نفط نصرالله الايراني، شُنقَ قبل أن يولد – بقلم د. هادي مُراد

خرج علينا نصرالله في اليوم العاشر من شهر محرّم الحرام شاهرًا سيفه بوجه الحرام الذي ارتُكبَ بحقّ الشعب اللبناني على طوابير البنزين طول هذا العام.

نصرالله وعد الجميع أنه سيغدقُ علينا بالنفط الايراني وأنه في غضون أيام ستحط أول باخرة من العقوبات الحاملة للنفط على مرفأ بيروت المنكوب بالنيترات.




لم تلفتني بديهية نصرالله العاطفية وغير المنطقية فهو هكذا في كل المرات، لكنه اليوم كان مطلوبٌ منه أن يجيش النفوس فهذا العاشر من محرّم. هل من المعقول أن يقول لشعبه: “اصبروا” وماذا بعد الصبر؟ وماذا يعني لو وظفنا قول الامام علي بن أبي طالب (ع) “إن معي لبصيرتي” في هذه الأيام الصعبة والبصيرة والصبر باتا قاب قوسين أو أدنى من النشفان.

إذن لم تعد شعارات حسن نصرالله “تأكل الحلاوة” في رأس قاعدته، وأنّه حلوله البدائية القديمة كالزرع على الشرفات، لم تعد تجدِ نفعًا في عقول الشرفاء من هذه البيئة. هم يريدون أن يأكلوا، وأن يمشوا بسياراتهم دون ذلّ، وأن يحصلوا على خبزهم وغازهم وجواز سفرهم دون طوابير، فأتى اليوم الشاطر حسن ليخبرنا حكايته الخيالية عن قدوم النفط من جبال طوروس مرورًا بمضيق هرمز إلى بحر العرب إلى باب المندب إلى بحر الأحمر ومن ثم قناة السويس حيث العدو الاسرائيلي يجثمُ في المحلة وصولًا إلى مرفأ النيترات.

أخذت الرحلة مع حسن نصرالله أقل من ٥ أيام، ففشل في الرياضيات حتى تمامًا كما فشل سابقًا في العامودي والأفقي، إذ كيف يمكن أن تقطع مسافة تزيد عن ٤٠٠٠ كلم في هذا الوقت غير المنطقي.

لكنه كان صادقًا، صاحب الوعود المستحيلة، والدليل أنه في غضون يومين إلى ٥ أيام سنرى نفطًا لبنانيًا كان مهرّبًا أو مخزّنًا محمّلًا في صهاريج تحمل أسماء “خوش أمديد” وبذلك يكسرُ شوكة كل المتربّصين المنتظرين وصول النفط الايراني، وسيخرجُ علينا روبن هود الفقراء واهبًا اللبنانيين نفطًا دُعم من جيوبهم على مدى سنتين، وخزّنوه مسؤولوه وأزلامه في الحزب طوال هذه الفترة، وربحوا أطنانًا من ودائع اللبنانيين بسبب دعم المحروقات وتهريبها عبر الحدود أو تخزينها في رياق والنبي عثمان وغيرها من القرى التي أكدت لنا أن الحصار لم يكن أمريكيًا على حين غرةّ، بل كان من مسؤولو ونواب وأقارب الممانعة، وطلع دود الخلّ منو وفي يا نصرالله.

ولنصدق جدلًا بأن النفط الايراني سيدخل إلى لبنان، فمن ذا الذي سيفتح الاعتمادات؟ وأي وزارة سوف تغطي استيراد المحروقات من دولة معاقبة اقتصاديًا؟ وما الذي سنعطيه كدولة لبنانية مهترئة وغير منتجة لايران في المقابل؟ وإذا تفرّغت حمولة البارخة المستحيلة يعني أننا نقف أمام خيارين لا ثالث لهما إمّا الدولة حملت وزر نصرالله بصدرها وانّحرت تحت سيف العقوبات، وإما ستفرّغ الباخرة المستحيلة في ميناء خارج عن الدولة وتحت سيطرة حزب الله في الساحل الجنوبي، ما يعني أنّ التقسيم سيكمّل رحلته بعد تقسيم بطاقات السجاد والنور والتعاونيات والمحطات والقرض الحسن الخاصّين بكانتون الحزب الإلهي.

فلنقرأ ما حدث في ڤنزويلا في أوج أزمتها، حيث استقدمت النفط الايراني وبالمقابل قدمت ڤنزويلا الذهب للجمهورية الاسلامية. أما نحن، فلا ذهب ولا فلس الأرملة، ولا حطب ولا حتى قمامة نقدمها للجمهورية الايرانية بالمقابل إذ إن حتى شرك تنظيف النفايات لم يُجدّد لها. ولنسلم جدلًا أن نصرالله سيدفع ثمن البنزين بالليرة اللبنانية فبماذا سيتم استخدام ورق عملتنا اللبنانية عندهم غير في لف السندويشات أو السجاد الايراني على أبعد تقدير؟
وإذا كانت الجمهورية الكريمة ستوهبنا بواخرَ لنتسكّع ونتكئ عليها فهل سيكفينا كرمها أكثر من أسبوع واحد؟

إذن، ما قاله نصرالله اليوم كان بروبغندا ساقطة إعلاميًا وسياسيًا واقتصاديًا لارضاء شعبه في يوم الحسين (ع) الذي لم يقبل بالذل ومات لكي لا يعيش مع الظالمين بَرَمًا، لكن هيهات أن نكون مثله ونحن نُذلّ ألف مرة في اليوم بعد ١٤٤٣ سنة من انتصار الحسين بن علي (ع) على ظلّام التاريخ.

هل سيأتي النفط الايراني في وقت صرح رئيس الجمهورية ميشال عون عن اتصالِ السفيرة الأميركية به لاستجرار الطاقة الكهربائية من الأردن عبر سوريا من خلال الغاز المصري؟ أعتقد أنّ أميركا وجهت صعقة مدوية مباشرة بعد خطاب نصرالله، وضعت فيها التيار العوني الحليف في واجهة المعركة مع الحليف الخصم نصرلله، والأيام القادمة سوف تشهدُ تحوّلًا كبيرًا وربما اصصدامًا ضخمًا بين العوني والنصراللي على خلفية استقدام النفط الايراني الذي، وبرأيي، شُنقَ قبل أن يولد، والأيام القادمة كفيلة بإعلان ورقة النعوة.