التأليف أمام “عواصف” الداخل والباخرة الإيرانية

مجد بو مجاهد – النهار

تواجه المساعي الحكومية المكوكية التي انطلقت قبل أسابيع مجموعة “عواصف” مسيطرة على الصورة العامة لحركة التأليف، بدءاً من العوامل الداخلية وسط تباينات حول تفاصيل أساسية في التشكيل من أكثر من قوة سياسية، ووصولاً إلى التصعيد الإقليمي على إثر موضوع الباخرة الإيرانية. وتشير الأجواء التي استقتها “النهار” عن المسار الذي وصلت إليه المشاورات الحكوميّة خلال الأيام الماضية، إلى أنّ الأسبوع الطالع سيحمل معه معطيات مفصليّة لجهة إما ولادة الحكومة العتيدة، وإما الاتجاه إلى ابتعاد أكبر في المسافات عن إمكان تشكيل الفريق الوزاريّ، في وقت يأمل المقرّبون من الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي التوصل إلى ولادة حكوميّة قريبة.




وتفيد المعلومات بأنّ العقد والمطبّات التي لا تزال تمنع الاعلان عن تصاعد الدخان الأبيض، مسألة مرتبطة بالحسابات الشخصية لأكثر من مكوّن سياسيّ حول الجهات الأساسية التي يمكن أن تتحكّم سياسيّاً بالوضع الحكوميّ بالحدّ الأدنى في المرحلة المقبلة، بما يؤدّي إلى تأخّر حركة العجلة الحكوميّة وعدم استسهال مسألة حلحلة ما تبقّى من صعوبات آيلة من دون الولادة. وتؤكّد المصادر أنّ الرئيس المكلّف يتعامل بحسابات بعيدة عن منطلق المطالبة بحقائب أو تقسيم الوزارات بل بصيغة هادفة إلى إنقاذ البلاد، مع إشارتها إلى أنّ الحسابات السياسية التي لا تزال تعيق التأليف مرتبطة بشكل خاص بترسيمة المسوّدة الوزاريّة على أساس من يتحكّم بمفاصل السلطة ومن يملك التأثير في موضوع الانتخابات. وتستمرّ التباينات بين أكثر من مكوّن سياسي حول الجهات التي ستعمد إلى تسمية عدد من الحقائب التي سيكون لها دوراً في التحكّم بالمرحلة السياسية المقبلة. ويقول مطّل#عون إنّ الحكومة كانت قد تشكّلت الاسبوع المنصرم، لو أنّ مسألة الخلافات على توزيع الوزارات قد سلكت طريق الحلّ.

ما هي أبرز الحقائب التي لا تزال محلّ تباين مستمرّ بين الجهات المعنيّة أو القوى السياسية المشاركة مباشرة أو استشاريّاً في الموضوع الحكوميّ حتى اللحظة؟ تشير المعطيات إلى أنّ حقائب الطاقة والعدل والشؤون الاجتماعية هي الأكثر عرضةً لشدّ الحبال خلال هذه المرحلة، لكنّ ذلك لا يمكن إخراجه من سياق المطالبة بالحقائب التي لا يمكن إدراجها في خانة العقد الأساسية، بقدر ما تكمن المسألة في السعي إلى تأثير أكبر حكومياً من البعض. ومن هذا المنطلق، يُدرج المطّلعون أبرز الأسباب الداخلية التي تحول من دون ولادة الحكومة في خانة السعي إلى تأمين نفوذ أكبر في مرحلة مقبلة على الاستحقاق الانتخابيّ النيابيّ. ماذا عن الأسباب الخارجية التي تحول من دون ولادة الحكومة حتى الآن؟ لا يستبعد مراقبون لتطوّرات الساحة الإقليمية بأنّ التصعيد الإيراني في المنطقة قد يُفرمل أيّ قدرة على التوصّل إلى حكومة، خصوصاً أن لعب ورقة استقدام باخرة الوقود الإيرانية إلى لبنان في مرحلة كانت ثمة آمال معقودة فيها على التوصل إلى حكومة، من شأنه أن يعيد الاندفاعة إلى المربع الأول. وفي الحديث عن التبعات التي يمكن أن يرسمها تصعيد من هذا النوع بعدما تبنّاه “حزب الله” بشكل علنيّ، فإن الهواجس تتصاعد في عدّة مجالس سياسية لبنانية من انعكاسات خطوة كهذه، وفق الآتي:

أولاً، ترتّب هذه المسألة محاذير كبيرة لجهة امكان تعريض “حزب الله” لبنان لعقوبات دولية نتيجة خضوع النفط الإيراني للعقوبات الدولية، بما يعكس ملامح إلحاق محور “الممانعة” للبنان بوضع فنزويلا بعد الانهيار التدريجي المرتبط بغياب الإصلاحات الاقتصادية والتضخم الذي يصعد أدراجه بما يشبه بداية الأزمة التي عرفها النموذج الفنزويلي. ثانياً، يستبعد مراقبون سياسيون ولادة الحكومة في القريب العاجل بعد الرسائل التصعيدية الواضحة التي وجّهها “حزب الله”، بما يؤكّد أن المشكلة أبعد من الحدود الداخلية أو من المطالبة بحقائب معيّنة أو بعدد من الوزارات كحصر الموضوع بمسألة “الثلث المعطّل”. وثمة من يشير بوضوح إلى ارتباط عرقلة الحكومة بمقاربة “حزب الله” الذي يمتلك مشروعاً واضحاً يريد تطبيقه في لبنان، من دون إغفال كميّة المعاني والدلالات التي تحملها رسالة باخرة الوقود الإيرانية التي تعني صراحةً نية في السيطرة على المحرّك الأساسي للاقتصاد اللبناني وربطه بواقع إيران المرتبط بالعقوبات، بما يعني مزيداً من التدهور، بدلاً من الاحتكام إلى سلوك بداية طريق الانقاذ عبر التفاوض حول برنامج إصلاحي مع صندوق النقد الدولي الذي يعتبر الجهة العلمية الوحيدة التي يمكنها رعاية المشوار الإصلاحي في البلاد.

ويضاف إلى هذه التفاصيل التي تعيق ولادة الحكومة، الكباش السياسي الداخلي المستعر حول رفع الدعم على المحروقات من عدمه، بما يجعل من هذا الخيار الإصلاحي مؤجّل. ويُعرقل ذلك إحدى البنود الأساسية التي تشكل خطوة مهمة في انطلاقة مشوار الإصلاح. لكن، يبقى هذا مجرّد تفصيل صغير ليس من شأنه أن يتيح العجلة الحكومية. وتدفع هذه الصورة العامة المصادر المواكبة للمشاورات الحكومية إلى الاشارة بأن الأسبوع الآتي سيتأرجح بين خيار إما حكومة وإما الاتجاه نحو المجهول الضبابيّ بما لا يريح الشعب اللبناني، فيما المطلوب اختيار فريق وزاري متجانس يُكبب على ورشة عمل تساهم في اجتياز المرحلة الراهنة بمهنيّة وينال ثقة الداخل والخارج انطلاقاً من العمل على تنفيذ بنود إصلاحية واضحة.