نفط إيران يهدد بإغراق لبنان في أزمات جديدة

اعتبرت مصادر سياسية لبنانية أن تأكيد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وصول نفط إيراني إلى لبنان قريبا بمثابة تعميق للأزمة اللبنانية من جهة ووضع عراقيل في طريق محاولة نجيب ميقاتي تشكيل حكومة جديدة.

ورأت هذه المصادر أن نصرالله لجأ إلى التصعيد وذهب بعيدا في تحدي ما بقي من الدولة اللبنانية، وذلك من أجل تكريس واقع يتمثل في أن حزبه المرتبط بإيران هو لبنان. وتوقفت المصادر السياسية اللبنانية خصوصا عند قول نصرالله إن السفن الإيرانية التي تنقل نفطا إلى لبنان أرض لبنانية، معتبرةً ذلك تكريسًا لواقع يتمثل في أن لبنان صار بمثابة محافظة إيرانية.




واستدعى ذلك ردا عنيفا من رئيس الوزراء السابق وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري الذي أبدى تخوفه من فرض المزيد من العقوبات والحصار على لبنان بسبب ممارسات حزب الله.

وقال الحريري في سلسلة تغريدات “هل ما سمعناه هذا الصباح عن وصول السفن الإيرانية هو بشرى سارة للبنانيين أم إعلان خطير بزج لبنان في وحول صراعات داخلية وخارجية؟ يعلم حزب الله أن أساس أزمة المحروقات في لبنان تنشأ عن التهريب المتعمد لخدمة النظام السوري، والأجدى في هذه الحالة وقف التهريب بدل تمنية اللبنانيين بالحصول على المازوت الإيراني”.

وتابع “ويعلم الحزب أيضا أن سفن الدعم الإيرانية ستحمل معها إلى اللبنانيين مخاطر وعقوبات إضافية على شاكلة العقوبات التي تخضع لها فنزويلا ودول أخرى. إن اعتبار السفن الإيرانية أراضي لبنانية يشكل قمة التفريط في سيادتنا الوطنية، ودعوة مرفوضة للتصرف مع لبنان كما لو أنه محافظة إيرانية. ونحن بما نمثل على المستوى الوطني والسياسي لن نكون تحت أي ظرفٍ غطاء لمشاريع إغراق لبنان في حروب عبثية تعادي العرب والعالم”.

وتفرض الولايات المتحدة بشكل متكرر عقوبات ضد كيانات وشخصيات إيرانية أو تتعامل مع النظام في طهران. وفي مايو 2018 أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على طهران، بعد انسحابها من اتفاق دولي حول برنامج طهران النووي.

وأضاف الحريري “نعم إن إيران تعطل تأليف الحكومة. وإلا كيف تجيز الدولة الإيرانية لنفسها مخالفة القوانين الدولية فتقبل إرسال السفن إلى لبنان دون موافقة الحكومة اللبنانية؟ فهل نحن في دولة تسلم فيها حزب الله كل الحقائب الوزارية، من الصحة إلى الاقتصاد إلى الدفاع إلى المرافئ والأشغال العامة، له ساعة يشاء أن يطلب الدواء من إيران، وأن يستدعي السفن الإيرانية المحملة بالمازوت والبنزين وإن يهدد بإدخالها بحرًا وبرّا وجهارا نهارا، رغمًا عن السلطات العسكرية والأمنية”.

وشدد على أن “حزب الله لن يحصل على تأشيرة لتسليم لبنان إلى السطوة الإيرانية”.

ولاحظت المصادر اللبنانية أن الرد العنيف لسعد الحريري على نصرالله ترافق مع صمت تام لرئيس الجمهورية ميشال عون الذي لم يحرك ساكنا في مواجهة موضوع يشكل خطورة كبيرة على البلد واقتصاده ومستقبله برمته.

في وقت حمّل فيه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عون مسؤولية تبعات استقدام حزب الله سفينة محروقات من إيران. وقال جعجع في رسالة لعون “إنكم تتحملون يا فخامة الرئيس المسؤولية الكاملة عما يمكن أن يلحق بالبلد من جراء عدم تحرير استيراد النفط والأدوية وغيرها، في الوقت الذي تتركون فيه حزب الله يقوم بالأمر بوسائل ملتوية وغير قانونية، ستعرّض لبنان لكارثة حقيقية”.

وكشف نصرالله الخميس أن سفينة محملة بالوقود ستغادر من إيران إلى لبنان خلال ساعات. وقال “أعلن أن سفينتنا الأولى المحملة بالوقود، التي سوف تنطلق من إيران، قد أنجزت كل الترتيبات وستبحر خلال ساعات”.

وأضاف، وفقا لما نقلته عنه قناة “المنار”، “ستتبع هذه السفينة سفينة أخرى وسفن أخرى”، وحذر من اعتراض السفينة بالقول “لا يخطئن أحد في تجربتنا في أي حرب كانت عسكرية أو اقتصادية أو أمنية”.

وتقدم بالشكر لإيران على دعمها للبنان، وقال إن “إيران على مدى 40 عاما لم تتدخل في الشؤون اللبنانية، وقرارنا هو بأيدينا”. وهاجم نصرالله السفارة الأميركية في بيروت واتهمها بأنها “تدير الحرب الاقتصادية والإعلامية على لبنان وتقف وراء التحريض”.

وينتظر اللبنانيون يوميا في طوابير طويلة أمام محطات الوقود للحصول على البنزين، بينما أقفلت بعض المحطات أبوابها. ويلجأ كثيرون إلى شراء المحروقات من السوق السوداء. وشهدت زحمة الطوابير خلال الأشهر الماضية إشكالات أدت إلى سقوط قتلى.

وتنعكس أزمة المحروقات على مختلف القطاعات من مستشفيات وأفران واتصالات ومواد غذائية؛ ذلك أنه خلال الأشهر الماضية تراجعت تدريجيّا قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير الطاقة لكافة المناطق، ما أدى إلى رفع ساعات التقنين لتتجاوز 22 ساعة يوميّا. ولم تعد المولدات الخاصة قادرة على تأمين المازوت اللازم لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء.

وتأتي تصريحات نصرالله بينما يواجه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي صعوبات في تشكيل الحكومة، حيث اصطدم ملف تشكيل الحكومة مجددا بخلافات حول توزيع الحقائب الوزارية، ما يزيد من تأخر تأليفها بالرغم من مرور عام على حكومة تصريف الأعمال الراهنة برئاسة حسان دياب.