وفد الكونغرس: «حزب الله» سرطان لبنان وواشنطن ستحل أزمة المحروقات

بَدا وفد الكونغرس الاميركي، الذي زار لبنان على مدى يومين، أكثر ارتياحاً في قراءته لمستقبل لبنان أو أقله للمرحلة المقبلة الحُبلى بالاستحقاقات.

أربع نقاط انطلق منها وفد الكونغرس الديموقراطي لتكون «حجر أساس» للبنان الذي يتطلّع اليه الاميركي، هي:
الحكومة وتأثيرها في المشهد العام، حيث عبّر الوفد عن تفاؤله بإمكانية تشكيلها قريباً، مُستنداً الى وعود تلقّاها من الرئيسين ميشال عون وميقاتي في حدّ أقصاه نهاية الاسبوع، وربما «قبل وصول الوفد الى بلاده»، كما اشار أحد الاعضاء. وإن سارت عملية التأليف كما هو موعود فإنّ دور الاميركيين، بحسب اعضاء الكونغرس، أساسي في مساعدة الحكومة المقبلة على قاعدة الشراكة مع لبنان.




أما النقطة الثانية، فهي التي تتناولها الولايات المتحدة في مواقفها وتكمن في دعمها للبنان، حيث ذكّر الوفد بدعم بلاده الأكبر للبنان عموماً وللجيش اللّبناني خصوصاً. واستكمالاً لمهمته، سينقل الوفد توصياته الى الإدارة الأميركية لدعم تدريب الجيش عند الحدود أو عبر المساعدة في زيادة رواتبه.

لا شك أنّ لـ»حزب الله» نفوذه وتأثيره في السياسة اللّبنانية، ولكن وبغضّ النظر، تبقى الولايات المتحدة الأميركية «المانِح الأكبر للبنان، وهدفها مساعدة لبنان على تخطي هذه الأزمة»، هذا ما شدد عليه الوفد الذي دخل من بوابة الدعم مباشرة الى جوهر النزاع المتعلق بالنسبة إليه بدور «حزب الله» في لبنان، والذي اعتبره الوفد مؤسسة إرهابية و»السرطان» الذي يتفشى في الداخل ويَعتاش من مأساة اللّبنانيين ويخلق الدمار في المنطقة، الأمر الذي يستدعي ضرورة وقف تفشّيه.

وفي الحديث عن «الحزب» ودوره في الداخل، يشير الوفد الى أنّ لبنان «ليس في حاجة الى النفط الإيراني المدفوع الذي يأتي به الحزب الى لبنان»، كاشفاً عن «حلول جذرية ومستدامة تعمل عليها الولايات المتحدة من أجل حل أزمة النفط في لبنان».

اما الاستحقاق الابرز على الساحة الداخلية بالنسبة للوفد الاميركي فهو ضرورة اجراء الانتخابات النيابية في موعدها «ما سيفتح المجال للشعب اللّبناني لاختيار ممثلين جدداً». والنقطة الرابعة كان الاميركي حاسماً في شأنها لجهة احترام المواعيد الدستورية. وفي هذا الإطار أكد الوفد أنه التقى عدداً من شخصيات المجتمع المدني، وهو يعوّل على الإنتخابات المقبلة لوصول عدد من الشخصيات الناشطة، كاشفاً عن ضغط يقوم به في اتجاه المسؤولين اللبنانيين لإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها لأن الولايات المتحدة تؤمن بأن التغيير يأتي عبر الإنتخابات.

الوفد الذي عاينَ عن كثب « الانهيار» اللبناني، بدءاً من طوابير الذل على المحطات، والعتمة الشاملة التي تخيّم على لبنان بفعل السياسات الخاطئة المعتمدة لسنوات على خط الكهرباء، وَضعَ كرة «الاصلاح» في ملعب اللبنانيين إذ «لا يمكن للولايات المتحدة مساعدة لبنان لإنهاء هذه الأزمة إن لم تبادر الدولة الى مساعدة نفسها انطلاقاً من تأليف حكومة إصلاحات وإجراء الإنتخابات النيابية».

لبنان الذي يعاني تداعيات العقوبات الاميركية على دول الجوار بحُكم جغرافيته السياسية، يترقّب بقلق مَسار مفاعيل العقوبات الاميركية على بعض الشخصيات والكيانات. وفي الاطار، وجّه الوفد رسالة واضحة لـ»كل فاسد من رأس الهرم حتى أسفله، بأنه عرضة للعقوبات الأميركية في حال ثبات تورّطه بالفساد».
وعن زيارته لإسرائيل أوضح الوفد أنها ستتناول شؤون المنطقة ككل، وستشمل المفاوضات الإسرائيلية ـ اللبنانية على الحدود البحرية.

مورفي
واستهلّ عضو الكونغرس كريس مورفي المؤتمر الصحافي بالحديث عن السبل التي يمكن أن توفّرها بلاده لمساعدة لبنان وشعبه، مُذكّراً في السياق بدور الولايات المتحدة عبر تقديم الهبات، ومشدداً على ضرورة أن ترفع بلاده من وتيرة دعمها للبنان.
لم يجد مورفي «عذراً» لعدم تأليف «حكومة قادرة على اجراء الحوار مع صندوق النقد الدولي وتمثيل الشعب اللبناني في علاقاتها مع الدول كالولايات المتحدة». وينقل عن الرئيسين ميشال عون ونبيه بري ثقتهما بتشكيل الحكومة في نهاية الأسبوع الجاري، في حين شدّد الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بحسب مورفي على «أننا امام يومين أو ثلاثة تفصلنا عن ولادتها».
ويؤكد مورفي «بَذل كل الجهود للعمل مع القادة اللبنانيين للتأكد من أن وعودهم ستتحقق»، مُبدياً الجاهزية لدعوة زملائه النواب في لبنان لزيارة الولايات المتحدة «لتأمين المزيد من الدعم لبلدهم». وختم: «فرحون وفخورون لأنّ زيارتنا كانت مثمرة».

بلومنتال
من جهته، شدد ريتشارد بلومنتال على الضرورة القسوة التي يوليها الوفد لزيارة لبنان «في هذا التوقيت بالذات»، غامزاً من قناة «صدقية الطبقة السياسية»، ليؤكد «أنّ الوعود التي سمعها الوفد من الرؤساء اليوم (أمس) يجب أن تترجم افعالاً في وقت قريب، وأن لا تبقى كلاماً لتحلّ أزمة الشعب الذي يعاني بقوّة اليوم».
بلومنتال تطرّق الى وضع المؤسسة العسكرية التي توليها الولايات المتحدة أهمية كبيرة، موضحاً انّ الوفد استمع جيداً الى حاجات المؤسسة ومتطلباتها في ظلّ هذه الظروف الصعبة، واعدا بالعمل على إيجاد آليات لرفع الدعم للجيش.
في كلمته، توسّع بلومنتال في قراءة الاحداث على الساحة الداخلية، متناولاً قضية باخرة النفط الايرانية، فأكد «العمل من أجل إيجاد حلّ مستدام لأزمة الوقود في لبنان، وعليه لا داعي لاعتماد الوقود الإيراني».
اما في ملف النازحين، فاعترف باستقبال لبنان العدد الاكبر منهم حتى باتَ، بحسب السيناتور الاميركي، يُشكّل «منزلاً» لأكبر عدد منهم. وانطلاقاً من هذا الأمر، كان تشديد على ضرورة عمل الولايات المتحدة مع شركائها على دعم لبنان لتخطي هذه الأزمة الإقتصادية والسياسية والتحديات التي يفرضها اللجوء السوري إلى ربوعه.
بلومنتال المتفائل «بانتهاء الأزمة الراهنة التي يمر بها لبنان»، أمل في تشكيل الحكومة عند وصول الوفد الى الولايات المتحدة في طريق عودته، مع تشديد يُضاف الى موقف زملائه على ضرورة إجراء انتخابات «تضمن لكل لبناني التصويت في الربيع المقبل بشكل آمن وحر»، على أن تأتي بأشخاص ونشطاء جدد إلى السلطة.

فان هولن
الرؤية نفسها قدّمها السيناتور كريس فان هولن الذي انطلق من تاريخ الصداقة الذي يجمع المجتمعين الاميركي واللبناني ليؤكد مزايا النظام اللبناني الخاص، والذي يدمج الجمهوري بالديموقراطي، على قاعدة تعدد الديانات والطوائف والثقافات.
فان هولن ضَمّ أمله الى آمال زملائه في أن تشكل الحكومة مع نهاية الأسبوع لِما لهذه الخطوة من أهمية رغم أنها أخذت كثيراً من الوقت، مشيراً الى أنّ القادة الذين اجتمع معهم الوفد أظهَروا التزامهم إجراء الانتخابات النيابية ووعدوا بإجرائها في الوقت المحدد.
امّا المؤسسة العسكرية فهي التي «تحظى باحترام الجميع كونها غير طائفية» فمن المهم، بحسب فان هولن، «البقاء على دعمها في ظل العمل على حل الدولة اللبنانية مشكلاتها السياسية والاقتصادية».