مروان اسكندر - النهار

بعض أخطاء العهد البارزة – مروان اسكندر – النهار

يؤكد الرئيس ان اللبنانيين مندفعون نحو جهنم، وهو يعتبر ان المعارضين للحكم ولمسيرته هم بالفعل من ساهموا في دفع البلاد نحو المجهول، ونحو الحاجة الى البنزين، والمازوت والادوية، ومسيرة العمل اصبحت متقطعة في احسن الاحوال ولا تتجاوز نسبة 30% من طاقتها. خلال تولّي الرئيس رفيق الحريري دفة الحكم، رغم مساعٍ اعاقته، استطاع تحويل وسط بيروت من ركام الى مدينة تلفت الانظار وتستقطب الاستثمار.

ماذا فعل هذا العهد لاستقطاب الاستثمار وتوثيق العلاقات مع العالم العربي؟ لقد دفع بسياساته الخرقاء وزير الخارجية المتمتع بخبرة دولية ناصيف حتي الى الاستقالة، وجاءنا قبل انقضاء 24 ساعة بوزير لا يجوز بالنسبة الى موقعه في ادارة وزارة الخارجية تولّيه شؤون الوزارة، فماذا حصل؟




اتحفنا حضرة الوزير – ولا نعرف كيف وُزِّر – بانتقاد علني للسعودية اوجب اقالته ومن ثم تكليف وزيرة الدفاع التي تنوء بحملها غير العادي تسيير وزارة الخارجية بالوكالة، وها هي تتوجه الى قبرص والاردن سعيا الى الحصول على وعود بالمساعدة… لقد كان اللبناني في السابق يحقق معدل دخل يفوق معدل دخل الاردني والقبرصي، واصبح اليوم نقيض وضع الامس، والوزيرة التي طالبت القبرصيين بمساعدة لبنان ربما تعلم ان قبرص واجهت مشاكل مصرفية قبل 4 او 5 سنوات ساهمت السوق الاوروبية في التغلب عليها.

والوزيرة ربما لا تعلم ان اهم مشروعين سياحيين انجزا في قبرص في السبعينات والثمانينات كانا على يد الراحل شكري الشماس الذي انجز فندقًا مميزًا في ليماسول، اضافة الى أول مرفأ سياحي خاص في قبرص. والمشروع المهم الآخر كان ارساء ارضية مشروع سياحي يضم فندقًا وفيلات سياحية او سكنية قام به الراحل الشيخ جوزف كيروز الذي كان اسس مصرفًا في لبنان.

ان استثمارات اللبنانيين في قبرص ساهمت في نهضة الجزيرة السياحية والاقتصادية وبالتأكيد الاستثمارات في الفنادق، وشقق سكن الطلاب بعد انشاء جامعة في نيقوسيا عاصمة قبرص وتأسيس عدد من فروع المصارف اللبنانية فيها، ونشاطات وفرت لقبرص فرص عمل وتطوير كانت غير متوافرة خصوصا بعد الحرب الاهلية التي فصلت ما بين جزءين من الجزيرة.

لقد كانت قبرص ملجأ لعدد كبير من اللبنانيين لمتابعة اعمالهم وتأمين حياة هادئة لعائلاتهم، وقد استقبل القبرصيون اللبنانيين بالترحاب، ثم ان انجاز مرفأ لليخوت من قِبل شكري الشماس دفع مجموعة قبرصية بعد تطور اوضاع الجزيرة الى انجاز مشروع موسع مشابه لما نشهده في فرنسا حيث مواقف اليخوت تجاور فيلات منجزة للسكن او للزيارات السنوية.

العهد يقر بان المشكلة الرئيسية اليوم في لبنان هي عدم توافر الكهرباء، و”التيار الوطني الحر” يطالب باستعمال الموارد المصرفية المحتفَظ بها كجزء من حقوق المودعين لتمويل مستوردات المازوت والبنزين، وهم يعلمون ان عملا كهذا يخالف ما تبقى من سمعة للبنان في المجال المصرفي، ويخالف اسس القانون العام، ومع ذلك يفتعلون ازمة للحكم القصد منها جعل القرارات الحيوية في يد الرئيس وفريقه، وهذا امر يناقض مصلحة اللبنانيين ويساهم في تقويض قواعد الاقتصاد اللبناني نهائيًا.

الرئيس عون كان يصر على انجاز تحقيق جرمي محاسبي بالنسبة الى ارقام مصرف لبنان، وهو لم يعلم يوما ان حسابات مصرف لبنان مقيدة بنظام موضوع من قِبل بنك التسويات الدولية الذي هو بنك البنوك ومركزه في سويسرا.

الرئيس عون يصر على مواقفه ولا يعدّل فيها، علمًا انه يعلم هو والوزير السابق صهره جبران باسيل ان تبخر ما كان يسمى الاحتياط نتج من تخصيص مبالغ ضخمة بلغت 46 مليار دولار لسد عجز انتاج جزء من حاجات لبنان الى الكهرباء، والجزء الآخر سمح به لشركات خاصة انفق اصحابها ربما ملياري دولار على استيراد مولدات ذات طاقة كبيرة اصبحت توازي 1600 ميغاواط في مقابل 1200 ميغاواط متوافرة للحكم بما فيها طاقة البواخر المستأجرة.

زيارة وزيرة الدفاع المتولية مسؤوليات وزارة الخارجية بالوكالة للاردن، هل شملت البحث في امكان استجرار الطاقة من الاردن الى لبنان عبر سوريا؟ لا نظن ان موضوعا كهذا شغل الوزيرة التي ربما تعلم ايضا، ان الاردن بموارده الشحيحة استطاع انجاز حقل لانتاج الكهرباء من الالواح الشمسية بطاقة 1000 ميغاواط وحقق هذا الانجاز خلال عامين بالتعاون مع الصين، وبمقدور الاردن تأمين 200 ميغاواط للبنان شرط ان تسهل سوريا نقل هذه الكميات عبر اراضيها وهي تشكو من عجز في الكهرباء وقد امّنت بعض كفايتها عبر التهريب الذي كان قائمًا من لبنان الى سوريا والذي تسبب بتبخر معظم الاحتياط ودفع حاكم مصرف لبنان الى وقف الدعم حماية لبقية اموال المودعين. وسنة 2009 تسلم لبنان شحنات من الغاز المصري الذي صُدر عبر الاردن وسوريا.

الرئيس عون وجبران باسيل يدركان ويعرفان ان مشكلة تمويل مستوردات النفط ناتجة من تهريب نسبة 30-40% من الكميات المستوردة والمدعومة من اجل تحويلها الى سوريا، فيدفع لبنان ثمن هذه المشتقات ودعمها ولا يسترجع من هذه الكلفة اي جزء لانه يذهب الى كبار التجار، ومنهم فريق تملّك شركة نفطية ملحوظة كانت سابقًا شركة “شل”، وسدد ثمنها 30 مليون دولار، وعليه التزام بتسديد الرصيد اي 80 مليون دولار، ورغم تأخر الفريق إياه عن التسديد سمح المشرّع له في لبنان بممارسة العمل وكأنه سدد كامل الثمن.

ان هذه الممارسات ساهمت في تعجيز لبنان، كما ساهمت في تعاظم التشكيك بقدرات القطاع المصرفي، وبعد كل ذلك يصر الرئيس عون على تخصيص “التيار الوطني الحر” بوزارة الطاقة التي تولاها وزراء من تياره ساهموا في افلاس البلاد واتساع النقمة على العهد.

ولا بد من الاشارة الى ان قيود وزارة الطاقة غير مكتملة والتحقيق الجزائي كان يجب ان يبدأ بها، كما لمّح النائب ابرهيم كنعان نائب رئيس التيار ورئيس لجنة المال والموازنة.