بايدن لم يعبأ بتحذيرات الـ”سي آي إيه” حول أفغانستان!.. نيويورك تايمز: الاستخبارات حذّرت من انهيار سريع لقواتها

قالت صحيفة The New York Times الأمريكية، الأربعاء 18 أغسطس/آب 2021، إن التقييمات السرية التي أجرتها وكالات الاستخبارات الأمريكية خلال الصيف، رسمت صورة ازدادت قتامةً لما ستؤول إليه الأوضاع بشأن احتمال سيطرة طالبان على أفغانستان، وحذَّرت من انهيار سريع للجيش الأفغاني، حتى عندما كان الرئيس الأمريكي جو بايدن ومستشاروه يقولون علناً إن ذلك الاحتمال مستبعد أن يحدث بهذه السرعة، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين في الحكومة الأمريكية.

وفق تقرير الصحيفة الأمريكية، فإنه بحلول يوليو/تموز، بدت العديد من تقارير الاستخبارات أكثر تشاؤماً حيال الوضع، وأعربت عن ارتيابها فيما إذا كانت أي قوات أفغانية تستطيع حشدَ مقاومة جدية وفي قدرة الحكومة على الصمود دفاعاً عن العاصمة كابول.




بايدن لم يتعامل معها بجدية

على خلاف ذلك، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن في 8 يوليو/تموز، إنه من غير المرجح أن تسقط الحكومة الأفغانية في وقت قريب، واستبعدَ وقوع عمليات إجلاء فوضوية للأمريكيين على غرار ما حدث في نهاية حرب فيتنام.

أثارت الأخبار الواردة عن هذه التحذيرات تساؤلات حول الأسباب التي أدت بمسؤولي إدارة بايدن والمخططين العسكريين في أفغانستان إلى عدم الاستعداد جدياً للتعامل مع هجوم طالبان الأخير في كابول، وأيضاً الفشل في حفظ الأمن بالمطار الرئيسي للبلاد ثم المسارعة  بإرسال آلاف من القوات لتأمين خروج الرعايا الأمريكيين النهائي من أفغانستان.

أحد التقارير المشار إليها صدر في يوليو/تموز الماضي، وأبرز التقرير -في وقتٍ كانت فيه عشرات المقاطعات الأفغانية تسقط تحت سيطرة طالبان ويقع غيرها من عواصم الولايات تحت الحصار- المخاطر المتزايدة على كابول، مشيراً إلى أن الحكومة الأفغانية ليست على استعداد كافٍ لمواجهة هجوم طالبان، وفقاً لما ذكره شخص مطلع على التقرير الاستخباراتي.

إضافة إلى ذلك، توقعت وكالات الاستخبارات أنه إذا سيطرت طالبان على المقاطعات، فقد يحدث انهيار سريع متتالٍ وتكون قوات الأمن الأفغانية معرضةً بشدة للانهيار. مع ذلك، ليس واضحاً ما إذا كانت هناك تقارير أخرى خلال هذه الفترة قدَّمت صورة أكثر تفاؤلاً حول قدرة الجيش الأفغاني والحكومة في كابول على مقاومة طالبان.

تقييمات خاطئة والحركة تعلمت الدرس

من جهة أخرى، خلُص تحليل تاريخي قُدِّم إلى الكونغرس إلى أن طالبان تعلَّمت دروساً من سيطرتها السابقة على البلاد في التسعينيات.

قال التقرير إن الحركة ستعمل هذه المرة على تأمين المعابر الحدودية أولاً، ثم التمكَّن من عواصم المقاطعات، وفرض سيطرتها على مساحات شاسعة من شمال البلاد قبل الانتقال إلى كابول، وهو توقعٌ ثبتت صحته.

في المقابل، تشير تقارير أخرى إلى أن القرارات الأمريكية الأساسية بشأن الانسحاب كانت قد اتُّخذت قبل وقت طويل من يوليو/تموز، عندما كان الإجماع بين وكالات الاستخبارات الأمريكية معقوداً على أن الحكومة الأفغانية تستطيع الاستمرار لمدة عامين، وهو ما يتيح متسعاً من الوقت لخروجٍ منظَّم.

في 27 أبريل/نيسان، عندما أمرت وزارة الخارجية الأمريكية بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من السفارة في كابول، كان التقييم الاستخباراتي العام لايزال يفيد بأن سيطرة طالبان على البلاد لن تقع قبل 18 شهراً على الأقل، وفقاً لمسؤولين بالإدارة الأمريكية.

الصورة لم تكن واضحة

في السياق نفسه، قال أحد كبار المسؤولين بالإدارة الأمريكية، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه حتى بحلول شهر يوليو/تموز، عندما ازدادت الأوضاع تقلباً، لم تقدم وكالات الاستخبارات قط أي تنبؤ صريح بسيطرة طالبان الوشيكة على السلطة.

كما أضاف المسؤول أن تقييماتهم لم تحصل أيضاً على تقديرات “ذات موثوقية عالية”، وهو أعلى مستوى من الموثوقية لدى الاستخبارات.

المتحدث نفسه أوضح أنه حتى الأسبوع الأخير قبل سقوط كابول، كان التقدير الاستخباراتي العام هو أن سيطرة طالبان ليست حتمية بعد.

وشدد على أنه بقرابة الوقت الذي أدلى فيه بايدن بتصريحاته في يوليو/تموز، والتي دعا فيها القادة الأفغان إلى “الاجتماع معاً”، كان هو ومساعدوه يضغطون على مسؤولي الحكومة الأفغانية لتقديم تنازلات أشارت تقارير الاستخبارات إلى أنها ضرورية لتفادي انهيار الحكومة.

غالباً ما تُوجَّه أصابع الاتهام إلى وكالات الاستخبارات بعد الأزمات الكبرى للأمن القومي الأمريكي، لكن الأمر قد يستغرق أسابيع أو حتى شهوراً حتى تتبين صورةٌ أكمل لعملية صنع القرار التي اتبعتها إدارة بايدن وأدَّت إلى حالة الفوضى التي شهدتها كابول في الأيام الأخيرة.