لبنان خارج الحياد وخارج المنظومة – نايلة تويني – النهار

قد لا يحلو لكثيرين تذكيرهم بـ”#إعلان بعبدا” الذي جهد لتحييد #لبنان عن الاصطفاف الحاد حيال الحرب السورية. مع النظام السوري وراعيه الايراني وجيشه “حزب الله” والحرس الثوري، أم مع المنظومة الدولية والعربية معاً التي سعت الى إضعاف النظام، بل ربما لإسقاطه في مرحلة معيّنة.

“اعلان بعبدا” الذي تنصّلت منه الاطراف السياسية التي وقّعت عليه، و”لحست” توقيعها بسحر ساحر، لان من شأنه حرمانها القتال الى جانب النظام الأسدي، والتحول طرفاً في حرب خارج الحدود اللبنانية، كان الملاذ لتحييد لبنان، وإبعاده عن ذلك الانقسام، ولو أن #الحياد لم يكن ليرضي الدول العربية والمجتمع الدولي، لكنه كان أفضل الخيارات لبلد منقسم على ذاته. لكن الخيار كان للأقوى بالعتاد والسلاح والمال، وفُرض على لبنان الدخول في حرب أثّرت عليه سلباً، ولا تزال تداعياتها تصيبه، لا لناحية تحمّل عبء النازحين والذي لم يعد لبنان قادراً عليه، ولا لاهتراء بناه التحتية، واستهلاك طاقته المتهالكة اصلاً، بل لابتعاده عن محيطه الطبيعي العربي، وفك ارتباطه بالعالم والذي وفّر للبنان ازدهاره على كل الصعد. ولا يحتاج أي مراقب الى ملاحظة العكس، اذ ان الخيار الذي فُرض على اللبنانيين، قاد البلد الى عزلة، وفقر مدقع، واصطفاف على ابواب الافران والصيدليات، من دون ان ننسى، ولن ننسى، طوابير الذل أمام محطات الوقود.




مناسبة هذا الكلام #قمة بغداد لدول الجوار، وهي لم تقتصر على دول جوار العراق، بل توسعت اكثر، ولم يُحرم حضورها إلا النظام السوري، ومعه لبنان الذي كان حاضراً في مناقشاتها ولو الجانبية. هذا الحضور المؤسف والضحل، يجعل لبنان مادة للنقاش ليس اكثر. ليس حاضراً بين الدول، وليس مشاركاً في القرار.

برز لبنان في قمة بغداد، كأن لا وجود ولا دور له. بل الخوف ان يكون قد صار محسوباً على النظام السوري والمحور الايراني، فيعاقَب مع السوري، ويُحتسب ضمن السلة الايرانية الخاضعة للتفاوض والاتفاق من دون مشورة المعنيين في لبنان. والسؤال الاخطر عن هؤلاء المعنيين؟ مَن هم؟ ومَن يملك القرار في لبنان؟ ومَن هو صاحب الحل والربط؟ وهل من رئيس مؤثّر؟ وهل من سلطة تنفيذية؟

ما عملت بغداد على تحقيقه، ولو شكلاً، هو تحوّلها مكان لقاء وحوار، أو لنقل تقريب وجهات النظر بين المؤثرين في القرار، ومحاولة رسم صورة حيادية لها، همزة وصل، وهو الدور الذي كان الاجدى بلبنان ان يلعبه على الدوام، وان يلتزم حياداً مقبولاً، وان يبعد نفسه وناسه وأرضه عن النزاعات، وبالتالي البقاء ضمن منظومة تحفظ له دوره وكيانه. اليوم لم يعد لبنان، ولو شكلاً، بين الدول المؤثرة والفاعلة والحاضرة والمحاورة. فقدَ كل هذه الميزات، فهل يعود ورقة على طاولة الآخرين، وربما ساحة لهم للتفاوض حيناً، ولتصفية الحسابات أحياناً؟