مروان اسكندر - النهار

إحراج الحريري للعهد – مروان اسكندر – النهار

رجال العهد اصبحوا محرجين منذ شهر نيسان 2018 حينما عُقد مؤتمر بدعوة من الرئيس الفرنسي للمؤسسات الدولية، اي البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والصندوق الاوروبي وبنك التنمية الاوروبية وعدد ملحوظ من الدول الاجنبية والعربية.

لقد اكد المؤتمرون انهم على استعداد لتأمين 11.5 مليار دولار لانجاز مشاريع ملحة للبنية التحتية في لبنان ولتنشيط مؤسسات الدولة شرط التزامها شروط الادارة الحسنة.




المشرفون على المؤتمر ومن ابرزهم الرئيس الفرنسي والرئيسة الجديدة لصندوق النقد الاوروبي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل وممثل اليابان والصندوق الكويتي ودولة نروج، التي تحوز مستوى مرتفعا للدخل الفردي يستند الى حسن سياسة استعمال موارد النفط والغاز. جميع هؤلاء شددوا على الرئيس الحريري ان الحكم في لبنان يجب ان يتمتع بأصول للمحاسبة حول المشاريع الاساسية والانفاق، وركزوا جميعًا على ان مشاريع الطاقة الكهربائية والمائية يجب ان تحظى بالانتباه الاول والاوسع لان السياسات التي تحفظ التنفيذ في هذين المجالين غير شفافة ومنافع القيمين على تنفيذ مشاريع انتاج الكهرباء وتوفير المياه وحسن تشغيل شبكات الاتصالات، لا يرتقون الى المستويات المطلوبة لطمأنة المشاركين في تقديم المساعدات.

للتذكير فقط كان سعد رفيق الحريري السياسي البارز الذي تعهد تنفيذ الاصلاحات وعاد الى لبنان مطالبًا باصلاح مشاريع الطاقة الكهربائية والمائية وتحسين خدمات الاتصالات التي كانت قد تدهورت خلال تولي نقولا الصحناوي شؤون الوزارة وتعيينه 700 موظف من “التيار” وحلفائه، الامر الذي رفع كلفة متابعة الخدمات الهاتفية بفعالية بالغة الكلفة واسهمت في خفض الدخل من هذا القطاع بـ 280 مليون دولار سنويًا.

لقد كان رد فعل وزراء “التيار” سلبيًا لان شؤون الكهرباء كانت قد تجاوزت تكاليف اعانتها الـ 30 مليار دولار وتقطيع خدمات الهاتف وارتفاع تكاليفها اضعافًا مضاعفة عن تكاليف شبكات الاتصالات الاكثر فعالية ووضوحا سواء في الاردن او قبرص، ووسائل الاتصالات السريعة والفعالة تعتبر اساسية من قِبل المستثمرين.
الالمان هم اكثر الاوروبيين تشددًا على صعيد تأمين القروض الميسرة، وبالتالي حينما ادركوا ان عمليات الاصلاحات لن تتحقق في لبنان، وان ازمة الكهرباء بالغة الضرر، وبعد انجازهم بناء معامل لانتاج الكهرباء في مصر بطاقة 14000 ميغاواط، تقدموا بعرض وبحضور انغيلا ميركل لبناء معملين بطاقة 3000 ميغاواط ينجزان خلال سنتين تواليًا في شباط 2020 وشباط 2021، بكلام آخر لم يكن لدينا مشكلة لو قبلنا العرض.

رفضُ العرض كان من قِبل وزير الطاقة في حينه المهندس سيزار ابي خليل، الذي اسرف في توزيع الوعود سنة بعد سنة من دون اي انجاز سوى زيادة الطلب على استلاف المبالغ لتغطية خسائر الكهرباء والعجز عن تأمينها بكلفة معقولة.

ولا بد من شرح اسباب الرفض. فالوزير ابلغ السيدة ميركل ورئيس شركة “سيمنز” الاختصاصية بإنجاز معامل الكهرباء وتشغيلها ان لبنان قد طور وسائل عمل اكثر فعالية من الالمان، واجابه رئيس “سيمنز”: “…معالي الوزير ارجوك ان تفسح في المجال لتدريب 100 عامل في مصانعنا لانتاج الكهرباء كي نرفع من مستوى الاداء”…فساد السكون. وبعد اقل من سنتين على عرض “سيمنز” ها نحن نقترب من الظلام او الانقضاض على الاحتياط من اموال المودعين.

لإعلام الوزير العتيد والرئيس ميشال عون، تعتبر المانيا من اميز الدول في انتاج الكهرباء وتوزيعها. والاردن البلد الاقل ثروة حتى تاريخه من لبنان حقق الكفاية في انتاج الكهرباء بإنجاز حقل لانتاج 1000 ميغاواط بكلفة 7 سنتات لكل كيلوواط ساعة، وفي محطات لبنان التي تدار من امثال الوزير والوزيرة بستاني، التي ظهر انها تختزن آلاف ليترات البنزين لحاجاتها المنزلية، تبلغ كلفة انتاج الكهرباء لكل كيلوواط ساعة 28 سنتًا عدا الهدر على شبكات التوزيع…ربما يدرك المشرفون على شؤون الكهرباء اضرار سياساتهم من مراجعة قرارات السوق المشتركة بملاحقة المتلاعبين بتكاليف تشغيل منشآت الخدمات العامة بفعالية، ونزيد ان التوجه من قبل سلطات السوق الذي نترجمه حرفيًا نقلاً عن مجلة “الايكونوميست” اصبح نبراسًا للعمل، خصوصا ان خفض تكاليف الانتاج من اعتماد وسائل انتاج الطاقة من الالواح الزجاجية وفي حال العجز عن ذلك استعمال الغاز الطبيعي للانتاج.

للتذكير فقط ،نشرنا كتابًا اسهم في اجزائه وزير الخارجية السابق، ووزير المال الحالي ووزير سابق مقرب من التيار، عنوانه “اسباب الانتفاضة”، وقد صدر قبل تظاهرات تشرين الاول من العام 2019.

نعود الى عقوبات السوق الاوروبية على سوء استعمال موارد الدولة في مشاريع البنية التحتية.

الاقتباس من مقال بعنوان محاربة الفساد Fighting Fraud صادر بتاريخ 21/8/2021.

بداية، اشياء عديدة تعتبر بسيطة للدول الاعضاء في السوق الاوروبية. فالأعضاء كانوا يتمنعون عن اعطاء هيئات السوق سلطة ملاحقة مواطني اي دولة من دول السوق للافراط في استخدام الاموال العامة.

حتى تاريخه كانت مبادرات كبح الفساد تعلق على حماسة الهيئات المعنية في كل دولة، علمًا بان الاتحاد الاوروبي انشأ مكتبا لمكافحة الفساد، وذلك لكشف حقائق الفساد، وان كان التحقيق يطاول مواطني دولة لا تعتبر التحقيق ملزمًا كانت القضايا تطوى.

منذ بداية شهر حزيران اصبح هنالك مكتب اوروبي لمحاكمة وملاحقة المفسدين ويسمى The New European Public Prosecutor’s Office واعطيت رئاسة هذا المكتب الذي يشمل 20 محققًا للسيدة لورا كودروتا كوفازي التي كانت تشغل مكتبا كهذا في رومانيا ما بين 2013 و2018 وحازت شهرة لكفايتها واستشعارها المسؤولية.

بالنسبة للفاسدين في الادارة اللبنانية عليهم ان يدركوا منذ الآن ان المكتب الجديد في الاتحاد الاوروبي له صلاحية مراجعة حسابات البنوك في البلدان التي تتألف منها السوق، ولهم صلاحية الاطلاع في حال توافرها بصورة طبيعية، ولا شك في ان اكثر من سياسي لبناني سيتعرض للملاحقة من قِبل هذه الهيئة التي لن تحتاج الى وقت طويل للتحقيق كم هي حال السلطات الاميركية.