حكومة جديدة في بلد بلا سيادة؟

علي حمادة – النهار

لم يكن ينقص لبنان بعد سوى هذه المناورة الدعائية التي يبدو انها جاءت لتزيد الشرخ الداخلي، ولتعزز الانقسامات العمودية في البلد. فالاعلان عن استقدام محروقات من ايران، بهذا الشكل من قِبل “حزب الله”، من فوق ما تبقى من معالم الدولة اللبنانية، لا يقل خطورة عن استخدام الطيران الإسرائيلي الاجواء اللبنانية لتوجيه ضربات الى مقاتلي الحزب المذكور، ومشغليه من عناصر وكوادر في “فيلق القدس” الإيراني، حيث ان لبنان بعد ملهاة اطلاق الصواريخ المجهولة – المعلومة من الجنوب اللبناني في اطار توسيع حلقة الرد الإيراني الاستباقي على تهديدات إسرائيل بالانتقام من قصف “الحرس الثوري” الإيراني لناقلة نفط شمال بحر العرب، ثم انكشاف المسرحية في قرية “شويّا” الحدودية، يكاد يصير صندوق بريد في حرب الناقلات، ومعركة المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني العالقة في عنق الزجاجة. في كل الأحوال ان أسلوب “حزب الله” في اعلان هيمنته على الواقع اللبناني بكل تفاصيله، يتجدد اليوم مع مسألة استقدام باخرة إيرانية محملة بالمحروقات الى لبنان. في الوقت عينه ثمة مسؤول اعلى في الجمهورية يغط في نوم عميق، ولا نسمع منه سوى انه يوجه مندوبة لبنان في الأمم المتحدة لرفع الشكوى اثر الشكوى على إسرائيل لخرقها السيادة اللبنانية، ومعها القرار 1701.




هذا المسؤول لم يرَ ولم يسمع عن هذه الميليشيا في الداخل التي تتفوق على إسرائيل في التعريض بالسيادة، والقرار الوطني، والقرار 1701، ووحدة اللبنانيين. اكثر من ذلك هذا المسؤول الذي يثور على المصرف المركزي بسبب قرار وقف دعم شراء المحروقات، يرفض ان يرى حجم التورط المخيف للحزب المذكور في “تنشيف” أموال اللبنانيين، وموارد البلاد من خلال نظام التهريب الواسع النطاق الذي يرعاه عبر الحدود بين لبنان وسوريا، في سياق وظيفته كحارس للمصالح الإيرانية في جزء من الإقليم. في مطلق الأحوال قد يكون الإعلان عن ابحار باخرة المحروقات الإيرانية نحو لبنان مجرد دعاية، لكنها دعاية تثبت مرة جديدة، ان لبنان واقع تحت الاحتلال، ولكن الأصعب ان هذا الاحتلال يتمتع بتواطؤ شبه شامل في الداخل لاسباب عدة، مما يجعل من مهمة إحكام السيطرة على لبنان سهلة بغياب مقاومة داخلية حقيقية.

ما تقدم يدفعنا الى تناول نقطة تتعلق بأسلوب تشكيل الحكومة العتيدة. فبالرغم من التجاذب بين رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، فقد سبق ان قلنا ان على الرئيس المكلف ان يتجنب فخ المحاصصة الفجة. فالرأي العام الداخلي يريد حكومة جديدة، ولكنه لا يريد حكومة شبيهة بالحكومات التي كانت تؤلف قبل “17 تشرين” 2019. وهو لا يريد أيضا ان تؤلف على شاكلة حكومة حسان دياب. لكن ما نشهده عبر التناتش، والتحاصص الفج والوقح يتناقض مع ما كان ينادي به الرئيس ميقاتي، الذي كان يقول بحكومة “تكنو -سياسية” تكون في معظم حقائبها متحررة من القيد السياسي والحزبي المباشر، على ان يبقى للقوى السياسية الرئيسية ان تتقاسم وزارات دولة. ما يحصل ان الرئيس ميقاتي دخل مسارا مختلفا، ربما لانه لا يشعر بضغط حقيقي من الشارع. لكنه يسير في الوجهة الخطأ. وعليه ان يصوب المسار، فلا يشكل حكومة تكون كسابقاتها أداة فجة لاعادة تأهيل من اوصلوا لبنان الى هذا الدرك، وخصوصا ألا تكون في مكان ما واجهة لسيطرة “حزب الله” على البلاد. والأهم ألاّ تكون حكومة أخرى في بلد #بلا سيادة.