أول اتصال هاتفي بين الرئيس التركي وولي عهد أبوظبي منذ سنوات.. بحثا العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها

في خطوة هي الأولى من نوعها منذ سنوات، أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، مساء الإثنين 30 أغسطس/آب 2021، أن ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بحث هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين”.

فيما أضافت الوكالة أن الشيخ محمد بن زايد وأردوغان تبادلا وجهات النظر بشأن “عدد من القضايا والملفات الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك”، دون مزيد من التفاصيل.




بينما لم تشر السلطات التركية أو وسائل إعلامها الرسمية حتى الآن إلى هذا الاتصال الهاتفي.

في حين لا تزال وسائل الإعلام التركية والإماراتية محجوبة لدى الدولتين.

استثمارات الإمارات

جاءت هذه المحادثة الهاتفية اللافتة بعد أيام من زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد، لتركيا.

إذ عقد الرئيس أردوغان اجتماعاً نادراً مع الشيخ طحنون، الأربعاء 18 أغسطس/آب 2021، بعد سنوات من التوتر بين البلدين والخلافات الحادة في عدة نزاعات إقليمية.

حينها ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن أردوغان وطحنون بحثا سبل تحسين العلاقات بين البلدين، وضمن ذلك التجارة وفرص الاستثمار.

كما أفاد بيان صادر عن دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، بأن الجانبين بحثا العلاقات بين البلدين وقضايا إقليمية. وأشار إلى أن أردوغان وآل نهيان تناولا خلال اللقاء استثمارات الإمارات في تركيا.

تأتي هذه الخطوات النادرة بعد أشهر قليلة من تصريحات لافتة عقب المصالحة الخليجية، حيث أعلن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، أن بلاده تريد “علاقات طبيعية مع تركيا”، متحدثاً عن “مؤشرات مشجعة” لتحقيق ذلك. وقال قرقاش، في مقابلة مع قناة “سكاي نيوز عربية” نُشرت مساء الأحد 10 يناير/كانون الثاني 2021: “نريد أن نقول لتركيا إننا نريد علاقات طبيعية تحترم السيادة بيننا وبينها”.

كما شدد الوزير الإماراتي: “لا يوجد لدينا أي سبب لكي نختلف مع تركيا، فلا توجد مشكلة. ونرى اليوم أن المؤشرات التركية الأخيرة مثل الانفتاح مع أوروبا، مشجعة”.

لكنه استدرك قائلاً: “نريد لأنقرة ألا تكون الداعمَ الأساسي للإخوان المسلمين. نريد لأنقرة أن تعيد البوصلة في علاقاتها العربية”.

يشار إلى أن العلاقات بين الإمارات وتركيا شهدت توتراً على خلفية قضايا عدة، بينها الأزمات في سوريا واليمن وخاصةً ليبيا، بخلاف الموقف من الأزمة المصرية.

كما يعود التوتر بين البلدين إلى قضية علاقات الحكومة التركية مع جماعة “الإخوان المسلمين” التي تعاديها السلطات الإماراتية.

هذه التطورات الأخيرة تكتسب أهمية خاصة، بالنظر إلى أن أبوظبي الطرف الأكثر نشاطاً في ممارساته ضد تركيا بين المحور الثلاثي: مصر والسعودية والإمارات.

عداء واضح

كما بدا أن عداء الإمارات لتركيا والإسلاميين هو دافع سعي أبوظبي لمناوءة تركيا في كل مكان، فإضافة إلى الدعم الإماراتي لحفتر في مواجهة حكومة الوفاق المدعومة من تركيا وقطر، فإن الإمارات شاركت في مناورات جوية مع اليونان وفرنسا في ذروة التوتر بين أثينا وباريس وأنقرة.

كذلك شاركت الإمارات في إصدار بيان وزاري في مايو/أيار 2020 مع مصر وقبرص واليونان وفرنسا، انتقد أنشطة تركيا بالبحر المتوسط، وهو ما بدا أمراً لافتاً بالنظر إلى أن الإمارات هي الدولة الوحيدة الموقعة على البيان التي ليست مطلة على حوض البحر المتوسط؛ بل هي بعيدة عنه كل البعد.

بل وصل الأمر بالإمارات إلى الخروج على الثوابت العربية، لاسيما الخليجية، بدعم نظام بشار الأسد الذي قام بتهجير ديمغرافي لسُنة سوريا، إضافة إلى كونه تابعاً في المحور الذي تقوده إيران التي تحتل الجزر الإماراتية الثلاث.