كلام صريح جداً حول السنّة والمسيحيين ومواجهة “حزب الله”

أحمد عياش – النهار

تدور حاليا أزمة صامتة لكنها مقلقة حول تداعيات موقف رؤساء الحكومات السابقين الرافض لقرار المحقق العدلي #طارق البيطار في حق رئيس حكومة تصريف الاعمال #حسان دياب. وتدور رحى هذه الازمة ليس بين الخصوم التقليديين بل بين مَن كانوا حتى وقت قريب مصنّفين فريق 14 آذار.




عيّنة من هذه الازمة ما رصدته “النهار” على هامش الندوة الحوارية التي نظّمها المركز اللبناني للبحوث والدراسات في “إطار المسيحيين العرب” للبحث في تداعيات الانسحاب الأميركي على المنطقة العربية.

المداخلة الرئيسية كانت للدكتور رضوان السيّد الذي بعدما تناول بإسهاب العنوان الافغاني تطرّق الى ما وصلت اليه الازمة في لبنان، قال: “ماذا علينا نحن الوطنيين ان نفعل؟ الهزيمة العونية جعلته يتجه مع أطراف مسيحية ما كنّا نحسب انها ستكون في هذا الموقف مثل القوات اللبنانية والكتائب وما يسمّونهم الشبان المدنيين. صار لهم أسبوع حتى الآن يحملون على السنّة. قالوا ان السنّة صاروا طائفيين. وهناك امران بارزان في الاسبوعين الاخيرين سواء لجهة التوجّه لتحميل السنّة مسألة المرفأ عبر حسّان دياب، ومن جهة أخرى يقولون ان العكاكرة قتلوا بعضهم بعضا لأنهم همج. وهذا يجعل مقاربة عون لمسألة الحكومة تدخل في المنزع نفسه. حتى ان هؤلاء الذين كنا نحسبهم على الطرف الوطني يحاولون ان يسفّهوا اية محاولة للسنّة بالقول انهم يحاولون تشكيل حكومة، وانه للمصادفة ان رئيس هذه الحكومة سنيّ ولا يرضون بهذه المهانة المفروضة عليهم .أنا رأيي ألا نخضع لهذه المحاولة ويجب ان نتشاور في ما بيننا كيف نواجه امر من يتحمل مسؤولية انفجار المرفأ ومن يتحمل مسؤولية إنفجار عكار. التلهي بأن السنّة أخطأوا في كذا او لم يسلكوا سلوكا وطنيا بل طائفيا، هذا لا ينبغي ان يثنينا عن العمل بغض النظر عمن هو رئيس الحكومة.

ومن جهة أخرى، لا #حزب الله إستطاع ان يشكل بديلا من الطائف او عزل النظام اللبناني، ولا العونيون او القواتيون نجحوا بإيديولوجية حقوق المسيحيين. كلها سقطت. انهم يتلهون الان اليوم بإيهامنا أننا نحن طائفيون. العونيون يمضون بعيدا بالقول اننا نحن ارهابيون فجّرنا المرفأ، ونحن عملنا التفجير بأنفسنا في عكار وبالتالي لا يؤتمن أي سنيّ كان على حكومة. الصيغة الفضلى للعونيين ان يبقى رئيس الجمهورية رئيسا للجمهورية ورئيسا للحكومة في ما بقي من عهده. ان المشكلة ليست هنا. المشكلة هي طبعا في حزب الله وماذا يريد؟ حتى الان مقاصده الجديدة غير واضحة. فهو يتظاهر انه مع السنّة، مع حسّان دياب. وقد فشلت كل محاولات الرجعية العونية ومحاولات الوطنية الجديدة التي لا تختلف في الجوهر عن المحاولات العونية. التحدي الرئيسي الآن كيف نستطيع ان نقول وان نعمل على انه لا بديل من وثيقة الوفاق الوطني والطائف والدستور في مواجهة تقلبات حزب الله من السنّة، وفي مواجهة محاولة تشكيل جبهة مسيحية للمواجهة بحجة اننا نحن طائفيون واكثر من عون. المشكلة الأساسية التي تشكّل بالنسبة لنا تحديّا كبيرا يتوقف عليها بقاء لبنان وبقاء نظامه، هي كيف نشتغل على أساس ان لا مجال ولا بقاء ولا مستقبل للبنان إلا من ضمن هذا النظام الذي يعاديه الجميع تقريبا من الجانب المسيحي على الأقل، ومن جانب سياسات حزب الله؟ كيف يمكن ذلك بالحوار والتفاهم وبعدم التراجع؟ لا أستطيع ان أقول لأي سنيّ ألا يكون طائفيا إذا سعى لتشكيل حكومة او ان يكون رئيسا للحكومة. هذه ليست نقطة التركيز. نقطة التركيز هنا: كل هذه المحاولة طوال سنوات عهد عون أفضت الى هذا الانهيار الشامل وبمساعدة حزب السلاح. كيف يمكن الان بعد فشل كل هذه السيناريوات ان نستعيد عند المواطنين اللبنانيين الايمان والاقتناع والثقة بالطائف والدستور وسط هذه التشوهات الكبرى التي أصابت النظام اللبناني والتي جعلت كثيرين من اللبنانيين بمن فيهم السنّة لم يعودوا شديدي الامل بإمكان تجديد هذا القديم؟ مع انه لا أمل للبنان ولا أمل للمسيحيين بالذات إلا بهذا الميثاق ووثيقة الوفاق الوطني والدستور. التحدي الان، كيف نضع أطروحة، برنامجا مرحليا حاولناه في السابق ثم لم نتابعه، برنامجا مرحليا تلتف حوله قوى وطنية لإنقاذ النظام اللبناني من خلال إستنقاذ وثيقة الوفاق الوطني والدستور وتقاليد النظام اللبناني واعرافه؟ هذا امر ليس له شعبية لدى المسيحيين بالذات الان. كيف يمكن للبنانيين المصابين بكل شيء الاقتناع بأنه يمكن إحياء هذا النظام وبناء هذه الأسس الدستورية؟ ليست هناك مقاربة شاملة يمكن اللجوء اليها والحوار على أساسها.”

الرد من رئيس جهاز الاعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور، قال: “دكتور رضوان، هناك انطباع ان أهل السنّة في لبنان تحولوا من أولوية لبنان أولا الى الصلاحيات أولا. وبالتالي هذا الانطباع يجب تبديده من خلال العودة الى عنوان مشروع لبنان أولا الذي هو التخلص من حزب الله. في موضوع الصلاحيات لسنا معنيين بها لا من قريب ولا من بعيد. ما نحن معنيون به هو توازن وطني يأخذنا الى رئاسة جديدة وإنتاج سلطة جديدة لأنه في ظل الواقع الحالي من الصعب الوصول الى رئاسة جمهورية تختلف عن واقع الحال المأزوم اليوم. إذا كان فعلا موقع الرئاسة مهما ومؤثرا في المعادلة الوطنية فيجب التفكير جديّا في خلق ميزان قوى غير موجود حاليا. نحن في لحظة انهيار ودمار وبالكاد لا يزال هيكل الدولة موجودا. هذه المراحل الاستثنائية هي للانقاذ بعيدا من كلام عن صلاحيات وغيرها.

أما في موضوع الجبهة السياسية، فهي ضرورية وهي الوحيدة القادرة على قيام ميزان قوى في وجه حزب الله مثلما كان ذلك عام 2005 وفي 7 أيار (2008)، وكيف استطاع الرئيس فؤاد السنيورة من خلال رئاسته لحكومتين متتاليتين بنجاح باهر وبمقاومة سلمية في ظل ترسانة أسلحة، الوقوف في وجه حزب الله، وصدرت قرارات دولية عدة وقامت المحكمة الدولية التي أعقبتها مروحة من الاغتيالات السياسية. في موضوع الجبهة يجب ان نتفق على قاعدة اساسية كتلك التي كانت عندما تلاقت مجموعة 14 آذار 2005. يومذاك لم تكن المجموعة متفقة في وجهات النظر في شكل تام، لكن كان هناك اتفاق بنسب متفاوتة. يجب ألا ننتظر لحظة الاتفاق التام كي نقدم. المهم ان نتفق على قاعدة إنطلاق، فقد وصلنا الى مرحلة كل طرف يريد ان يزايد على الطرف الآخر بطروحات سياسية لا يمكن الوصول بها الى أي مكان. نحن كقوات لبنانية لا نستطيع وحدنا الوصول الى أي مكان، وهكذا حال كل طرف سياسي، فعلينا ان نشبك الايادي كما فعلنا في 14 آذار .”

هل سيؤدي مثل هذا الحوار الصريح الى نتيجة؟ انه على الأقل يساعد من خلال خلع القفازات والنظارات السوداء والتواري وراء الأقنعة.