ميشال عون يلاحق رياض سلامة لرفضه مخالفة القانون

قالت أوساط سياسية لبنانيّة إن مذكرة الجلب والتحري التي أصدرتها القاضية غادة عون في حقّ رياض سلامة حاكم مصرف لبنان (المصرف المركزي) تعكس رغبة رئيس الجمهورية ميشال عون في تصفية حسابات شخصية مع سلامة.

وأوضحت الأوساط لـ”العرب” أنّ مذكرة التحري التي أصدرتها قاضية، محسوبة مباشرة على رئيس الجمهورية، تعود إلى رفض رياض سلامة الانصياع لمطالب معيّنة قدّمها له بصيغة الأمر ميشال عون من جهة ومخالفة القانون الذي يتحكّم بحاكم مصرف لبنان وصلاحياته من جهة أخرى.




وكشفت هذه الأوساط أن رياض سلامة رفض طلب رئيس الجمهوريّة استخدام الاحتياطي الإلزامي المودع من المصارف التجاريّة في المصرف المركزي لتمويل شراء كميات من الوقود. وطلب حاكم المصرف المركزي موافقة مجلس النوّاب على ذلك كي يتوافر له غطاء لأيّ مخالفة للقانون. لكنّ المجلس رفض أي مساس بالاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان، نظرا إلى أن مثل هذا المساس يعني مصادرة ما بقي من أموال المودعين في المصارف.

الحملة التي يشنّها عون على سلامة تندرج في سياق الجهود التي بذلها من أجل حصر كلّ سلطات الدولة في يده

ورأت الأوساط السياسيّة أنّ الحملة التي يشنّها رئيس الجمهورية على رياض سلامة، بغية إجباره على مخالفة القانون، تندرج في سياق الجهود التي بذلها من أجل حصر كلّ سلطات الدولة اللبنانية في يده. وأشارت هذه الأوساط إلى أن رياض سلامة محقّ في رفض طلب ميشال عون استخدام الاحتياطي الإلزامي مع ما يعنيه ذلك من تمويل شراء وقود يهرّب معظمه إلى سوريا عن طريق جهات نافذة من بينها حزب الله.

وأصدرت المدعية العامة في جبل لبنان بلاغ بحث وتحر لمدة شهر، بحق حاكم مصرف لبنان، حسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية الأربعاء. ونقلت وسائل الإعلام اللبنانية عن غادة عون قولها “أنا عملت شغلي (أنا قمت بما يتوجّب عليّ القيام به) وعلى الأجهزة الأمنية أن تتحرك”.

وقالت قناة الجديد إن “بلاغ البحث والتحري الصادر من القاضية غادة عون بحق حاكم مصرف لبنان جاء نتيجة تغيب رياض سلامة عن حضور عدة جلسات في ملف تحويلات شركة مكتف وبنك SGB”.

وأثار قرار سلامة رفع الدعم عن المحروقات جدلا سياسيا واسعا؛ إذ اتهمته أطراف سياسية باتخاذ الخطوة دون الرجوع إلى الحكومة.

وحذّر الرئيس اللبناني خلال اجتماعٍ مع حاكم مصرف لبنان من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن أن تترتب على قرار رفع الدعم عن المحروقات.

وبدوره حث رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الجميع على العمل لاحتواء القرار والحد من أضراره.

في المقابل أكد سلامة أن قرار رفع الدعم عن المحروقات لم يكن يهدف إلى انقلاب سياسي أو منع تشكيل الحكومة وأن الجميع كان يعلم به، وقال إن تمويل الاستيراد من الاحتياطات الإلزامية يحتاج إلى تشريع من البرلمان.

ويواجه اللبنانيون أسوأ أزمة مالية واقتصادية في تاريخ لبنان الحديث، وقد تراجعت معها قدرة مصرف لبنان على تلبية دعم الأدوية والمواد الأساسية والمحروقات، ما أدى إلى انخفاض مخزونها وعدم توافر المحروقات في غالبية محطات الوقود التي أقفل قسم كبير منها.

وفي الوقت الذي تنفد فيه الأدوية الضرورية وتحذر فيه الأمم المتحدة من أزمة مياه، ما زالت النخبة الحاكمة تواصل مناوشاتها المتعلقة بالحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة. واكتسبت الأزمة بعدا جديدا بعد قرار جماعة حزب الله الشيعية العمل بمفردها على استيراد الوقود الإيراني.

ويقول حزب الله، وهو جزء من النظام الحاكم في لبنان منذ فترة طويلة، إنه لا يريد من قراره سوى تخفيف حدة نقص الوقود. ويملك الحزب ترسانة كبيرة من الأسلحة وتصنفه الولايات المتحدة جماعة إرهابية.

لكن منتقدين قالوا إن هذه الخطوة تهدف إلى توسيع نفوذ الجماعة على حساب الدولة وجر لبنان إلى فلك إيران، وهو ما يعرقل مساعي الدولة التي تأمل في الحصول على مساعدات غربية ويوجه ضربة أخرى لسلطتها الآخذة في التضاؤل.