بواخر “الحزب” يرجَّح أن ترسو في بانياس لتلافي إحراج ميقاتي وشخصيات أخرى

ابراهيم بيرم – النهار

أكثر من اي وقت مضى صار “#حزب الله” مطمئنا إلى ثلاث وقائع ترتبط مباشرة بمآل باخرة المحروقات الايرانية التي صار يقينا انها تمخر منذ ايام قليلة عباب اليمّ في طريقها لافراغ حمولتها من المادة الحيوية في #لبنان:
الأولى، أن موعد وصول هذه الباخرة بات اكيدا وأنها آتية ولاريب في ذلك، وأن احتمالات منع وصولها من جانب اي جهة اوشكت في تقديرات الحزب على التلاشي لتحل محلها ثقة بان احدا لن يجرؤ على فتح ابواب الاحتمالات الجهنمية عندما يشرع في تنفيذ خطة اعتراض تحول دون وصول الباخرة بحمولتها إلى حيث قرر الحزب مبدئيا ان ترسو في خاتمة المطاف. ذلك ان كل المعطيات والتقديرات التي توافرت امام الخلية التي سمّتها قيادة الحزب وأوكلت اليها مهمة متابعة هذه المسألة البالغة الحيوية والاهمية بالنسبة للحزب والسهر على حسن الخاتمة، اعطت انطباعا بان اي اعتراض على مسار الباخرة الموعودة سيلاقي رد فعل سلبيا لدى أوساط لبنانية، لاسيما ان دراسة احصائية اعدتها “الدولية للمعلومات” اخيرا اظهرت ان 60 بالمئة من عيّنة الدراسة مناطقيا وطائفيا التي شملتها الدراسة اعلنوا انهم ينتظرون وصول الباخرة بفارغ الصبر ويرون في حدث الوصول عملا من شأنه ان يساهم في خفض منسوب ازمة المحروقات الخانقة في لبنان.




الثانية، ان اعتراض بعض الجهات الداخلية على الخطوة تحت عنوان الخشية من وضع لبنان في مواجهة اضافية مع الخارج مما يعرضه لاحتمال المزيد من العقوبات الاقتصادية، بات عبارة عن موقف تهويلي بلا قيمة عملانية، خصوصا بعدما تفاقمت أزمة ندرة المحروقات رغم بعض التدابير والاجراءات التي لجأت إليها الدولة للتخفيف من حدة الأزمة وتحوّلت محطات التزوّد بالوقود في كل لبنان إلى ميادين مواجهة سقط بسببها عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.

فضلاً عن ذلك، فإن بوادرالتململ والاحتجاج الاميركي التي لاحت بداية لم تتعدَّ نطاق حراك محدود للسفيرة الاميركية في بيروت تمخّضت عنه توصية للمسؤولين بتيسير استجرار الكهرباء والغاز من مصر عبر الاردن وسوريا، وهو امر تبين انه يحتاج أولا إلى حكومة اصيلة وإلى وقت وجهد استثنائي وتمويل ضخم بغية وضعه موضع التنفيذ قبل ان تعم فائدته كل لبنان المتعطش.

الثالثة، أن الحزب صار مقيما أكثر من اي وقت مضى على يقين وثقة بان عملية استجرار المحروقات من #إيران لن تكون بالضرورة عملية محدودة بالزمان والمكان بل انها ستكون عبارة عن عملية استجرار مستدامة ومنظمة لتبقى السوق اللبنانية مشبعة من هذه المادة.

والأمر، وفق مصادر على صلة بالحزب، سيكون نسجاً على الطريقة عينها التي تزوّد فيها إيران منذ سنوات السوق السورية بالمحروقات مما ادى إلى تخفيف ملموس لأزمة المحروقات في هذا البلد المنكوب.

وبحسب تقديرات علمية وُضعت امام الحزب، فإن الأمر بالنسبة إلى لبنان لا يحتاج إلى أكثر من عشرة بالمئة من قيمة حاجات سوريا من هذه المادة او من قيمة ما تزوّد به إيران حليفتها.

ولا يواري الحزب إطلاقا انه هدف من البداية إلى كسر “احتكار سوق المحروقات الذي تديره شركات ووكلاء معروفون ومعروف جشعهم وتحكمهم برقاب البلاد والعباد”. لذا فإن خطة الحزب المضمرة هي الإبقاء على استجرار مستدام حتى وإن تراجعت حدة أزمة المحروقات في لبنان في حال حصل رفعٌ كلي للدعم الرسمي عن هذه المادة لان السعر الاستهلاكي للمحروقات الايرانية الوافدة سيكون اقل بكثير من سعرها في السوق اللبنانية إذا رفع الدعم وانتهت ازمة الندرة والشح.

وبحسب المعلومات الأكثر رجحانا وفق ما علمت “النهار”، فان توجه الجهة المعنية بتأمين استجرار آمن ومنظم في الحزب يبدو انه استقر على استخدام مرفأ بانياس السوري لافراغ حمولة البواخر، ومن ثم تأمين اسطول من شاحنات الصهاريج لنقلها اولا إلى البقاع ثم إلى باقي المناطق.

وثمة حرص على ان تكون اولى البواخر القريبة الوصول (4 بواخر) محملة حصراً بمادة المازوت. وقد وُضعت لوائح عملية لتأمين توزيع مدروس ومجدٍ لها بحيث تعطى الاولوية للمستشفيات والمراكز الطبية (مستوصفات ومختبرات) … ثم محطات ضخ المياه وبعدها مولدات الكهرباء واخيرا الحافلات العاملة على المازوت.

وحالما يستشعر القيّمون على الامر بإشباع حاجة السوق إلى المازوت خلال مدة معينة، يعطى الاذن باستيراد البنزين تباعا ويوزع بالطريقة عينها، اي البقاع ثم باقي المحافظات.

وفي سبيل تطبيق عملي للأمر جرى خلال الايام العشرة الماضية احصاء دقيق للمراكز الطبية المحتاجة، خصوصا تلك التي سارعت إلى تقديم طلبات. وتم ايضا تسجيل اسماء سائقي الصهاريج الراغبين في تشغيل شاحناتهم.

أما لماذا تم انتقاء بانياس من بين خيارات عدة مطروحة للتفريغ والتخزين، فثمة رأيان: الاول يعتبر ان الامر لم يزل خيارا راجحا وليس نهائيا وتركت الكلمة الفصل بيد الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله تحسباً لكل الاحتمالات. مع العلم ان “الخطة بـ” البديلة والتي تؤمن ايصال المحروقات إلى السواحل اللبنانية مباشرة قد وُضعت بعدما دُرست كل تفاصيلها واحتمالاتها بما فيها اختيار خزانات التفريغ وهي على الشاطىء الجنوبي بعد منشآت الزهراني حيث هناك خزانات فارغة مقامة منذ زمن بعيد وتبين انها صالحة للاستعمال.

وفي كل الاحوال لا تكتم مصادر الحزب المعنية ان الاستقرار على خيار مرفأ بانياس هو بغية رفع الإحراج عن:

– الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي بعث في إطلالته الاخيرة برسالة إلى الحزب يتمنى فيها ألّا تكون تقليعة حكومته إنْ قيّض لها ان تؤلف مثقلة بالاعباء والمخاطر. ويبدو ان الطلب بلغ السيد نصرالله الذي بادر إلى التجاوب وهو الذي يكنّ تقديرا خاصا لميقاتي.

– رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وان لم يفاتح احدا من الحزب بأمر طلب استخدام خزانات الزهراني، الا ان فريقه سعى باكرا إلى ابلاغ الحزب ما مفاده: عليكم ان تراعوا الوضع، وفهمكم كفاية.

– وثمة من يتحدث همساً عن انه تناهى بشكل او بآخر إلى علم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بان عين الحزب هي على استئجار بعض خزانات شركة “كوجيكو” على شاطىء الجية. وعلى الفور رد جنبلاط ايضا عبر قنوات الاخذ والرد بما فحواه: لا أمانع في التعاون، ولكن لو جنّبتموني تجرّع هذه الكأس اكون لكم من الشاكرين.

والواضح أن الحزب آثر ألا يدفع بهذه الوقائع إلى الاضواء، ولكنه يعلم أن قسما كبيرا منها قد صار قيد تداول الاوساط وان ذلك كان بحد ذاته سبباً لالحاق نسبة من الإحراج بهم.