استعملت كل صلاحياتي… وخلص – نايلة تويني – النهار

ربما يكون الرئيس #ميشال عون بذل كل المستطاع، وأنفق كل ما في حقيبته، وطوى الصفحة. لكنه، على اعترافه الخطير هذا، اعلن انه مستمر في موقعه. دستورياً، له الحق في إكمال الولاية. عملياً الولاية انتهت منذ زمن، واعادة اقلاعها باتت عملية شبه مستحيلة. #العهد يبذل الجهد اليوم في محاولة يائسة لتوفير #البنزين و#المازوت للبنانيين. حرام ان يسقط القسَم من المحافظة على مصالح الأمة الى اجتماعات متتالية لتوفير الوقود.

عندما يعلن الرئيس انه استعمل كل صلاحياته من دون نتيجة، من دون اي انجاز، بل وسط انهيارات متتالية لا يمكن اعفاء اي مسؤول منها، وهو في عِدادهم بالطبع، فيعني ذلك حتماً ان يفكر في خيارات بديلة اولها الاستقالة افساحاً في المجال امام رئيس جديد يمكن ان ينقل البلاد من حالة الى اخرى، فيعيد ربط ما انقطع مع الدول الشقيقة (فعلاً لا قولاً) للبنان، والتي وقفت الى جانبه زمناً وموّلت اعادة اعماره مرات.




قد يكون صحيحاً ان الحكومة المستقيلة لم تستجب دعواته، وان مجلس النواب عقد له جلسة شكلية، وان الامور خرجت عن السيطرة بفعل فاعل، و”انّو ما خلّونا”، كما يردد فريق الرئيس والمحيطون به، لكن الامور تقاس بنتائجها، وليس بالذرائع التي لا تنفع في تبرير الفشل، وبلوغ البلد “الجحيم”.

اعتراف الرئيس بالامس انه استعمل كل صلاحياته، يعني ايضا انه استنفد كل امكاناته، وانه أصبح عاجزاً عن القيام بالمزيد، وان الوقت المتبقي من عهده بات أسير المراوحة، واضاعة الوقت، وان الحلول باتت غير ممكنة اطلاقاً.

امام هذا الواقع يمكن للرئيس عون سلوك طريقين صحيحين لا ثالث لهما: الاول الاسراع في تأليف حكومة ترضي اللبنانيين والمجتمع الدولي وتكون قادرة على تنفيذ سياسات اصلاحية فتنقذ البلد وما تبقى من سمعة العهد. وعليه في هذا الاطار تقديم التنازلات الحقيقية لمصلحة البلد لا لمنفعة الآخرين وزيادة تسلطهم.

والطريق الثاني في حال الفشل في تأليف حكومة “جيدة” رفض الابقاء على المراوحة القاتلة والاسراع الى الاستقالة المشرّفة التي تظهر جليّاً ان الرئاسة ليست هدفاً في ذاتها، وانما للخدمة العامة، فاذا فشل مسارها تصبح بلا معنى، ويجب التخلي عنها.

اما الطريق الثالث، القاتل، فهو البقاء في المستنقع الموحل، والقاتل ايضاً، لنحو سنة واكثر يصبح فيها البلد في قعر القعر.