غسان الحجار - النهار

ألا تستحون من الامام موسى الصدر؟ – غسان حجار – النهار

لم اعرف الامام #موسى الصدر شخصياً بالطبع، لكني سمعت عنه ممن عرفوه، وابرزهم المطران سليم غزال والمطران غريغوار حداد، رحمهما الله، وقرات ما كتبه الاب يواكيم مبارك، اذ رفعوه الى مرتبة عليا في الدفاع عن حقوق المحرومين، كل المحرومين لا الشيعة فقط، وان كان لدى ابناء الطائفة الشيعية حرمان كبير انذاك، حرمان امّحى الا من الشعارات التي “تستغل الامام” لمكاسب سياسية مصلحية حالياً.

الامام موسى الصدر كما الذين عايشوه رفع الانسان، وحقوق الانسان، وكرامة الانسان، الى قدسية الدين، وربطها ربطاً وثيقاً، اذ ان كل دين لا يستهدف كرامة الانسان، وحرية الانسان، وخلاص الانسان، ليس من الله.




هكذا التقى رجال دين مسيحيون مع الامام الصدر على العدالة الاجتماعية التي حرم منها كثيرون. والذين ينادون بها عبر الاعلام اليوم، لهم مساهمات كبيرة في الاعتداء على حقوق الاخرين، بل على ضرب مفهوم العدالة الاجتماعية، من خلال الاستقواء ومحاولات فرض واقع جديد بالقوة.

الذين يسمعون بالامام الصدر او عرفوه من بعد، ولم يطلعوا على مسيرته يحتارون في أمره، وفي موقفهم منه. هذا الموقف يرتسم من خلال “تلامذته” ومن خلال ادائهم وقيمهم. في الموقف الاول ان الامام الصدر، الانسان الحسن السيرة لم يؤثر كفاية في اهل بيته ومحيطه، فتحوّل شعاراً غير قابل للتطبيق. ولا تكفي محاولات الرئيس نبيه بري المستمرة لحفظ “التعايش” الذي اراده الامام “المغّيب”، لان ما نادى به الصدر يتجاوز حدود التعايش الهش الذي يحتاج يومياً الى ترميم والى تدخل ضاغط للمحافظة عليه، وعدم انزلاقه الى حروب واقتتالات متكررة، وهذا ما لم يحصل، بما يسيء الى الصدر. واصرار الرئيس بري، ربما الحسن النية، في حفظ هذا التراث الفكري الانساني وحده، ومن ضمن حركته، لم يحوّل الامام الصدر فيلسوفاً ورسولاً اوسع من طائفته، بل تم حصره داخل حركة “أمل”، وان كان طلاب من مختلف التوجهات والانتماءات اجروا ابحاثاً حول فكره ظلت محدودة الانتشار.

اما الموقف الثاني، ممن لا يعرف الامام الصدر، الا من خلال صور وعبارات لا تدخل في العمق، فانهم يربطون به كل تجاوز يقوم به افراد في حركة “امل” تحديداً، والشيعة عموماً. واذا كان هذا الربط، كما التعميم، لا يفيد لانه ينطلق من اساسات خاطئة في كل المجالات، فانه يؤثر في العامة، ويسيء الى الامام، بل يرسم له صورة مشوّهة الى حد بعيد.

وبين هذا وذاك، فان الاكثر اساءة هم المنافقون المزايدون عبر وسائل الاعلام والذين يتنطحون في كل مناسبة لاحتكار الامام، والاستعلاء به على الاخرين، وهم لا يعرفون منه الا اسمه وبعض عبارات حفظوها ببغائياً من دون جعلها نمط عيش.

يقول الامام في تأسيس حركة المحرومين: “إن دوافع حركتنا هي أولاً، الايمان بالله الذي لا يمكن أن يلتقي مع اللامبالاة بشؤون المحرومين والمعذبين. ثانياً، هو الايمان بلبنان الذي يتعرض لأشد الأخطار من جراء الاستمرار في الوضع الحالي. ثالثاً، هو الايمان بالانسان، ثروة لبنان الوحيدة، ذلك الانسان الذي يشعر بجرح في كرامته، وعدم توفر الظروف لبروز كفاءاته وطموحه.

هذه الدوافع تدفعنا إلى التحرك المتدرج، وبالوسائل الكفيلة لتحقيقها، آخذين في الإعتبار إمكاناتنا – بما في ذلك إمكانات ضبط التحرّك، لكي لا يترك أي أثر سلبي كبير، مراعين الظروف السياسية الدقيقة للمنطقة”.

فأين اتباعه من هذا الفكر، وألا يستحي كثيرون ممن يدعون الانتماء اليه، لانهم يساهمون يومياً في تشويه صورته؟ عودوا الى الامام.