جنبلاط فوّض ميقاتي ولم يطلب حقائب

مجد بو مجاهد – النهار

لا شيء يعلو فوق ضرورة تشكيل حكومة ملحّة تساهم في بداية رسم طريق مشوار وقف الانهيار، في مقاربة رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” #وليد جنبلاط الذي يقف على مسافة بعيدة من البحث في تسمية الوزراء أو المطالبة بحقائب. ويتبنّى التقدّمي ثلاثيّة جازمة تلخّص موقفه في الموضوع الحكوميّ انطلاقاً من قاعدة “لم نسمِّ ولم نطلب ولم نشترط” مع إبداء كامل التسهيل في عمليّة التشكيل، بما لا يعني عدم التأكيد على دعم التمثيل المناسب للطائفة الدرزية. ويؤكد على ضرورة ابتعاد جميع القوى والأحزاب عن مطبّات التعطيل وضرورة المساعدة في الشروع إلى تشكيل حكومة من شأنها أن تباشر مشوار وقف الانهيار. وتشير المعطيات إلى أنّ الوزارات التي يمكن أن تُسند إلى التمثيل الدرزي وجرى وضع مكونات درزية في أجوائها، تشمل حقائب التربية والشؤون الاجتماعية والمهجّرين. وعُلم أن أكثر من اتصال أجراه الرئيس المكلف #نجيب ميقاتي برئيس التقدمي وليد جنبلاط، وضعه خلاله في أجواء التأليف والمسار الذي تسلكه المشاورات في هذا الإطار. وقد عبّر جنبلاط عن موقف واضح قائم على الاستعداد للمساعدة في كلّ المسائل. وأكد لميقاتي أنّه لا يطلب شيئاً على صعيد حزبي أو شخصي وفوّضه ما يراه مناسباً لموضوع التمثيل الدرزي و”نحن جاهزون لما يطلب منا في سبيل تسهيل التأليف”.




أيّ معطيات من شأنها أن تلخّص النقاط الأساسية في المقاربة الاشتراكية لناحية الهواجس من اصطدام مشوار التشكيل بصعوبات تؤدّي إلى ضرب كلّ الجهود؟ يؤكّد مفوّض الإعلام في الحزب التقدمي صالح حديفه لـ”النهار” على “أهمية الوصول إلى حكومة قريباً كخيار وحيد للمساهمة في فرملة الانهيار دون سواه. وليعمد من لديه حلّ آخر إلى اقتراحه”، معبّراً عن “محاذير يستقرئها التقدمي من الوصول إلى انفجار اجتماعي كبير بدأت ملامحه تظهر مع الواقع المأسويّ على محطات الوقود ومع صهاريج البنزين. ولم يكن ما حصل في التليل العكاريّة سوى حادثة معبّرة عن حجم المخاطر اللبنانية”. ولا بدّ درءاً للانفجار الاجتماعي الكبير، انطلاقاً مما يشير اليه حديفه، من حكومة قادرة على تنفيذ الحد المطلوب من الإصلاحات كمعالجة أزمة الكهرباء، بالإضافة إلى التحضير للاستحقاقات المقبلة. ويوافق التقدمي على كلّ ما من شأنه أن يساهم في تحسين ظروف اللبنانيين المعيشية، ويرفض كل ما يؤدي لتعقيد المسائل بشكل أكبر.

تؤيّد كتلة “اللقاء الديموقراطي” إجراء رفع الدعم عن المحروقات بشكلٍ واضح وصريح. ويرى حديفه أنّ “لبنان دخل عملانياً مسار رفع الدعم” بعد مرحلة تمهيدية انطلاقاً من سعر صرف 8 آلاف ليرة حتى نهاية شهر أيلول، قبل الانتقال إلى خطوة يراها “التقدمي” ضرورية جدّاً “للمساهمة في الحدّ من عملية تهريب المواد الأساسية المستمرّة وعلى رأسها المحروقات. ويبقى المطلوب إصدار البطاقة التمويلية فوراً وفقاً لمعايير البنك الدولي وتطبيقها ما يؤمن سبل العيش للمستحقين، كي لا تتحول إلى بطاقة زبائنية أو انتخابية”. وعن الاستحقاق الانتخابي، يلفت إلى “أننا من دعاة إجراء الاستحقاق في موعده الدستوري، لكن لا أحد يتنبأ من الآن كيف ستذهب الأمور، ولذلك يبقى تشكيل الحكومة ضمانة لمعالجة الحدّ الأدنى من الأزمات المعيشية في المرحلة الراهنة بما يؤسس لمسار يسمح بإجراء الاستحقاق”.

تأتي هذه التفاصيل في مرحلة تدخل فيها البلاد مرحلة أقرب إلى تبيان اتجاه مسار الموضوع الحكوميّ في ظلّ اتصالات لم تنقطع بين المكوّنات المعنيّة بعملية التأليف. ولا تزال العقد التي تحول دون ولادة الحكومة قائمة حتى اللحظة، فيما تبرز الحاجة الملحّة إلى ضرورة التشكيل للوصول إلى بداية حلّ للأزمات المتفاقمة والخروج من دوّامة الإجراءات المجتزأة والترقيعيّة. وثمّة هواجس يعبّر عنها حديفه “من العودة إلى المربّع الأوّل حكوميّاً بما يوحي بأنّ هناك من لا يريد حكومة في لبنان”، ولذلك المطلوب حصول اتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف لمنع أي توجّهات تعطيلية “إذا كان ثمّة من يريد الاصطياد بالماء العكر”.

ماذا عن الموقف الملفت الذي عبّر عنه رئيس التقدمي لجهة عدم سيره في الدعوات الداعية إلى استقالة رئيس الجمهورية؟ يجيب حديفه أن “جنبلاط كان قال قبل سنة إذا كانت القوى المسيحية تسير في طلب تنحي رئيس الجمهورية فهو يسير خلفها، لكنه لم يرفع لواء مطلب الاستقالة لأن ذلك من شأنه أن يعرض الواقع الماروني – الدرزي لاحتمالات الاهتزاز، فيما اليوم لم يبق من ولاية العهد الحالي سوى القليل، بما لا يعطي أي أهمية فعلية لمطلب الاستقالة لا بل إن ذلك يعرقل الوضع الحكومي أكثر لأنه في غياب الرئاسة الأولى لا ولادة لحكومة، هذا في وقت يغيب فيه دور حكومة تصريف الأعمال تماماً، التي لا تفعل شيئاً ولا تقوم بأي دور رغم واقع الانهيار الذي تعانيه البلاد”. ويخلص في معرض الإجابة عمن يهتم بلبنان، إلى أن “فرنسا لا تزال تبدي اهتماماً في الشأن اللبناني، لكن أحداً لا يمكنه تغيير الواقع اللبناني طالما أن ثمة مسؤولين لبنانيين لا يهتمون سوى بأنفسهم وعدم توافر القناعة لدى بعضهم بوضع مصلحة لبنان بالدرجة الأولى، وطالما بقيت المصالح الفردية تتقدم لديهم على المصلحة الوطنية، لا حلول قابلة للتحقق”.