تباينات تفرمل التأليف: أيّ وزارات تحتاج إلى توافق؟

مجد بو مجاهد – النهار

تتعدّد الأسباب التي كان لها أن أدّت إلى فرملة مسار التقدّم الحكوميّ، انطلاقاً من مجموعة تباينات طرأت لناحية غياب التوافق حول بعض الأسماء الوزاريّة، وفي طليعتها الأسماء المقترحة عن الحقائب التي سيضطلع تيار “المرده” بدور في اختيار الشخصيات التي ستتولّاها. وتشير معطيات “النهار” إلى أنّ الاسمين اللذين حصل التداول بهما في مرحلة أولى من المشاورات الحكومية، هما جوزف شيخاني عن حقيبة الاتصالات وجوني قرم عن حقيبة الصناعة. ثمّ جرى التداول باسم موريس الدويهي لتولّي حقيبة الاتصالات. وبعد ذلك، انتقل البحث إلى اسم جورج قرداحي للاتصالات. ومن جهة ثانية، لا يزال النقاش قائماً حول الحقائب التي يمكن أن يتولّاها كلّ من مروان بو فاضل وسعاده الشامي بين موقع نائب رئيس #الحكومة وحقيبتي الاقتصاد والدفاع. وفي غضون ذلك، لا يزال التباين قائماً حول الأسماء التي يمكن أن تتولّى حقيبتي الداخلية والعدل في غياب التوافق حول هذا الموضوع بين الجهات المعنية بالتأليف حتى اللحظة. وتظهر التباينات في سياق آخر على صعيد الاسم الذي سيتولّى وزارة الشؤون الاجتماعية، والتي ستكون من ضمن حصّة رئيس الجمهورية ميشال #عون. وتشمل الأسماء التي تشكّل محلّ توافقٍ بين الرئاستين حتى الآن، في حال لم يستجدّ أيّ معطى حولها، اسم عباس الحلبي عن حقيبة التربية وغالبية الأسماء السنية التي علم أنها تتضمن كلّ من ناصر ياسين وفراس الأبيض.




إلى أين يتّجه مسار المشاورات الحكوميّة في ظلّ مجموعة التبانيات التي لا تزال تحول من دون تصاعد الدخان الأبيض عن التشكيلة الوزارية؟ تفيد المعطيات بأنّ ثمّة حركة ناشطة للوسطاء بين الرئاستين الأولى والثالثة مع انفتاح لإمكان الوصول إلى حلحلة طالما أن المسائل لا تزال تسير في منحى تسهيليّ، لكن لا يمكن إطلاق نفحات تفاؤلية أو خارجة عن سياق ما ستؤول إليه أيّ مرحلة جديدة من المفاوضات، رغم أنّ ثمّة من المواكبين للموضوع الحكومي من لا يبدو متفائلاً لجهة القدرة على إمكان التوصّل إلى حكومة في وقت قريب أو الخروج من دوّامة المراوحة المستمرّة. ويرى البعض أنّ الأسباب التي تحول من دون التأليف أبعد من موضوع توزيع الحقائب والأسماء، ومرتبطة بشكل أو بآخر بمجموعة اعتبارات إقليمية في ظلّ التصعيد الإيراني المستمرّ على الصعيد السياسي في المنطقة.

أيّ مقاربة تتبنّاها الجهات المعنيّة بالتأليف على صعيد المقاربة الحكومية بعد مرحلة تراجع فيها الرسم البيانيّ الخاص بالتشكيل؟ تنفي مصادر مطّلعة عن كثب على تفاصيل المواقف التي يتبنّاها رئيس الجمهورية ميشال عون أن يكون قد اشترط أو طلب من الرئيس المكلف نجيب #ميقاتي تعهّدات قائمة على إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومجموعة من كبار الموظّفين، فيما لا أساس لهذه الاعتبارات من الصحة، بما في ذلك طلب تسمية 10 وزراء مسيحيين. وترى المصادر أنّ المساعي الهادفة للوصول إلى حكومة مستمرّة في إطار ترقّب لإمكان إطلاق عجلة مشاورات جديدة يقودها عدد من الوسطاء بين الرئاستين، معبّرة عن بعض الملاحظات القائمة لجهة اعتبارها بضرورة التبديل في بعض الأسماء الوزارية بما يتلاءم مع التنوّع المناطقي الذي ترى ضرورة أن يراعي التوازن بين المحافظات.

إلى ذلك، تقول جهات مقرّبة من الرئاسة الثالثة بأنّ رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي يهمّه بالحدّ الأدنى التوصّل إلى فريق عمل متناغم ومشترك يساهم في الوصول إلى نتائج مضمونة في الموضوع الحكومي، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار تطلّعات الناس إلى ضرورة السير بفريق عمل متجانس، فيما من شأن إطلاق الحسابات الحكومية ببعدها السياسي أن يؤدي إلى تعقيد الأمور، في وقت يبدو موضوع تشكيل الحكومة على مفترق طريق مع ضرورة التوصل إلى احترام للتوازنات بعيداً من الحسابات والتموضعات السياسية. ولا يمكن إغفال أهميّة حصول الحكومة العتيدة على ثقة المجلس النيابي، مع مراعاة هذه الاعتبارات في عملية التأليف. وتشير إلى أن المشاورات لا تزال مستمرّة مع إيجابيات يمكن الوصول إليها طالما أنّ الحوار لا يزال سالكاً في مكان ما. وإذا كانت الحكومة تُعتبر أولوية لا بدّ من الاتفاق على تفاصيلها، إلا أنّ “بيت القصيد” يبقى في أهميّة التوصل إلى حكومة منتجة وقادرة على العمل.