كيف يؤثّر غياب الحكومة على الاستحقاقات المقبلة؟ ضبابية تحيط مشهد الانتخابات النيابية والرئاسية

مجد بو مجاهد – النهار

تتضاعف التساؤلات حول الاحتمالات التي يمكن أن ترسم ملامح الأشهر المقبلة في البلاد، فيما يتعثّر الملف الحكوميّ في ظلّ تباينات لا تزال قائمة حول كيفيّة توزيع عدد من الحقائب وبعض الأسماء الوزاريّة إضافةً إلى العوامل الإقليميّة التي لا تبدو مؤاتية أو ممهّدة لولادة الحكومة في ظلّ التصعيد الإيراني المستمرّة فصوله لبنانيّاً من خلال “#حزب الله” وموضوع استجرار باخرة النفط الإيرانية التي تأخذ حيّزاً من التداول على صعيد الداخل اللبنانيّ. ويستبعد مراقبون أن تحمل المرحلة المقبلة معها حسماً على صعيد تأليف الحكومة، في غياب انقشاع أيّ أفق حتى اللحظة وسط غيوم ملبّدة. وترتبط علامات الاستفهام المطروحة في ظلّ استمرار المراوحة الحكوميّة بما يمكن لهذا الوضع أن يولّد معه من معطيات على صعيد استحقاق الانتخابات النيابيّة من جهة والانتخابات الرئاسيّة من جهة ثانية.




ويردّد مرجع سياسي سنيّ في مجالسه بأنّه لا يمكن التسليم بالقدرة الفعليّة على إجراء استحقاق الانتخابات النيابية في موعده، طالما أنّ الأوضاع العامة في البلاد لا تزال غير مستقرّة انطلاقاً من أنّه “كلّ ما البلد ليس بخير، سيكون من الصعب إجراء الانتخابات”، وفق تعبير المرجع الذي يعبّر عن نظرة غير متفائلة لجهة القدرة على العبور نحو أيّ استحقاق في ظلّ الواقع الذي يراوح مكانه. وثمّة من يرى أن الوضع يتّجه نحو مزيد من التدهور اذا لم تتشكّل الحكومة سريعاً بغضّ النظر عن إمكان عقد التنازلات والتسويات الداخليّة، باعتبار أنّ هناك من يربط أي حلّ لبناني بالوضع الإقليمي- الإيراني تحديداً – ما يشير إلى أنّ الحلول لا يمكن أن تأتي في إطار سياق طبيعيّ.

إلى ماذا يمكن أن تؤدّي صورة المراوحة الحكومية وعدم القدرة على تحقيق اختراق جديّ في المرحلة المقبلة؟ ترى مصادر سياسيّة بأنّ الوضع يتّجه إلى مزيد من الانهيار والتدهور اذا لم تتشكل الحكومة خلال أسابيع قليلة، بما قد يعزّز نظريّة إعادة رسم الخريطة اللبنانية من دون ضرورة أن تؤدي إلى تغييرات على الورق، بل الاتجاه نحو واقع تقسيمي قد يفرضه الانهيار بما يعني فصل المناطق عن بعضها البعض، بما يشبه تفاصيل الوضع السوري الذي لا يزال مفكّّكاً ومتعدّد النفوذ رغم الخريطة الموحّدة. وتعتبر أن الأوضاع في البلاد يمكن أن تُفتح على كلّ التفاصيل، كما سبق أن حصل إبان المراحل التي شهدت أزمات في لبنان، بما في ذلك زمن تدخل أكثر من جيش عسكري أجنبي على الأراضي اللبنانية. ويستبعدون إمكان ولادة حل في لبنان خارج إطار حلّ الوضع السوريّ.

وإذا كانت الأسباب الآنفة الذكر تبعد عن إمكان ولادة الحكومة في مرحلة قريبة، فإن الانتخابات الرئاسية تبدو أيضاً مستبعدة في قراءة المصادر السياسية، طالما أن الحكومة لم تولد بعد. وهناك من لا يغفل إمكان أن ينسحب الوضع العام على البحث في شكل البلاد بكليّتها في ظلّ تتابع للأحداث وتشعّبها من الجنوب إلى الشمال وعكار، بما يمكن أن يحمل لبنان نحو مزيد من الفوضى المجتمعية التي يمكن أن ترتّب انعكاسات وتداعيات.

وأبعد من ذلك، فإنّ المقاربة الحكومية تبدو معلّقة نتيجة أسباب يرى معارضون للعهد أنها مرتبطة باعتزام فريق رئيس الجمهورية الحصول على الحصّة الأكبر من المقاعد الوزارية، بما يفرمل إمكان التوصل إلى حلول على الصعيد الداخلي أيضاً، باعتبار أنه يبدو ثمّة استحالة في التسليم بسيطرة أي مكوّن على الحكومة العتيدة التي يُنتظر أن تحظى باستقلالية قرارها.