ميقاتي آخر المكلَّفين ولا نية للاعتذار؟

لم تَحمل بداية عطلة نهاية الأسبوع أيّ جديد على الساحة الداخلية يُعوَّل عليه، بعدما أثبتت العُقد الشكلية المطروحة على طريق تشكيل الحكومة أنّ القرار بالتأليف لم يصدر بعد، ما يشي بأنّ المخاض لا يزال طويلاً ومتعثّراً، طالما لم تُذلَّل عقدة العقد والسبب الجوهري الذي أطاح الرئيس سعد الحريري قبل أن يُهدِّد بإطاحة الرئيس المكلّف نجيب #ميقاتي والكامن في مسألة الثلث المعطل لرئيس الجمهورية.

لكن الجديد في المسار الحكومي المعطَّل، ما كشفه ميقاتي لقناة “العربية- الحدث” السعودية، أول من أمس، بأنّ الاعتذار ليس على أجندته حالياً. وهذا الموقف يُغاير الأجواء التي رافقت الرجل منذ إعلان تكليفه وهو الذي قيّد نفسه بمهل زمنية للاعتذار، تبيّن أنّها سقطت بعد 13 جولة من المفاوضات مع رئيس الجمهورية، ويُفترض أن تنتهي بانتهاء شهر آب الجاري. ويأتي موقف ميقاتي المتريّث في الخروج من مربع الانتظار، على خلفية الاستهداف الممنهج الذي تستشعره الطائفة السنية لصلاحيات الرئاسة الثالثة، والذي قد يجعل من اعتذار ميقاتي آخر رئيس يكلف بغطاء طائفته، أيّ بمعنى آخر، آخر أمل لتأليف حكومة في الفترة الزمنية الباقية من ولاية #عون.




وعلى أهمية المواقف التي أطلقها ميقاتي من التأليف ومن استقدام النفط الايراني، وموقع لبنان في الحاضنة العربية، فإنّ هذه المواقف أخذت صداها خارجياً وليس داخلياً رغم التحذير الخطير الذي اطلقه الرئيس المكلف حول خطر زوال لبنان.

فبالتزامن مع انعقاد المؤتمر الإقليمي لدعم العراق في بغداد، وجّه ميقاتي نداءاً إلى المجتمعين بغياب لبنان، قال فيه إنّ “اللبنانيين يتطلّعون بثقة بأنّ لبنان سيحظى باهتمام القادة والاصدقاء الذين سيجتمعون في العراق الذي تحمل شعبه التحديات واستطاع بحكمة حكومته أن يعيد دوره المميز عربياً ودولياً”. وقد تلقّف الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيظ دعوة ميقاتي الجامعة إلى مساعدة لبنان، فأكد استمرار تضامن الجامعة مع لبنان ووقوفها إلى جانب الشعب اللبناني في محنته. وقال قبيل توجهه إلى بغداد لحضور المؤتمر الاقليمي لدعم العراق: “استمعت إلى مناشدة الرئيس ميقاتي، وأنا أقدّر هذه المناشدة، مؤكداً ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة تأخذ على عاتقها تنفيذ الاصلاحات اللازمة في شكل فوري سيمكن المجتمع العربي والدولي من الانخراط بفاعلية في انقاذ لبنان ودعم شعبه”.

لكن المناشدة العربية للإسراع بتشكيل الحكومة ورغم الربط الواضح للدعم بهذا الأمر، فإنّ الشروط التعجيزية لا تزال تتحكم بمسار التأليف، وسط اتجاه إلى مزيد من التأزم، المعطوف على تفاقم للأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية، كما تؤكد مصادر سياسية مواكبة، كاشفة أنّ الأسبوع المقبل سيكون حاسماً لجهة كشف كل الأوراق المتصلة بالعقد الحكومية، بعدما انتقلت الأزمة من البُعد الحكومي إلى البُعد الطائفي الذي يدفع نحو شحن طائفي غير مسبوق يُهدّد بانفجار الاحتقان الكامن منذ نحو عام، وتحديداً منذ تكليف الحريري واستهدافه بصلاحياته كرئيس مكلف. وإذ استبعدت أن يكون هناك لقاء رابع عشر يجمع ميقاتي إلى عون، أشارت إلى أنّ الاعتذار غير وارد أقلّه في الوقت الراهن، سيما وأنّ ميقاتي لا يزال مؤمناً بضرورة تأليف الحكومة وأنّه مستمر في جهوده، انطلاقاً من الهواجس لديه حيال المخاطر الكبيرة والوجودية التي تتهدد البلاد. وعُلِم في هذا السياق، أنّ ميقاتي سَمِع نصائح وتمنّيات من جهات دولية عموماً، وفرنسية تحديداً، بالتريّث وعدم التسرع، سيما وأنّ الإنشغال الغربي الأن بمؤتمر بغداد.

في الموازاة، برزت أمس زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى عين التينة، حيث التقى برئيس المجلس نبيه برّي. وفي حين امتنع جنبلاط عن التصريح عقب اللقاء، عُلِم أنّ الزيارة كانت مقررة في موعد سابق وتم تأجيلها بسبب سفر جنبلاط إلى الاْردن. وكانت مناسبة للزعيم الدرزي لوضع بري في أجواء زيارته، وعزمه على زيارة موسكو قريباً. وبعدما قدّم جنبلاط كتابين إلى رئيس المجلس، تناول اللقاء الملف الحكومي، حيث فُهِم أنّ جنبلاط لا يبدي أيّ مشكلة حيال الطروحات المتّصلة بالتشكيلة والحصة الوزارية.

النهار