تصوير حسام شبارو - النهار

ميقاتي بات أقرب للاعتذار منه إلى التأليف

بات رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نجيب ميقاتي أقرب إلى الاعتذار منه إلى التأليف إذا ما لم تحمل الأيام القليلة القادمة تغيّرا في المواقف، فيما تلاشت في نهاية الأسبوع الجاري الأصداء الإيجابية لمفاوضات التشكيل.

وقالت مصادر لبنانية إنه رغم محاولات فريق ميقاتي كما فريق رئيس الجمهورية ميشال عون التخفيف من وطأة ما وصلت إليه الأمور حرصا على الاستفادة من فرصة قد تلوح في الأفق نتيجة الضغوط الفرنسية الكبيرة التي تمارس وبخاصة على ميقاتي لثنيه عن الاعتذار.




وكشفت ذات المصادر أن رئيس الوزراء المكلف كان يعتزم تقديم اعتذاره بعد زيارته الأخيرة إلى بعبدا لكن الفرنسيين أقنعوه بالتريث اقتناعا منهم بأن الاعتذار سيعني البقاء في الجحيم لأجل غير مسمى بغياب أي بديل عن ميقاتي وقرار رؤساء الحكومات السابقين عدم تسمية بديل عنه.

مصادر سياسية لبنانية تقول إن الثنائي ميشال عون – جبران باسيل لن يهبا لنجيب ميقاتي ما لم يعطوه لسعد الحريري

وتأتي هذه التطورات في وقت أقرت فيه مصادر من داخل التيار الوطني الحر الذي يقوده جبران باسيل صهر عون أن مفاوضات التشكيل عادت إلى المربع الأول.

وتحدثت ذات المصادر عن تكرار تجربة رئيس تيار المستقبل ورئيس الحكومة المكلف السابق سعد الحريري المعتذر، قائلة إن تقديم ميقاتي تشكيلة كاملة لرئيس الجمهورية الجمعة الماضية ليست نتيجة شراكة حقيقية في التأليف.

واعتبرت المصادر من داخل التيار الوطني الحر أن رؤساء الحكومات السابقين يدفعون باتجاه الانقضاض على الصلاحيات الدستورية، مشيرين إلى أنه إذا كان الحريري قام بذلك علنا ما أدى لاعتذاره، فإن ميقاتي يقوم بذلك بدبلوماسية أي يأخذ ويعطي ويناقش لكن في نهاية المطاف نصل لنفس النتيجة.

وأكدت “طالما التعاطي على هذا المنوال لن يكون هناك حكومة”. ويرى متابعون أنه بعد نحو شهر على التكليف لا تزال العقبات التي أدت إلى اعتذار الحريري تقف عائقا أمام ميقاتي، قائلين إن الثنائي عون – باسيل لن يعطي لميقاتي ما لم يعطه للحريري.

وفي الأيام الماضية انحسر التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة اللبنانية بعد ظهور عقبات جديدة قالت مصادر مطلعة إنها تتعلق بأسماء الوزراء الذين سيشغلون الحقائب، حيث يبدي الرئيسان تحفظا على الأسماء التي يطرحها الآخر.

ويتركز الخلاف بالأساس حول تسمية وزيري الداخلية والعدل، حيث يصر ميقاتي على أن يكونا غير تابعين لأي حزب سياسي، فيما يتحفظ عون على بعض الأسماء المقترحة من قبل ميقاتي.

وأضافت ذات المصادر أن “عون يتحفظ على بعض الأسماء المقترحة من قبل ميقاتي، وكذلك الرئيس ميقاتي لديه تحفظ على بعض الأسماء المقترحة من عون”، موضحا أن الخلاف برز عندما اقترح ميقاتي أسماء وزراء مسيحيين غير الأسماء التي اقترحها عون، وهذا ما رفضه الأخير.

ويرى مراقبون أن إصرار ميقاتي نابع من أنه يريد أن يشكل حكومة تستطيع إدارة الانتخابات النيابية المقبلة (في 2022)، والتفاوض مع البنك الدولي، فيما عينُ عون ومن ورائه التيار الوطني الحرّ على الانتخابات القادمة التي قد تقوض مكاسبهما السياسية.

ووجّه رؤساء وزراء سابقون، بمن فيهم ميقاتي، تحذيرات للرئيس عون من مغبة التأخير في تسهيل ولادة حكومة لبنانية جديدة. وحمّل هؤلاء رئيس الجمهورية اللبنانية مسؤولية وضع العراقيل أمام تشكيل حكومة جديدة، تكون مهمتها الأساسية الخروج من الأزمات المتفاقمة السياسية والاقتصادية.