هل يقاطع السنّة العهد؟

علي حمادة – النهار

حسبما يبدو، فإن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي وصل الى حائط مسدود مع رئيس الجمهورية ميشال عون. طبعا لم يتغير مضمون عون في التعامل مع ميقاتي عما كان عليه مع السلف سعد الحريري، وحدها الشكليات تغيرت، لكن الأساس لم يتغير: ميشال عون لا يريد تشكيل حكومة، و”حزب الله” يغطي هذا الهدف لاسباب مختلفة عن اهداف عون التي كانت ولا تزال بلدية، “ضيعوية”، صغيرة مثل كل الاهداف منذ ان دخل اللعبة السياسية في ثمانينات القرن الماضي.




كان الهدف رئاسة الجمهورية مهما كلف الامر، ولو اقتضى ذلك ان يكون جنديا في جيش حافظ الأسد، واليوم اضيف الى الهدف محاولة إعادة عقارب الزمن لناحية نسف دستور “الطائف” من باب التعصب الاعمى، ان لم نقل العنصرية العمياء، الذي يتميز به مساره في الحياة العامة اللبنانية. ولا يغرّنكم تحالفه مع الحزب الإسلامي الشيعي (“حزب الله”) لانه تحالف تبادل المصالح، ولو على جثة البلد كما هو حاصل اليوم. واحد يريد احياء مجد غابر لن يعود، وآخر يريد نسف نظام الحياة اللبنانية، والاهم نسف الهوية اللبنانية تسهيلا لتحول لبنان الى قاعدة عسكرية، او منصة صواريخ. وفي النهاية يتحول لبنان شيئا فشيئا بهمة عون ومن خلفه “حزب الله” الى سجن كبير طافح بالبؤس والبؤساء.
في النتيجة لا حكومة، وان تشكلت حكومة، حتى برئاسة نجيب ميقاتي فلن يسمح لها ان تكون حكومة إصلاحية، بل جلّ ما سيسمح لها ان تكون مطية، اما لتمهيد الطريق امام بقاء عون في قصر بعبدا (شخصيا او من خلال نسيبه الأقرب)، وستكون الحكومة التي يسمح لها ان ترى النور، حكومة انتخابات نيابية لتجديد شباب التركيبة الراهنة، مع بعض التعديلات، ولكن الأهم ان الانتخابات النيابية ان حصلت فسوف تدار بشكل يؤدي الى ترسيخ غلبة “حزب الله” في البلاد من خلال السيطرة على مجلس النواب لاربع سنوات مقبلة، وبالتالي إعادة فرض السيطرة على رئاسة الجمهورية، واستتباعا على جميع مؤسسات الدولة اللبنانية، حتى في حالتها المزرية الراهنة .

ان الرئيس المكلف يقف امام استحقاق كبير. والاستحقاق لا يتعلق لا بوقف الانهيار الاقتصادي، وبالإصلاحات المطلوبة لإنقاذ لبنان، ولا حتى للتفاوض مع المجتمع الدولي المانح. ان الاستحقاق يتصل بمصير لبنان الذي، ومن خلال انهياره المخيف، يشهد عملا منهجيا لنقله من موقع الى موقع. من هنا فإن ميقاتي واقرانه في نادي رؤساء الحكومات مدعوون، في حال اعتذار الأول، الى اتخاذ موقف تحت مظلة دار الفتوى، والدائرة الموسعة لنخب الطائفة السنية، يتلخص برفض التعاون مع العهد الحالي، وذلك حتى انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في الحادي والثلاثين من تشرين الأول 2022. وهم مدعوون الى نسج موقف يتعدى الطائفة السنية من خلال العمل على توسيع دائرة رفض التعاون مع عون. هذا الموقف يجب ان يكون سياسيا، سلميا، نابذا لاي شكل من اشكال العنف. لا تعاون مع العهد، ومحاصرة مطلق أي شخصية سنية تقبل بذلك. يجب ان يفهم “حزب الله” الواقف خلف رئيس الجمهورية ان اللعب من خلف الستارة لضرب الصيغة اللبنانية بيد عون لن يمر. ويجب ان يفهم عون ان السلوك غير المسؤول الذي لطالما تميز به يؤدي بصاحبه الى البقاء في القصر وحده رئيسا فوق حطام بلد. فهل يفعلها قادة الطائفة السنية؟