ذا هيل: الرعب في كابول هو كارثة سياسية لبايدن وكشف ضعفه

نشر موقع “ذا هيل” مقالا لنيال ستانج، قال فيه إن الرعب في كابول يوم الخميس هو بمثابة الكارثة للرئيس جوزيف بايدن.

وقال ستانج إن الرئيس الأمريكي، أكد أن الولايات المتحدة لن تعاني من إهانة “سايغون” عندما تنسحب من أفغانستان، لكن الحقيقة أكثر قتامة. فالهجمات التي نفذت على مطار كابول يوم الخميس كانت مأساة إنسانية، ولكنها أيضا كارثة سياسية للرئيس.




وقُتل في التفجيرات 13 جنديا أمريكيا على الأقل وجرح 15 آخرين. ووصلت حصيلة القتلى بين الأفغان إلى 110 وعشرات الجرحى، وفق آخر حصيلة يوم الجمعة، وأعلن تنظيم “الدولة” مسؤوليته عن التفجير.

وقد دعم الشعب الأمريكي بشكل عام قرار بايدن الخروج من أفغانستان بعد حرب استمرت 20 عاما وهي أطول الحروب في التاريخ الأمريكي. وكلفت خزينة البلاد تريليوني دولار وأكثر من 2.400 قتيل أمريكي. وكان بايدن في مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض يوم الخميس، محقاً في ردّ قرار الانسحاب إلى الرئيس السابق دونالد ترامب الذي عقد صفقة مع طالبان شملت سحب القوات الأمريكية بحلول أيار/ مايو هذا العام.

كل هذا لا يحلل الرئيس بايدن من المسؤولية عن الخروج الذي كان بكل المقاييس “هزيمة”. وستبقى أحداث الأسابيع الماضية في ذاكرة الأمريكيين بما فيها صور الأفغان اليائسين الذين تمسكوا بأجنحة الطائرات الأمريكية قبل أن يسقطوا موتى، والأطفال الصغار الذين تم رفعهم من فوق الأسيجة لقوات المارينز التي تحرس محيط المطار، ومذبحة الخميس.

وسينتهي الوجود الأمريكي في أفغانستان، ولم يتبق على الموعد النهائي الذي وضعه بايدن وهو 31 آب/ أغسطس سوى خمسة أيام، ولكن الوصول إلى نقطة النهاية يعني مواجهة رعب جديد. وفي مؤتمره الصحافي بالبنتاغون، حذر قائد القيادة المركزية، الجنرال كينيث ماكنزي، من تهديدات حقيقية وهجمات قد “تحدث في أية لحظة”.

وحاول بايدن الحفاظ على السفينة في تعليقاته بالبيت الأبيض عندما تحدث عن الصمود. واستحضر تجربته مع ابنه ثيو، الجندي الذي عانى من سرطان الدماغ لكي يعبّر عن التعاطف مع عائلات “الأبطال” الذين قُتلوا في أفغانستان يوم الخميس. لكن خطابه لم يناسب حجم اللحظة، وبدا بايدن متعبا، وتعهد بالانتقام من منفذي الهجمات، وهو وعد فارغ مع اقتراب موعد انسحاب القوات من أفغانستان.

وكان البيت الأبيض في الأيام الأخيرة، حاول الحصول على انتصار من أنياب الهزيمة، والتأكيد على عدد الذين تم إخراجهم من أفغانستان منذ 14 آب/ أغسطس والذي وصل إلى 100 ألف شخص. وتم يوم الخميس إجلاء 7.500 شخص.

ولكن فكرة أن تكون آخر العمليات الأمريكية هي نوع من الانتصار الأخلاقي على غرار ما حدث في الجلاء البريطاني في دانكيرك، وعمليات النقل الجوي من برلين، قد انتهت في غبار هجمات المطار. ولا توجد أي مقارنة تاريخية، مع أن المثال الأقرب هو الهجوم على الثكنة العسكرية الأمريكية في بيروت، وقتل 241 من جنود المارينز عام 1983، والذي قاد ريغان لسحب القوات من لبنان.

واستغل الجمهوريون الحادث الأخير وزادوا من نقدهم للرئيس، ووصفت رئيسة اللجنة القومية للحزب الجمهوري دانييل ألفاريز، سياسة بايدن بغير المتناسقة. ودعا السناتور الجمهوري جوش هاولي الذي لوّح بقبضته للجماهير التي احتلت الكونغرس يوم السادس من كانون الثاني/ يناير، بايدن للاستقالة، وكذا السناتور الجمهوري مارشا بلاكبيرن وليندزي غراهام اللذين طلبا محاكمة بايدن.

ويعرف الجمهوريون أن أيا من هذا لن يحدث، لكن خطابهم يعطي صورة عن ضعف بايدن الذي يواجه أزمة صنعها بنفسه. وحتى قبل أسابيع، ظلت شعبية بايدن مستقرة وجيدة بسبب طريقة معالجته لفيروس كورونا، إلا أن السياسة تتغير بسرعة مدهشة، وهناك إمكانية أن تتغير مرة أخرى. ويمكن أيضا أن تختفي قصة الانسحاب من عناوين الأخبار ومن أذهان الأمريكيين.

وهناك الكثير من المراقبين يشككون في تحوله إلى موضوع كبير في الأشهر الستة المقبلة وأثناء الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022. وقد يكون هذا صحيحا، لكن الفوضى في كابول التي خلفت لطخة ضعف وعجز على بايدن لن تمحى بشكل سريع. وفي الوقت الحالي فإن المرحلة الأصعب في رئاسة بايدن أصبحت أكثر سوءا.