نبيل بومنصف - النهار

الطوابير… “لا تندهي”! – نبيل بومنصف – النهار

تتسع على نحو مخيف جغرافية الشلل الذي يتهدد سائر القطاعات اللبنانية واوجه الحياة البديهية منها بما بات يرسم صورة مغايرة تماما حتى لاسوأ السيناريوات الخارجية والداخلية التي رسمت للبنان في الآونة الأخيرة. لم يعد من صورة لبنان امام العالم تقريبا سوى مشهد طوابير الوف السيارات المكدسة عند محطات المحروقات فيما تنتفي الحياة تماما في كل اصقاع الجمهورية التي أودت دولة فاشلة بازدهارها العتيق او ما كان يمكن ان يشكل ركائز لاعادة الازدهار. قتلت الدولة الفاشلة لبنان بيديها العاريتين جهارا نهارا ولم يردعها رادع حتى تلك الثورة الاجتماعية الهادرة الهدارة التي وضعنا عليها رهانات المستقبل البديل فكان ان التحقت بسرعة مخيبة بضحايا الدولة الفاشلة إياها. تبين بالوقائع الحسية الثابتة ان هذه الدولة الفاشلة، بقدر حجم فشلها وفسادها وسقوطها الأخلاقي، وبقدر فجورها وتوحشها، كانت ولا تزال اقوى من الجميع، جميع ضحاياها، وجميع المرائين الدجالين من القوى السياسية و#الطائفية المضمخة حتى عظامها بحماية هذه الدولة خلافا لكل مزاعمها الكاذبة.

هذا الجاري الان على المشهد اللبناني، في السياسة وفي الشارع وفي تداعيات الانهيار الكارثي الذي يجتاح كل شيء، ينذر ببلوغ الشلل درجاته الأكثر تقدما على صعيد تصدير الصورة الأشد قتامة عن لبنان منذ قيام الجمهورية والنظام الدستوري فيه وليس فقط منذ دماره الكبير في حرب السبعينيات وما تلاها من جولات قتالية وحربية واجتياحات عجزت جميعها عن شله كما تفعل الان الكارثة التي تسببت بها سلطة وحكم توجا فعلا لائحة أسوأ ما عرفته دول العالم الثالث من سلطات وحكام. ان يغدو معظم الشعب اللبناني منخرطا في يوميات “نظام الطوابير” فمعنى ذلك ان الفشل المزدوج تفجر بأسوأ عوارضه وتداعياته العميقة. من جهة هي الدولة الساقطة والفاشلة التي حولت اللبنانيين الى اذلاء يستعطون ويشحدون حقهم البديهي في امتلاك المحروقات والوقود لان نظام الاستيراد انفجر بفساد السلطة وحماة المهربين الى #سوريا وتلبية رغبات الأسد ونظامه. ومن جهة أخرى هو الشعب البائس الفاشل أيضا، نحن، الذين نقبل امتهان هذا الذل اليومي ونسلم لاستعطاء الحق كما فعلنا بإزاء اكبر عملية نهب تاريخية تعرض لها شعب في الازمة المالية والمصرفية، ولا نقوى على ثورة حقيقية تجتث السلطة والهيكلية السياسية العميلة التي ازهقت كل ما بقي من عوامل الصمود والبقاء في لبنان.




واذا كانت هذه الطوابير صارت العنوان المشؤوم الكبير الذي يظلل لبنان لكنها لا تخفي شللا آخر بدأ يسابقها بقوة وهو شلل السياسة بكل معالمها المتهالكة وها هي المهزلة المتمادية في ما يسمى عملية تاليف الحكومة تتكشف عن فصول بائسة إضافية تفضح العجز المخيف للقوى السياسية امام فريق التعطيل الانقلابي الذي يتشكل من العهد و”حزب الله ” فلا يبقى سوى التعطيل والشلل أيضا وأيضا. الرمز الوطني والدستوري حسن الرفاعي الكبير من رجالات لبنان، نادى عبر “النهار” قبل يومين بموقف وطني تفصيلي محملا كل مؤسسات الدولة والقوى المعنية تبعات الانقياد لاداء العهد الانقلابي، “ولا تندهي ما في حدا”. لعلهم اشد جبنا وخنوعا مما يعتقد كبير الجمهورية الحقيقية حسان رفاعي الذي نخشى معه ان تكون جمهوريته وأحلامنا افلت الى غير رجوع. جمهورية الطوابير؟ أي نهاية هذه؟