الأردن ومصر يخففان من وطأة نقص الكهرباء والغاز في لبنان

يترقب لبنان تجسيد الخطة التي تقودها الولايات المتحدة المتمثلة في توريد الكهرباء من الأردن والغاز من مصر مرورا بسوريا أملا في التخفيف من وطأة هاتين الأزمتين اللتين جعلتا اللبنانيين يعشون أسوأ فتراتهم منذ الحرب الأهلية.

ويشهد لبنان أزمة في الوقود وسلع أساسية أخرى بسبب عدم فتح خطوط ائتمان لاستيرادها في ضوء شح الدولار وتراجع احتياطي المصرف المركزي، حيث تتجاوز فيه قيمة دعم الوقود 3 مليارات دولار سنويا.




وأدت مشكلة نقص المحروقات إلى أزمة في إنتاج الكهرباء، حيث لا تتجاوز ساعات التغذية بالتيار ساعتين يوميا بعد توقف معظم معامل إنتاج الطاقة، مما أثر على عمل كل القطاعات الحيوية.

وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان نشرته على حسابها في فيسبوك أن السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أبلغت الرئيس ميشال عون قرار الإدارة الأميركية “بمساعدة لبنان للحصول على إمدادات الطاقة الكهربائية من الأردن”.

ونقلت الرئاسة عن شيا قولها إنه “سيتم تسهيل نقل الغاز المصري عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى شمال لبنان”.

ويعني هذا التعهد الأميركي عمليا، موافقة واشنطن على استثناء لبنان من العقوبات الدولية المفروضة على سوريا بسبب النزاع القائم على أرضها منذ 2011، والتي تحظر القيام بأي تعاملات مالية أو تجارية معها.

ولم يشر البيان إلى كمية الكهرباء والغاز التي سيتم توريدها، لكن وزيرة الطاقة الأردنية هالة زواتي علقت على الأمر قائلة إن “مساعدة لبنان كان في مقدمة المواضيع التي طرحها الملك عبدالله الثاني خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة”.

وتقدر حاجيات لبنان من الكهرباء بأكثر من 3 آلاف ميغاواط، لكن المتاح من محطات الإنتاج التابعة لمؤسسة الكهرباء الحكومية لا يتجاوز 1.6 ألف ميغاواط.

ويرجع خبراء العجز الحاصل بسبب مشاكل شبكة التوزيع التي تسبب هدرا كبير وكذلك سرقة للتيار الكهربائي فضلا عن التلاعب بالعدادات، في بلد أنفق قرابة 30 مليار دولار لتأمين الإمدادات بشكل مستقر منذ انتهاء الحرب الأهلية.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مصدر مطلع على الملف لم تكشف هويته قوله إن لبنان “يفاوض منذ أكثر من سنة مع المصريين لاستجرار الطاقة والغاز عبر الأردن وسوريا”، مشيرا إلى أن “المفاوضات توقفت بسبب العقوبات الأميركية على سوريا وقانون قيصر”.

وأوضح أن لبنان سعى بعد ذلك إلى الحصول على “استثناء” من العقوبات نظرا للظروف الاقتصادية والإنسانية التي يمر بها ولوضع قطاع الكهرباء.

وأكد المصدر أن شيا أبلغت عون أن الولايات المتحدة “ستساعد لبنان أولا في موضوع مرور الغاز والطاقة عبر سوريا، وثانيا في المفاوضات مع البنك الدولي لتمويل تكاليف هذا الاستجرار” لكنه لم يذكر قيمة التمويل.

ويستورد الأردن الغاز المصري عبر خط الغاز العربي الممتد من جنوب العريش في شمال سيناء إلى أراضيه، ويستخدمه لإنتاج الطاقة الكهربائية التي كان يزود بها سوريا كذلك في الماضي.

وأوضح المصدر أن الخطة تقضي بأن يتم إمداد لبنان بجزء من هذه الطاقة عبر الأراضي السورية، وكذلك بجزء من الغاز المصري الذي يمكن استخدامه لتشغيل معامل لإنتاج الكهرباء في لبنان تعمل على الغاز.

وكان العراق قد بدأ مطلع هذا العام في توريد شحنات تقدر بنحو نصف مليون طن من زيت الوقود بأسعار الأسواق العالمية أي بنحو 325 دولارا للطن وذلك في مسعى لحل مشكلة توليد الكهرباء التي تفاقمت العام الماضي مع أزمة شح الدولار وتخبّط الحكومات المتعاقبة في معالجة هذه المعضلة الأزلية.

حاجيات لبنان من الكهرباء تقدر بأكثر من 3 آلاف ميغاواط، لكن المتاح من محطات الإنتاج التابعة لمؤسسة الكهرباء الحكومية لا يتجاوز 1.6 ألف ميغاواط

وعلى وقع انهيار اقتصادي مستمر منذ عامين صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ 1850، يشهد لبنان منذ أشهر أزمة محروقات متفاقمة تنعكس بشكل كبير على مختلف القطاعات من مستشفيات وأفران واتصالات ومواد غذائية.

وظهر تأثيرات ذلك حتى على الموردين، فقد أعلنت شركة كورال إحدى أكبر شركات استيراد الوقود وبيعه بالبلاد الخميس الماضي عن توقفها عن العمل وإقفال محطاتها بسبب نفاد الكميات لديها.

وتشير التقديرات الحكومية إلى أن احتياطيات لبنان من الوقود لا تزيد عادة على شهر أو شهرين، لأن الاحتفاظ باحتياطيات تكفي ستة أشهر سيكون باهظ التكلفة للبلد الذي تسيره طبقة سياسية متهمة بالعجز والإهمال والفساد.

ونتيجة شح الوقود تراجعت قدرة مؤسسة كهرباء لبنان التي تعاني أصلا من مشاكل مزمنة، على توفير تغذية معقولة لكافة المناطق، ما أدى إلى رفع ساعات التقنين لتتجاوز 22 ساعة يومياً.

وتواجه المنازل والشركات في لبنان انقطاعات يومية للكهرباء تستمر لعدة ساعات بسبب عجز شركة الكهرباء الحكومية عن تلبية الطلب، وهو ما يضطر الكثيرين إلى استخدام مولدات الكهرباء الخاصة التي لم تعد قادرة على تأمين الوقود اللازم لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء.