نبيل بومنصف - النهار

كابول اللبنانية… يا للهول!! – نبيل بومنصف – النهار

ما دمنا كلبنانيين وسط انهمار الكوارث على رؤوسنا واعمارنا واقدارنا البائسة، لم نعد نملك الا السخرية لفرط الوجع اليائس، ترانا في هذه العجالة لن نتردد عن المصارحة باننا صرنا ممن “يتشوقون” بشدة الى رؤية ناقلات المحروقات الإيرانية ترسو في احد مرافئ لبنان او رؤية قوافل الصهاريج عابرة من سوريا الى لبنان معبأة بالفيول الإيراني ! لم لا وقد بات طوفان العتمة والجفاف من الحياة عنوانا للبنان الموت اليومي الذي يذيق اللبنانيين علقم الكارثة الكبرى التي جعلتهم يعلقون وسط ابشع قدر يتمثل بهذه السلطة الغاشمة التي نفشل فشلا ذريعا في إيجاد المفردات الكفيلة بوصفها. لن ولم تقف الدنيا ابدا عند حدود احتمال اعلان ايران عبر السيد حسن نصرالله “انتصارا” قد يسمونه أيضا الهيا متى اقتحمت “أسوار بيزنطيا” اللبنانية قوافل الصهاريج النفطية الإيرانية، ولذا سيكون الكلام الصاخب في تلك اللحظة اشبه ببكاء الرجال على ملك لم يعرفوا الحفاظ عليه.

أهي المرة الأولى التي سنشهد فيها ما يتجاوز مشاهد الانسحاب الأميركي المذل المهين من أفغانستان وإطباق طالبان مجددا، بعد عشرين عاما، على البلاد بتواطؤ مكشوف ومفضوح وعلني مع إدارة بايدن؟ لقد كنا السباقين في لبنان في تذوق مرارات تقلبات المصالح الدولية ولا سيما منها الأميركية ليس في السياسة فحسب بل في ارض الميدان أيضا ولو ان التبعة لا تقع فقط على الولايات المتحدة في أي مكان انسحبت منه بل اكثر على البدائل الوطنية أولا وأخيرا. في الثمانينات كان انسحاب اميركا من لبنان بعد نهاية القوات المتعددة الجنسية الأشد وقعا حتى اليوم لانه حمل نذر انقلاب ميزان قوى دفع بنفوذ ايران والنظام السوري الى الأطباق كليا لاحقا على البلد. بعد محطة مضيئة لا تنسى عبر القرار 1559 المدعوم اميركيا وفرنسيا في 2005 بدأ تلاشي الدعم وانحساره دوليا عربيا امام عصف الترهيب والإرهاب وحرب الاغتيالات يساهم في اضعاف المعسكر السيادي تدريجا الى حين بلوغه الانهيار التام وترك عهد ميشال عون بالكامل بين يدي حلفائه الممانعين يتحكمون عبره ومعه بمجمل السيطرة الى ان انفجر فشلهم المدوي في إدارات الدول وسحق لبنان مع محور سائر الدول التي يسيطرون عليها.




ولكننا لن نقف ونتغرغر بالبكاء على أطلال الهزيمة بل نتساءل عن أي معنى وجدوى لأصوات بالمفرق تصدر وستصدر محذرة ومنددة بالويل والثبور اذا “اخترق” غدا او في أي لحظة (وربما تكون قد بدأت فعلا ) #النفط الإيراني بكل مشتقاته تلك المسماة السيادة اللبنانية الممزقة والمنتهكة انتهاكا ساحقا على ايدي حراس الجمهورية المزعومين انفسهم بدءا بالعهد العظيم؟ واذا كان العهد “الانجح”(!) في تاريخ لبنان والدول الفاشلة قاطبة ألعوبة بيد محور الممانعين كما ثبت بلا جدل، فأين تراهم دعاة الدفاع والحمية والتحزب والانحياز للسيادة اللبنانية وكل من ينادي بمبدأ حماية لبنان من تغلغل نفوذ ايران الفائض الطافح ولا ينقصه سوى عراضة نفطية زائدة ليحتفي بدوره بإقامة مشهد استعراضي في بيروت يقابل دخول طالبان الى كابول؟ اين الدول الغربية والخليجية وسائر “الاسرة” المتفرجة على اللبنانيين التعساء يقتلون انفسهم حرقا للحصول على قطرة بنزين او مازوت فيما تنهال علينا دروس الدعوات الى التصدي للزحف الإيراني؟ “يلي استحوا ماتوا” والدول كالأفراد، لا فرق.