بعد إعلان نصرالله انطلاق سفينة المحروقات الثانية… خبيران يتحدثان عن المسار والعواقب

بعد إعلان أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصر الله، بأنّ سفينة إيرانية ثانية محمَّلة بالمشتقات النفطية ستبحر إلى لبنان، يدور جدل واسع حول المسار الذي ستسلكه البواخر، كونها آتية من إيران التي تخضع للعقوبات الأميركية، وأيضاً حول كيفية تفريغ حمولتها والأمور اللوجستية اللازمة لرسوها في واحد من الموانىء اللبنانية، بما أنّها لم تأت عن طريق الدولة وبشكلها المعتاد.

جرت العادة أن تسلك البواخر الإيرانية المسار التالي: تبحر من إيران وتمرّ بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، مروراً بقناة السويس لتصل إلى سوريا.




و في حديثها لـ “النهار”، تشرح الخبيرة في النفط والغاز، لوري هايتيان، أنّ “أحياناً للتمويه (بسبب العقوبات المفروضة على إيران)، يكون المسار أوسع وأطول لتمرّ البواخر عبر جبل طارق”.

لكن تتوقّع هايتيان أن يكون المسار المعتاد هو مسار باخرة النفط الإيرانية القادمة إلى لبنان، أي عبر قناة السويس. ويستغرق المسار هذا أسبوعين، “لكنّنا لسنا أكيدين من أنّ الباخرة الإيرانية انطلقت في الموعد المعلن عنه لنؤكّد موعد وصولها”، بحسب هايتيان.

وعن الأمور اللوجستية المتوجِّبة لترسو هذه الناقلة في الميناء اللبنانية، تقول هايتيان أنّه “عادةً، لدى وصول الناقلات والبواخر، هناك إجراءت تتّخذها وزارة الطاقة والمرافئ، وتتزّود بمعلومات عن الباخرة ومالكها والحمولة وماهيتها وكميتها إلى غيرها من الأمور، ويُقام اختبار على البضائع للكشف إذا ما كانت صالحة للدخول إلى لبنان أم لا، فكل باخرة لديها ملف خاص بها، إنّما هذه الباخرة هي “سبيسيال” لأنّها آتية متحديةً الكون كلّه، ولا نعرف إذا ما كانت سترسو في مرفأ بيروت أو في أيٍ من المرافئ الأخرى”.

وعن توقعات التفريغ وكيفيته، ترى هايتيان أنّ “هذا السؤال جوابه الوحيد لدى مسؤولي “حزب الله”، فهم الوحيدون الذين يعرفون الخطة التي يسيرون وفقها، لأنّهم على دراية بخطورة دخول هذه الباخرة، لذلك، لا يمكننا معرفة أين ستفرّغ الباخرة حمولتها ولا كيف”، مضيفةً أنّ “استناداً لما يقوله الحزب بعدم رغبته بتحميل لبنان عقوبات من جراء هذه الباخرة، هناك سيناريو يفيد بأنّ الباخرة قد تفرّغ حمولتها في سوريا”.

وعلى الأرجح، بحسب هايتيان، ألّا تفرّغ الباخرة حمولتها في مصافي النفط التابعة لوزارة الطاقة، “بما أنّ الباخرة وما عليها خاضع للعقوبات، إلّا إذا قررت وزارة الطاقة التزوّد ببضاعة خاضعة للعقوبات”، وفق الخبيرة.

لذلك، السؤال برأي هايتيان، “إلى أي مدى يعرّض دخول الباخرة الحكومة إلى الخطر؟ لأنّ أي أحد يمكن أن يتعامل مع هذه السفينة قد يتعرّض لخطر العقوبات”.

وعن تحديات دخول هذه الباخرة، تورد هايتيان أنّ “كل مَن يمكن أن يتعامل مع هذه الباخرة هو معرّض للعقوبات، من التفريغ، للتخزين، للتوزيع، للاستعمال، وبالتالي هنا تكمن العقبة الأساسية”.

في المقابل، يشير الخبير العسكري العميد المتقاعد شار ل ابي نادر الى انه من المتوقع ان تسلك السفينة الايرانية طريق قناة السويس من البحر، وهو الطريق المنطقي وعادة ما تسلكه حاملات النفط الايرانية.

ويستبعد ابي نادر في حديث لـ”النهار” ان تتعرض الى اي هجوم عسكري، “لأن لا مبرر له، والسفينة لا تحمل مواد محرمة دولياً او اسلحة نووية وبالتالي لا يحق لأي كان مهاجمتها”.

ويلفت الى ان “ايران تخضع لعقوبات اميركية، وليس لعقوبات دولية، او لعقوبات صادرة عن الأمم المتحدة، فأميركا بإمكانها معاقبة الدول التي تتعامل مع السفينة لكن لم يحدث ان قصفت باخرة”، مشيراً الى أن “ناقلات النفط الايرانية تزود العديد من الدول من الصين الى الهند وتركيا”.

ويوضح انه ليس معلوماً حتى الساعة اذا كانت سترسو في لبنان، او في سوريا، والمكان الذي سترسو فيه في لبنان “لأننا لا نعلم حجمها اذا كان يستوعبها ميناء صغير او تحتاج الى ميناء كبير، وحجم السفية له تأثير على طريقة التفريغ، فإذا كانت كبيرة فهي تحتاج الى خزانات ضخمة لا يمتلكها في لبنان الاّ الدولة وجزء منها مؤجر للشركات الخاصة ومن المستبعد ان يعمد اي منهما الى استقبال ال#مازوت الايراني، يبقى اذا كانت صغيرة يمكن افراغها عبر زوارق كبيرة ونقلها الى صهاريج ضخمة”.

ويرى ابي نادر انه باعتبار #نصرالله السفينة ارضاً لبنانية، يكون بذلك قد “ضمّها الى معادلة الردع الاستراتيجي الحالي مع اسرائيل بحيث انه لم يلزم نفسه بمعركة سفن او معركة بحرية ربما لا يستطيع المواجهة بها بل وضعها ضمن الارض البرية، وبالتالي اي اعتداء عليها يعني اعتداء على الارض اللبنانية ويرد عليه بالمثل وهذا اسلوب حماية جديد”.

ويؤكد أبي نادر على “ضرورة انتظار قرار الدولة اللبنانية وهو اساسي بهذا الموضوع، بحيث اذا رفضت الدولة استقبالها بطريقة رسمية يكون دخولها انتهاكاً للقوانين والسيادة اللبنانية، وبإمكان القوى البحرية منعها”.

النهار