عقل العويط - النهار

لا أخجل من كوني لبنانيًّا أخجل من كونهم بشرًا ولبنانيّين – عقل العويط – النهار

أخجل من كوني أنتمي إلى البشر. لأنّي أربأ بنفسي أنْ أكون أنتمي إلى “الجنس” نفسه الذي يتحدّر منه الحكّام اللبنانيّون وسكّان الطبقة السياسيّة اللبنانيّة.

لأخجل في المطلق من أنْ ينتمي إلى “الجنس” نفسه، قاتلٌ وقتيل؟ آدميٌّ وغير آدميّ؟ شريفٌ وغير شريف؟ خسيسٌ وغير خسيس؟ سارقٌ وغير سارق؟ مرتشٍ وغير مرتش؟ خائنٌ وغير خائن؟ حرٌّ وغير حرّ (بإرادته)؟




فكيف لا أخجل على مستوى الواقع اللبنانيّ، من أنْ ينظر إليَّ العالم بالطريقة (المحتقِرة) التي ينظر فيها إلى مسؤول لبنانيّ، إلى زعيم حزب، إلى رئيس ميليشيا، إلى حامل سلاح غير شرعيّ، إلى قاتلٍ علنيّ، إلى سارق أموال الناس، إلى مهرِّب دواء، إلى قطّيع طرق، إلى نائب، وزير، رئيس، حاكم، وإلى آخره؟!

فأجدني أسأل: أحقًّا هم بشر؟!

لا أعتقد. لا أعتقد.

ثمّ أقول: قد يرتكب الإنسان (المسؤول وغيره) أخطاء وخطايا في حياته (وجلّ مَن لا يرتكب)، ثمّ يعود عنها، مستقيلًا من منصبه، واضعًا نفسه تحت المساءلة، مكفِّرًا عن ذنوبه، نادمًا، مستغفرًا، وعاملًا على رفع الأذى الذي ألحقه بغيره من الناس، أو ببلاده.

أمّا أنْ يتعهّر هذا الانسان (المسؤول وغيره) في ارتكاب الخطأ والخطيئة، ويفلسف الارتكاب، ويشرعنه، ويدستره، ويمعن، ويوغل، ويلغ، ويفحش، ويتباهى، ويحلف، ويقسم، ويقبّر أولاده، مؤكّدًا أنّه – أعوذ بالله – لا يرتكب، ولا يفكّر حتّى في الارتكاب (ويصدّقه أتباعه وأذنابه ومريدوه، وتؤيّده – أو تسكت عنه – الدول الصديقة والجارة والشقيقة)، فهذا ممّا لا يمكن تحمّله.
تخينة. كتير. كتير. كتير.

لهذا السبب أخجل من كوني أنتمي إلى هؤلاء البشر الذين يجمعني بهم “الجنس البشريّ”.

لا أريد أنْ أكون بشرًا. لا أريد أنْ أكون أنتمي و”هؤلاء”، إلى “الجنس” نفسه.

وها أنا أتخلّى عن “بشريّتي”، احترامًا لنفسي، ودرءًا لها من البصاق الذي ينهمر على البشر من صنف المسؤولين اللبنانيّين وسكّان الطبقة السياسيّة اللبنانيّة، وأذنابهم، وقطعانهم.

أفضّل عن أكون حجرًا أعمى. حائطًا. غيمة عابرة. حبّة تراب. زنزلختة. على أنْ أكون من هذا الصنف من البشر.

على كلّ حال، يشرّفني أنْ أكون حبّة تراب – ابنة أصل – في لبنان، بل حجرًا، ولا أتشرّف بأنْ أكون من صنف هؤلاء البشر (اللبنانيّين).

أعرف أنّ هذا الكلام “لا يحبّل”، لكنّي سأظلّ أسأل: أيحقّ لهؤلاء أنْ يكونوا بشرًا، وأنْ يكونوا لبنانيّين، وأنّ – فوق الدكّة – يكونوا حكّامًا ومسؤولين، وأنْ يستمرّوا حيث هم، وأنْ يُنادى بشفافيّتهم، وصدقهم، وإخلاصهم، ونظافة أيديهم، وعفّتهم، وطهرانيّتهم، في حين يتعرّض شعبٌ برمّته إلى صنوفٍ غير مسبوقة من الإذلال والقتل؟!

سأظلّ أسأل، حاضًّا الناس اللبنانيّين على لزوم “تصنيف” أنفسهم، “تصنيفًا” لا لبس فيه، بما يجعلهم في مواجهةٍ مكشوفة مع هذا الصنف” الحقير والمجرم من البشر (المسؤولين وغير المسؤولين) اللبنانيّين.

لا أخجل من كوني لبنانيًّا، لكنّي أخجل من كون هؤلاء (المسؤولين وغير المسؤولين) بشرًا و… لبنانيّين.