضامن، وكلها باتت بدورها مكشوفة المصدر ومن يقف وراء بثها ونشرها وتعميمها.

وكان إعلاميون معتمدون في قصر بعبدا تحدثوا عن إزالة عقبات كثيرة في الساعات الأخيرة، وأن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم نجح في إزالة أكثر من عقدة. إلا أن البعض شكّك بصدق هذه المعلومات بدليل أن لا موعد لزيارة الرئيس ميقاتي إلى القصر الجمهوري.

تزامناً، نفت مصادر رفيعة في “تيار المستقبل” التسريبات التي تحدثت عن حصة وزارية للرئيس سعد الحريري في الحكومة المنوي تشكيلها، ولفتت إلى “أن هذه التسريبات لا تمت للحقيقة بأي صلة وهي غير صحيحة، ولم يطلب الرئيس الحريري أي حصة وزارية”، وقالت “ان الرئيس الحريري سبق وأعلن دعمه تكليف الرئيس نجيب ميقاتي وهو مستمر في دعم جهود الرئيس المكلف  لتشكيل حكومة اليوم قبل غد”، وجدّدت المصادر القول “إن كتلة المستقبل ستمنح حكومة الرئيس ميقاتي الثقة عند تشكيلها دون أن يكون لها أي مطلب”.

التشكيلة المسرّبة

 وكانت التشكيلة الحكومية بصيغتها الأخيرة رست بحسب التسريبات على الشكل الآتي:” نجيب ميقاتي رئيساً الحكومة، نائب الرئيس سعادة الشامي (الحزب السوري القومي الاجتماعي).

حصة حصة الرئيس ميقاتي والرئيس الحريري ضمناً:
– وزير الداخلية: القاضي بسام المولوي
– الصحة: الدكتور فراس الابيض
– البيئة: ناصر ياسين
– التنمية الإدارية

حصة أمل وحزب الله (5 شيعة):
– وزير المال: يوسف خليل
– الاشغال: علي حمية (حزب الله)
– الثقافة: القاضي محمد مرتضى (حركة أمل)
– العمل (حزب الله)
– الزراعة: عباس الحاج حسن (أمل)

حصة الاشتراكي واحد درزي:
– التربية: عباس الحلبي

حصة رئيس الجمهورية
– وزير الخارجية عبد الله بو حبيب (ماروني)
– وزير الدفاع موريس سليم (ارثوذكسي)
– الطاقة وليد فياض (ارثوذكسي)
– العدل هنري خوري (ماروني)
– الشؤون الاجتماعية رفول البستاني (ماروني)
– الاقتصاد (كاثوليكي)
– الصناعة (الطاشناق)
– الشباب والرياضة (درزي للنائب طلال ارسلان)

حصة المردة
– الاتصالات: جوني القرم (ماروني)
– الإعلام: جورج قرداحي (ماروني)

– المهجرين (اقليات توافقي)
– السياحة (كاثوليكي توافقي)