حرائق الوقود تشعل “جبهة” عكار – فنيدق

أشعلت حرائق الوقود “جبهة” عكار – فنيدق شمال لبنان، ما دفع بالجيش الخميس، إلى نشر قوات في المنطقة التي شهدت مقتل اثنين هذا الأسبوع في أحداث عنف بسبب خلاف على قطع الأشجار، فيما تفقد الدولة هيبتها بانتظار تشكيل حكومة لبنانية جديدة.

واستخدمت أسلحة آلية ثقيلة وقذائف صاروخية في أعمال العنف التي وقعت بين أفراد من قريتي عكار العتيقة وفنيدق في المنطقة ذات الأغلبية السنية. وزاد هذا العنف من مخاوف انعدام الأمن في لبنان الذي يشهد حالة فوضى متفاقمة بسبب الانهيار الاقتصادي. وقال رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في بيان الأربعاء أن إراقة الدم لابد أن تتوقف، وحث على التوقف عن “استخدام السلاح سبيلا للحوار بين الأخوة”.




ويشهد لبنان في الآونة الأخيرة حوادث أمنية يوميا تتعلق بأمور من بينها الوقود، إذ أدت الأزمة المالية إلى نقص حاد في الإمدادات، وهو ما أفضى إلى مواجهات ومشاحنات بسبب البنزين والديزل. كما تتعرض شاحنات الوقود للنهب أيضا.

وتمثل عكار بؤرة تستقطب غضب اللبنانيين، حيث مثل الانفجار المروّع لصهريج وقود في بلدة التليل في المنطقة تجسيدا لعجز الحكومة اللبنانية عن حماية اللبنانيين وتأمين حياتهم ومنع الانهيار المروع للدولة بعد أن شلّ الصراع السياسي كل آلياتها وقادها إلى إفلاس مصرفي شامل وعجز في تشكيل الحكومة مستمر منذ عام في أعقاب تفجير مرفأ بيروت. ويقول مراقبون إنه رغم أن الحادثة لا ترتبط على نحو مباشر بالأزمة المالية فإنها تظهر أن الدولة تفقد هيبتها.

ومع فقدان الدولة لهيبتها لا أثر لحكومة تصريف الأعمال أو دورها، فيما ما يزال الفرقاء السياسيون عاجزين عن تشكيل حكومة جديدة تخفف معاناة اللبنانيين. والخميس، قدّم رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي تشكيلة حكومية لرئيس الجمهورية ميشال عون في لقائهما في القصر الجمهوري، ما يضع لبنان حسب مراقبين أمام فرصة أخيرة: إما التأليف أو اعتذار ميقاتي.

ويأمل رئيس الحكومة المكلف أن تحظى التشكيلة بموافقة الرئيس عون عليها، كونها مرتكزة على التوازن المطلوب في هذه المرحلة، وكون الأسماء الواردة فيها غير مستفزة لأي طرف، ما يعني أنّ التأليف أمام فرصة جدّية لولادة الحكومة. ورد ميقاتي متهكما على سؤال عمّا إذا قدّم مسوّدة حكومية “المسوّدة سوداء.. حدا بيقدّم شي أسود”؟

وأفادت مصادر إعلامية أنّ ميقاتي قدّم لرئيس الجمهورية تشكيلة وزارية تحمل 24 اسما في حين تتحدّث أوساطه عن إمكانية البحث في 3 أو 4 أسماء فقط. وأشارت ذات المصادر أنّه تم تقديم أسماء بديلة للوزارة الذين تدور إشكالية حولهم من قبل الرئيسين لتقريب وجهات النظر، مع المحافظة على توزيع الحقائب الطائفي. ولفتت إلى أنّ هناك خلافا حول التشكيلة الحكومية، وهي وزارات العدل، الداخلية، نائب رئيس الحكومة، الشؤون الاجتماعية والاقتصاد.

ويقول مراقبون إن تشكيلة ميقاتي، إن كانت منسجمة مع ما هو متفق عليه بين الرئيسين، فمعنى ذلك أنّ الحكومة ستولد خلال اللقاء بين عون وميقاتي، إلّا أنّ الأمر يختلف إن كانت هذه التشكيلة ”فاقعة” وحملت ما يمكن أن يُعتبر انقلاباً على الأسس والمعايير المتفق عليها، والتفافاً على حقائب وأسماء، فمعنى ذلك عودة الأمور إلى نقطة الصفر.

وفي الأيام الماضية انحسر التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بعد ظهور عقبات جديدة قالت مصادر مطلعة إنها تتعلق بأسماء الوزراء الذين سيشغلون الحقائب، حيث يبدي الرئيسان تحفظا على الأسماء التي يطرحها الآخر. ويتركز الخلاف بالأساس حول تسمية وزيري الداخلية والعدل، حيث يصر ميقاتي على أن يكونا غير تابعين لأي حزب سياسي، فيما يتحفظ عون على بعض الأسماء المقترحة من قبل ميقاتي.

رغم أن حادثة قريتي عكار العتيقة وفنيدق لا ترتبط على نحو مباشر بالأزمة المالية إلا أنها تظهر أن الدولة تفقد هيبتها

وأضافت ذات المصادر أن “عون يتحفظ على بعض الأسماء المقترحة من قبل ميقاتي، وكذلك الرئيس ميقاتي لديه تحفظ على بعض الأسماء المقترحة من عون”، موضحا أن الخلاف برز عندما اقترح ميقاتي أسماء وزراء مسيحيين غير الأسماء التي اقترحها عون، وهذا ما رفضه الأخير. ويرى مراقبون أن إصرار ميقاتي نابع من أنه يريد أن يشكل حكومة تستطيع إدارة الانتخابات النيابية المقبلة (في 2022)، والتفاوض مع البنك الدولي، فيما عينُ عون ومن ورائه التيار الوطني الحرّ على الانتخابات القادمة التي قد تقوض مكاسبهما السياسية.

ووجّه رؤساء وزراء سابقون، بمن فيهم ميقاتي، تحذيرات للرئيس عون من مغبة التأخير في تسهيل ولادة حكومة لبنانية جديدة. وحمّل هؤلاء رئيس الجمهورية اللبنانية مسؤولية وضع العراقيل أمام تشكيل حكومة جديدة، تكون مهمتها الأساسية الخروج من الأزمات المتفاقمة السياسية والاقتصادية.

وكان ميقاتي قد صرح بأن مهلته التي حددها لتأليف الحكومة ليست مفتوحة، وقال إنه قبل أن يكون فدائياً أمامه هدف وحيد هو السعي لوضع لبنان على سكة المعالجة والتعافي التي يتوق إليها كل اللبنانيين، من خلال فريق عمل حكومي يخوض معه مغامرة الإنقاذ.

وتقول أوساط سياسية إن ميقاتي تعاطى بانفتاح وإيجابية مع رئيس الجمهورية من أجل التوصل إلى الحكومة المنشودة التي تعبّر عن كل اللبنانيين، وتكون محل ثقة من قبلهم، إلا أن تلك الإيجابية قد لا تتواصل إلى ما لا نهاية. وأشارت تلك الأوساط إلى أن اعتذار ميقاتي عن التكليف يبقى احتمالا واردا فيما لو بلغت الأمور نقطة اللاعودة، وإذا ما أصر عون على شروط تعجيزية لا يمكن القبول بها.