قمة بغداد.. دور محوري للعراق وتعويل على التعهدات

الدعم للعراق كان أبرز عناوين وتعهدات قمة بغداد التي انتهت السبت، وجمعت قادة فرنسا، والإمارات، وقطر، ومصر، والأردن، والعراق، والكويت، وممثلين عن السعودية وتركيا وإيران.

وربما لم يتفق الحاضرون، الذين اتسمت علاقة بعضهم مع البعض الآخر بالخلافات، التي وصلت إلى حد المقاطعة أحيانا، على مخرجات جوهرية أو اتفاقات استراتيجية، لكن مجرد عقد القمة في بغداد، كما يقول الخبير السياسي خالد اليعقوبي، هو “إنجاز بحد ذاته”.




رئيس الوزراء العراقي خلال إلقاءه كلمته بالمؤتمر
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي

ويضيف اليعقوبي لموقع “الحرة” إن “أهمية القمة هي في جمع التناقضات، في وقت حساس يشعر الجميع فيه في هذه المنطقة بالإرهاق من الصراعات المستمرة فيه”.

ويقول إن “في العادة القمم تكون مسبوقة بتنسيق لوزارة الخارجية وتسبقها مؤتمر لوزراء الخارجية، وهذا ما لم يحصل في هذه القمة، ونجاح العراق في استضافتها وجمع الشخصيات الموجودة فيها على طاولة واحدة هو رصيد كبير وتفوق بالنسبة لبغداد”.

ويقول اليعقوبي إن “مشاكل العراق داخلية، لهذا فإن مؤتمر قمة لن يسهم بحلها بشكل كبير، ولكنه يسهم في استقرار المنطقة ككل”.

داخليا، طرح العراق رؤيتين في القمة، أحدهما تتعلق باستغلال الموارد النظيفة للطاقة، والأخرى تتعلق بـ”القناة الجافة” وهي شبكة مفترضة من الطرق الحديثة يكون العراق أحد محاورها، وتمتد بين شواطئ دول المنطقة.

لكن المحلل والخبير العراقي، مرتضى الكمالي، يقول لموقع “الحرة” إن “قمة مثل هذه كان من الأفضل لو عقدت في بداية عمر الحكومة، أو في بداية عمر الحكومة الجديدة، لأن الانتخابات بقي لها شهر تقريبا، وربما تتأثر مكتسبات القمة في حال تغيرت الحكومة الحالية.

ويضيف الكمالي أنه “ربما كان من الأجدر أن تركز الحكومة على إنجاح الانتخابات”.

انطلاق قمة بغداد للتعاون والشراكة
كانت الخلافات عنوان العلاقات بين بعض الحاضرين في السابق

ويقول الخبير الاقتصادي العراقي، سليم القيسي، إن “المشروعين طموحان جدا، وطرحهما في القمة ربما يمثل انسجاما مع التوجه العالمي بشأن المناخ، وأيضا لكون الدول التي حضرت كلها لديها مصالح نفطية ومصالح تتعلق بالنقل”.

ويتجاور العراق مع الكويت والأردن والسعودية وإيران وتركيا، وحضر كل هذه الدول في القمة، كما حضر أيضا الرئيس المصري، الذي تمتلك بلاده قناة السويس “عصب النقل البحري في العالم” كما يقول القيسي لموقع “الحرة”، وقطر التي “يمثل النقل عصبا مهما للغاية لاقتصادها”.

ملك الأردن مع الرئيس العراقي
ملك الأردن مع الرئيس العراقي

لقاءات نادرة

خلال القمة، التقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بأمير قطر، تميم بن حمد، وهو اللقاء الأول بين الزعيمين بعد سنوات من القطيعة التي قادتها دول خليجية، ومصر، ضد قطر.

ويقول خبير السياسات الدولية مصطفى العبد الله، لموقع “الحرة” إن “اختيار بغداد لهذا اللقاء، بين دولتين اختلفتا بشكل كبير مثل مصر وقطر، خاصة بعد إسقاط حكومة الأخوان المسلمين في القاهرة، له مغزى هام”.

ويعتقد العبد الله إن “بغداد يمكن لها أن تكون قبة تجري تحتها التيارات المتخاصمة في المنطقة محاوراتها، وربما هذا ما سيجري إذا أحسنت بغداد استغلال زخم هذه القمة”.

لقاء بعد قطيعة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر تميم بن حمد
لقاء بعد قطيعة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر تميم بن حمد

كما التقى نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد، وزير الخارجية الإيراني على هامش أعمال القمة.

وتختلف تركيا وإيران بشأن مواضيع رئيسة، أهمها سوريا التي دعمت فيها إيران نظام الأسد.

ويقول العبد الله إن “لقاء تطرح فيه مشاكل إقليمية شائكة برعاية عراقية هو شيء افتقدته البلاد منذ زمن”.

كيف نجح العراق بجمع الرؤساء؟

ويقول الخبير السياسي العراقي، محمد السوداني، إن “دور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدعم القمة كان واضحا جدا، ومن المرجح أن له فضل كبير بالتنسيق لها”.

يقول المحللون إن الرئيس الفرنسي لعب دورا مهما في إنجاح القمة
يقول المحللون إن الرئيس الفرنسي لعب دورا مهما في إنجاح القمة

والتقى ماكرون بأغلب الرؤساء والزعماء الحاضرين في المؤتمر، كما إن الكاميرات وثقت مشاهد استقباله “بالأحضان” من رئيسي الجمهورية والوزراء العراقيين، كما شوهد وهو يتنقل في بغداد برفقة رئيس الحكومة العراقي، قبل أن ينتقل إلى الموصل لزيارتها ومن ثم إلى أربيل.

ويضيف السوداني لموقع “الحرة”: “كما إن من المرجح أن يكون ماكرون يتصرف بتنسيق مع الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة وبريطانيا، لأن الأجواء الإيجابية في المؤتمر تؤكد وجود تنسيق أعمق وأكبر بكثير من التنسيق المعلن، غير معروف التفاصيل”.

وتلقى العراق التهاني من دول عدة على نجاح القمة، أبرزها من الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي حرص “في وقت تمر فيه الولايات المتحدة بمشاكل كبيرة في أفغانستان” كما يقول السوداني “على تهنئة العراق تهنئة حارة” بمناسبة نجاح المؤتمر الإقليمي.

ووصف بايدن المؤتمر بالناجح، ودور العراق الإقليمي بـ”التاريخي” على الرغم من أن أي ممثل لم يحضر عن بلاده في القمة.

ومثل بايدن، وصف الرئيس الفرنسي ماكرون، المشارك في المؤتمر انعقاده بـ”أنه تاريخي، وانتصار في حد ذاته”.

ويقول الخبير خالد اليعقوبي “ربما تكون هذه القمة بابا خلفيا لكسر التوتر الذي جمد مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني في فيينا، وعطله بشكل لم تكن الإدارة الحالية تتوقعه”.

أحضان "حارة" بين الكاظمي وماكرون
أحضان “حارة” بين الكاظمي وماكرون

ولم يعلن عن لقاء بين ممثلي السعودية وإيران، أو بين الممثل الإيراني وأي من الزعماء – عدا حاكم دبي – لكن التوقعات تشير إلى أن الممثل الإيراني التقى نظيره السعودي على هامش المؤتمر.

ويقول الصحفي المشارك في تغطية القمة، أحمد حسين، إن “كل المؤشرات تقول إن هناك لقاء بين الوزيرين، لكن النتائج لن تظهر في الفترة القليلة المقبلة على الأكثر”.

ويضيف حسين لموقع “الحرة” أن “بغداد استضافت لقاءات إيرانية سعودية من قبل”، مضيفا أن “ماجرى في الكواليس بين المشاركين أهم بكثير، كما يبدو، من مخرجات المؤتمر الرسمية.

وفي ختام المؤتمر، قال المشاركون في بيان رسمي إنهم اتفقوا على لقاءات أخرى.

كما قرر المجتمعون “تشكيل لجنة متابعة من وزارات خارجية البلدان المُشارِكة، للإعداد لاجتماعات دورية ومناقشة المشاريع الاستراتيجية الاقتصادية والاستثمارية التي عرضها العراق.”

ورحبوا بـ”الجهود الدبلوماسية العراقية الحثيثة للوصول إلى أرضية من المشتركات مع المحيطين الإقليمي والدولي في سبيل تعزيز الشـراكات السياسية والاقتصادية والأمنية وتبني الحوار البنّاء وترسيخ التفاهمات على أساس المصالح المشتركة”.