مدير الاستخبارات الأميركية التقى “زعيم طالبان” سرا في كابل

كشفت صحف أميركية بينها واشنطن بوست ونيويورك تايمز أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، عقد اجتماعا سريا في كابل، الاثنين، مع زعيم طالبان “الفعلي” عبد الغني برادار، وفقا لمسؤولين أميركيين مطلعين على الأمر، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وذكرت “واشنطن بوست” أن بايدن أرسل بيرنز، وهو من الدبلوماسيين المخضرمين في إدارته، وسط جهود محمومة لإجلاء الأشخاص من مطار كابل الدولي، التي وصفها الرئيس الأميركي بأنها “إحدى أكبر وأصعب عمليات النقل الجوي في التاريخ”.




وامتنعت وكالة المخابرات المركزية عن التعليق على اجتماع مديرها مع طالبان، فيما نسبت وكالة “أسوشيتد برس” لمسؤول أميركي، لم تذكر اسمه، تأكيدا بحدوث اللقاء.

وتتركز أولوية الولايات المتحدة الرئيسية حاليا في حث قيادة طالبان على منح قواتها مزيدا من الوقت لعمليات الإجلاء من مطار كابل، بحسب ما قالت “نيويورك تايمز“.

ويواجه بايدن ضغوطا من بعض الحلفاء لإبقاء القوات الأميركية في البلاد إلى ما بعد نهاية الشهر؛ للمساعدة في إجلاء عشرات الآلاف من مواطني الولايات المتحدة والدول الغربية وكذلك الحلفاء الأفغان اليائسين للهروب من حكم طالبان.

وقالت بريطانيا وفرنسا وحلفاء آخرون للولايات المتحدة إن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لإجلاء أفرادها، لكن متحدثًا باسم طالبان حذر من أن الولايات المتحدة ستتخطى “الخط الأحمر” إذا أبقت القوات إلى ما بعد 31 أغسطس، على حد قوله.

وأكدت الصحيفة أن برادار ليس مجهولا، فبعد إطلاق سراحه من السجن في عام 2018، شغل منصب كبير مفاوضي طالبان في محادثات السلام مع الولايات المتحدة في قطر، التي أسفرت عن اتفاق مع إدارة ترامب بشأن انسحاب القوات الأميركية. وفي نوفمبر2020، وقف لالتقاط صورة مع وزير الخارجية الأميركية آنذاك مايك بومبيو.

ويعتقد أن برادر، وهو صديق مقرب من مؤسس الحركة، الملا محمد عمر، له تأثير كبير على صفوف طالبان. فقد حارب القوات السوفيتية أثناء احتلالها لأفغانستان، وكان حاكما لعدة مقاطعات في أواخر التسعينيات عندما حكمت طالبان البلاد.

ومنذ استيلاء طالبان على البلاد، اتخذ برادار نبرة تصالحية، قائلاً إن الجماعة المسلحة تسعى إلى “نظام إسلامي يمكن لجميع أفراد الأمة المشاركة فيه دون تمييز والعيش في وئام مع بعضهم البعض في جو من الأخوة”.

لكن تلك التصريحات جاءت وسط تقارير عن إغلاق بعض مدارس البنات واستيلاء طالبان على الممتلكات ومهاجمة المدنيين في بعض أنحاء البلاد.

في لقائه مع بيرنز يوم الاثنين، واجه برادار واحدًا من أكثر الدبلوماسيين الأميركيين خبرة، وهو نائب وزير الخارجية السابق الذي عمل أيضًا سفيراً للولايات المتحدة في روسيا.

يذكر أنه في أبريل، قام بيرنز برحلة غير معلنة إلى أفغانستان مع تزايد المخاوف بشأن قدرة الحكومة الأفغانية على صد طالبان بعد الانسحاب الأميركي.

ويوم الاثنين، قبل ظهور تفاصيل الاجتماع السري، سُئل المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس، عن سبب عدم تعامل كبار المسؤولين الأميركيين مع برادار، بالنظر إلى المخاطر في أفغانستان، فقال: “مناقشاتنا مع طالبان كانت عملية وتكتيكية. لقد ركزنا بشكل كبير على عملياتنا على المدى القريب وأهدافنا على المدى القريب . ما يجري في محيط المطار. هذا ما نركز عليه في الوقت الحالي”.