في حال اعتذر ميقاتي.. الحريري الى إسقاط عون!

راكيل عتيِّق – الجمهورية

وقفَ «انقلاب» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على الأكثرية الحاكمة وعهد الرئيس ميشال عون، عند حدود الاعتذار عن تأليف الحكومة. هذه الخطوة بقيت يتيمة، ولم تلِها استقالة من مجلس النواب أو مبادرة لتكوين جبهة معارضة، أو دعوة أنصار تيار «المستقبل» الى النزول الى الشارع للمطالبة بإسقاط المنظومة الحاكمة أو إجراء انتخابات نيابية مبكرة. بدلاً من ذلك، سار الحريري في خطوة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي لتأليف الحكومة ودعمه، على رغم اقتناعه أنّ أي رئيس مكلف يتمسّك بالمبادئ الحكومية لجهة حكومة اختصاصيين بلا ثلث معطّل لن يتمكّن من التأليف مع عون. وبالتالي، يبدو الحريري وكأنّه يتفرّج على احتراق ورقة الرئيس المكلف الثالث تأليف الحكومة الرابعة في عهد عون.




يعتبر البعض أنّ ميقاتي مكبّل بشروط وخطوط حمر يضعها الحريري على خط التأليف، ومنعه من التنازل لعون عمّا لم يتنازل عنه هو. إلّا أنّ مواكبة الحريري لمسار ميقاتي في التأليف مقتصرة على المواكبة التي يتولّاها نادي رؤساء الحكومة السابقين، ومن بينهم كلّ من الحريري وميقاتي، بحيث يُتخذ القرار بالتفاهم بين الرؤساء، أمّا تيار «المستقبل» فهو الآن خارج اللعبة الحكومية وفق ما تؤكد مصادره. وبالتالي، يجري التعامل مع الحريري على أنّه رئيس وزراء سابق وليس رئيساً لتيار «المستقبل»، علماً أنّ الموقف الذي يتخذه ميقاتي ليس مفروضاً عليه بل إنّه مشارك بصَوغه واتخاذه، ولا يمكن القول إنّ أحداً يحشره، فهذا موقفه وليس موقف الآخرين فقط، وفق هذه المصادر.

أمّا الأمرين الأساسيين اللذين يتمحور حولهما موقف ميقاتي المُنبثق من موقف رؤساء الحكومة السابقين، فهما عدم حصول أي فريق على الثلث المعطّل في الحكومة، والتمسّك بوزارة الداخلية للسنّة وعدم إعطائها لعون. وينطلق التمسك السني بهذه الوزارة من أنّها وزارة فاعلة، خصوصاً مقارنةً مع وزارة الخارجية التي باتت وزارة «سواد الوج» أو اللاموقف، بالنسبة الى «المستقبل»، فوزارة الداخلية تضمّ آلاف الموطفين وأهميتها الأساسية أنّها ستدير الانتخابات النيابية المقبلة، والخلاف عليها أساس. لكن «المستقبل» يرى أنّ مطالبة «التيار الوطني الحر» تتعدّى وزارة الداخلية الى الثلث المعطّل، وأنّ «هذا الفريق مستعدّ للتخلي عن وزارة الداخلية مقابل الثلث المعطّل لكي يتمكن من تعطيل الحكومة وقراراتها وإقالتها، ومن خلال هذا الثلث المعطّل يمكنه تعطيل عمل هذه الوزارة».

وفي حين يُرجَّح اعتذار ميقاتي قريباً في حال لم يتمكّن من تأليف الحكومة، يعتبر تيار «المستقبل» أنّ سيناريو احتراق ورقة ميقاتي كارثي، وتشير مصادره الى أنّ السقف الذي يلتزمه ميقاتي ويمنع التأليف حتى الآن هو رفض أي ثلث معطّل لأي طرف، خصوصاً لفريق عون، موضحةً أنّ الحريري بعد تجربته مع عون أصبح مقتنعاً أنّ أي رئيس يستند الى هذه النقاط سيحترق معه، لكن هذا لا يعني أنّه ينتظر ذلك، لكنه مقتنع أنّ عون ليست مشكلته معه تحديداً، بل مع أي حكومة لا يكون قادراً على أن يسيطر عليها.

أمّا عن «انكفاء» الحريري بعد الاستقالة، واعتبار البعض أنّه في حال من التفرّج السياسي، فتقول مصادر «المستقبل» إنّ هذا السؤال مطروح على الأحزاب كافة، فإنّ أيّاً منها لا يبادر لى خيارات معينة، ولا يوجد إلّا «حزب الله» لديه قدرة المبادرة، والأحزاب كلّها ومن ضمنها «المستقبل» «كومبارس»، فالقدرة على الحركة خارج الاطار الدستوري محدودة. وتؤكد أنّ خيار الاستقالة من مجلس النواب ما زال موجوداً شرط أن يكون أفق إجراء الانتخابات النيابية في موعدها مسدوداً. وتوضح أنّ الإحجام عن الذهاب الى أي خطوات تصعيدية هدفه إعطاء ميقاتي فرصة للتأليف.

وفيما يعتبر البعض أنّ الحريري ينتظر احتراق ميقاتي مثلما احترقت ورقة السفير مصطفى أديب، ليعود ويُكلّف ويؤلّف بشروطه وبضمانات مسبقة، ترى مصادر «المستقبل» أنّ أي ضمانات مُسبقة غير ممكنة مع عون. وفي هذه الحال سيتجه عمل «المستقبل» للعودة الى إسقاط عون في مجلس النواب، من خلال طرح «عدم أهليته وعدم القيام بمسؤولياته الدستورية…» وهذا المسار كان موضوعاً على طاولة «المستقبل»، وكان يُفتَرَض أن يُطرح مباشرةً بعد اعتذار الحريري، إلّا أنّه فُرمل لإعطاء فرصة جديدة لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لكي يفكّر أكثر، لكن يبدو «أنّه لا يفكر إلّا بطريقة إغراق البلد أكثر فأكثر»، بحسب مصادر «المستقبل».

وعلى رغم أنّ إسقاط عون يحتاج الى ثلثي مجلس النواب، عدا عن الطريقة والأسباب المحدّدة في الدستور، لم يطرح «المستقبل» هذا الموضوع بعد مع أيّ من الكتل السياسية، ولا حتى مع حزب «القوات اللبنانية» و»الحزب التقدمي الاشتراكي»، حيث لا حوار مع «الحليفين السابقين» الآن، وإذا كان قائماً ففي مجالات ضيقة، لكن في حال سيطرح «المستقبل» إقالة عون، عندها سيتواصل مع بقية الأفرقاء لتسويق ذلك، علماً أنّ كتلة «السمتقبل» النيابية حاولت تكوين جبهة موحّدة لرفع الحصانات عن الجميع، بدءاً من رئيس الجمهورية، في ملف انفجار المرفأ، إلّا أنّها لم تلقَ تجاوباً كافياً.

داخلياً، وعلى صعيد الانتخابات، يقتصر شغل «المستقبل» على العمل اللوجستسي والقضايا المتعلّقة بالدوائر وطريقة ادارة الانتخابات والمعلومات والمعطيات، والتي هي قيد التطوير الدائم من خلال المَكننة، بحسب مصادر «التيار الأزرق» التي تقول: «أمّا الخيارات والتحالفات السياسية، لأيّ حزب أو منظومة غير «حزب الله «الذي لديه خيارات داهِمة وهي خدمة ولاية الفقيه، فلن تتبلور قبل الأشهر الثلاثة التي تسبق الانتخابات، خصوصاً أنّه لم يتبيّن بعد إذا كانت ستُجرى وفق القانون الحالي أم وفق قانون جديد آخر».