ميقاتي لمتصلين: “بدّها دفعة من الرئيس وبتتألف”

ابراهيم بيرم – النهار

ما انفكت مسيرة التأليف الحكومي عند المستوى الذي بلغته منذ ايام والذي بات مكشوفا ومعروفا، وما زالت الشكوى المكتومة لطرفَي التأليف احدهما من الآخر تنسج على منوالها، اذ تراوح بحسب المعطيات المتوافرة بين شكوى الرئيس المكلف #نجيب ميقاتي من “عقلية لا تقبل الزحزحة والتحرك ولا تقبل المرونة ولا تتفاعل مع جهود تدوير الزوايا التي يستعين بها الرئيس المكلف بغية تحقيق المهمة الشاقة التي تصدى لها قبل اسابيع”.




وفي المقابل، تسري في اوساط فريق القصر الرئاسي المولج بمهمة متابعة التفاوض شكوى فحواها انه على رغم تكثيف جلسات التفاوض معه يبدو الرئيس ميقاتي ثابتا عند هامش حركة محدودة الافق والمساحة، فيبدو بذا وكأنه واقع تحت تأثير توجيهات النادي الذي سمّى علانية الرئيس ميقاتي رئيسا مرشحا بعد عزوف سلفه الرئيس سعد الحريري، وهي ظاهرة دخيلة على قاموس التأليف المعتاد.

ويمضي الفريق عينه في دفاعه ورمي “تهمة التعويق والعرقلة” الى خارج مرماه فيقول: عندما تم تجاوز المرحلة الاولى من عملية التأليف التي تركزت على توزيع الحقائب الوزارية السيادية، خصوصا على الطوائف، وولجنا من ثم مرحلة النظر في الاسماء المرشحة لتولي الحقائب المتفق عليها، فوجئنا بمطالب جديدة وببروز اسماء لحقائب كانت قد حسمت وتم الاتفاق عليها تحت ذرائع عدة عنوانها العريض كسب رضا هذه الجهة وتلك، مما اوحى، تضيف المصادر عينها، ان ثمة من يعمل في الخفاء وبتؤدة لخربطة المسارات المحسومة وتطيير كل المناخات الايجابية، ولكي يعاد توجيه اصابع الاتهام الى قصر بعبدا وتحميله حصراً تبعة الاخفاق واستمرار الفراغ.

لكن هذه المضبطة الاتهامية من جانب فريق القصر لها عند الطرف الثاني في شراكة التأليف رد جاهز مواز في المقدار ومضاد في الاتجاه. وينقل المتصلون بالرئيس ميقاتي عنه ما مفاده ان على المعنيين وفي مقدمهم الطرف الآخر من عملية التأليف ان يدركوا انني أتيت الى حيز التكليف والتأليف في مرحلة بالغة الاستثنائية والحساسية ان لم نقل التعقيد، وعليه لا اخفي اطلاقا رغبتي في تأليف حكومة من شروطها ومواصفاتها الآتي:

ان يستشعر الكل انهم مشاركون وحاضرون في اي تشكيلة مقبلة وانهم في متن العملية وليسوا على الهامش.

ان يستشعر المعنيون ايضا ان الحكومة المنتظر ابصارها النور هي حكومة مؤهلة وقادرة على ضبط الشارع الواقع تحت وطأة ازمات شتى من جهة، ولاستعادة ثقة هذا الشارع من جهة اخرى، وهذا عائد لادراكنا جسامة الوضع وضخامة المسؤولية وثقل المهمة الملقاة على عاتقنا واستثنائية الظروف.

ولبلوغ هذا الهدف المرتجى، ينقل هؤلاء عن ميقاتي ان كل ذلك يحتاج حتما الى افضل الاسماء المرشحة لتولي الحقائب الوزارية، ولسنا في هذا المقام بحاجة الى البحث عن “مضموني الولاء او القول ان هذا المرشح او ذاك رأسه ليس معنا او على موجتنا”.

واذا كانت تلك رؤية طرفَي عملية التأليف لنقاط التباين بينهما حيال “الامتار القليلة” (التعبير استخدمه ميقاتي في اطلالة اخيرا) التي ما زالت تفصل عن ساعة الولادة التي ينتظرها الجميع على أحر من الجمر، فانهما يبدوان متقاطعين معا عند نقطة واعدة وايجابية هي ان ثمة رغبة اكيدة عند الفريقين للاتفاق على التبشير بولادة الحكومة واهمية انجاز مثل هذا الاستحقاق الذي يبدو عزيزا، واستطرادا ان كليهما يعتبران ان امكانية الولادة الموعودة قائمة في كل لحظة.
فالذين قُدّر لهم التواصل مع فريق القصر المفاوض اخيرا ينقلون عنه انه كلما التقى الرئيس المكلف تيقن من ان لديه رغبة في انجاز المهمة التي اتى الى مربع التكليف من اجل انجازها، ويؤكد ان الرجل اتى ليؤلف لا ليعتذر ويعزف”.

وفي الموازاة فان المتصلين في الساعات القليلة الماضية بالرئيس ميقاتي ينقلون عنه ما جوهره: ان فرصة التأليف متاحة اذا حسم الطرف الثاني (اي الرئاسة الاولى) امره، اذ ان الامر يحتاج الى “دفعة” من رئيس الجمهورية ويعلن عن ولادة الحكومة المنشودة.

وما يعزز الاستنتاج القائل برغبة الطرفين في استيلاد الحكومة هو انهما يصران رغم كل ما يطرأ على الاستعانة بالحد الاقصى من الكتمان لقضاء الحاجة المرتجاة وهي التأليف. فعلى رغم بروز بعض التباينات في مسار التأليف فان الرئيسين عون وميقاتي يحرصان على الحيلولة دون تظهير الخلاف مقدمة للتبرؤ من وزر التعطيل. وهذه علامة ايجابية غابت نسبيا في تجربة التكليف السابقة حيث دخل الطرفان في حينه في سجالات مكشوفة ومفتوحة.

وما استرعى انتباه الراصدين ان “التيار الوطني الحر” رغم انه اخذ في الآونة الاخيرة قرارا داخليا بتقنين تصريحات الرموز، وخصوصا ما يتصل بموضوع التأليف، الا ان ثمة تصريحا لافتا اطلقه عضو تكتل “لبنان القوي” سيمون ابي رميا وقال فيه: “ان العلاقة بين الرئيسين عون وميقاتي ودية، وقد تم التوافق بينهما على شكل الحكومة والمرجعية السياسية لكل حقيبة”. ويستدرك: “لكن مطالب الكتل السياسية اعادت خلط الاوراق الحكومية”.

واكد ان “الاتفاق تم على 85 بالمئة من اسماء المرشحين”.

والاهم انه خلص الى الاستنتاج الآتي: “اذا لم تتشكل الحكومة هذا الاسبوع فنحن ذاهبون الى الانهيار الكبير وقد بدأ”.

وثمة من يزعم ان هذا الرأي يعبر عن رأي شريحة داخل التيار والتكتل صارت تجهد لاعلان الحكومة لكي تتجنب نظرات المتهمين لهم بالتعطيل وتحميلهم تبعة ما ينجم عن ذلك.