80% نسبة الحروق عند بعض ضحايا انفجار عكار… تنويم لتخفيف الألم و”انسلاخ الجسد”!

انسلخ جلدهم من أجل “غالون بنزين”، وانسخلت معهم قلوبنا التي شاهدت حروقهم المضمدة لتخفيف وطأة الوجع. هذه النيران التي اشتعلت في ثوانٍ أحرقت أجسادهم الطرية التي كانت تقف يائسةً للحصول على البنزين ونهشت كل شبر من جسدهم. لم يعدّ الظفر يخاوي الجلد، انسلخ كل شيء من مكانه وبقيت الحروق وحدها تسيطر على ما تبقى.

حروق تفوق نسبتها الـ 50% من أجساد الجرحى، نحن الذين لا قدرة لنا على تحمل حروق بسيطة قد نتعرض لها في حياتنا اليومية، فماذا نقول عن هؤلاء الذين يتحملون حروقاً بدرجة ثانية وثالثة؟




من يخفف عن هؤلاء المرضى آلام الحروق التي نهشت أكثر من 80% من أجسادهم؟ بعضهم معلّق بين الحياة والموت، فيما نُقلت 4 حالات حرجة في صفوف العسكريين إلى تركيا بحثاً عن أمل النجاة. غرف العناية الفائقة تشهد على أنين المحروقين الموصولين على .أجهزة التنفس الاصطناعي بعد أن عمد الأطباء إلى تنويمهم للتخفيف من آلام الحروق الشديدة
كان على مستشفى الجعيتاوي والسلام استقبال الحالات الأكثر حرجاً وخطورة، كونهما متخصصين في معالجة الحروق. حالات خطيرة تُصارع الحياة، تنويم وأمصال للتعويض عما خسرته أجسادهم، أدوية لمعالجة حروقهم البليغة. وحده الوقت يقف متوسطاً بين أمل النجاة وألم الموت نتيجة التأثر بجروحهم.

خانه صوته الذي يكشف فضاعة ما شهده مستشفى السلام، كلمات مقتضبة اكتفى بها المدير العام في مستشفى السلام في طربلس الدكتور غبريال السبع، يقول لـ”النهار” إن “غالبية الحالات الموجودة دقيقة وخطيرة، بعضهم نسبة الحروق لديهم تتخطى الـ 80-100%. نسبة الحروق عميقة بدرجة ثالثة، ونسبة النجاة ضئيلة ولكن يبقى الأمل موجوداً”.

استقبل المستشفى حوالى 14 مريضاً غالبيتهم بحالة خطرة، وتم نقل مريضين بالأمس إلى تركيا. يصعب على السبع الحديث أكثر، يختم “الوضع صعب ودقيق ونقوم بكل ما بوسعنا، والجرحى مدنيون وعسكريون ومن كل الجنسيات”.
أما بالنسبة إلى مستشفى الجعيتاوي فحاله ليس أفضل مع الجرحى (بلغ عددهم الـ12) الذين تتراوح نسبة حروقهم بين الدرجة الثانية والثالثة. ويشرح المدير العام للمستشفى الدكتور بيار يارد لـ”النهار” أنه “لدينا 4 حالات خطيرة بنسبة حروق تتخطى الـ80% و5 مرضى بنسبة حروق 50% ومريضان تترواح نسبة الحروق لديهم بين 30-35 و35-40% بالإضافة إلى كسور مختلفة في جسد الأخير.

مضيفاً أنه “عندما تتخطى الحروق نسبة 30% من الجسم تزيد نسبة حدوث مضاعفات. وعندما تكون الحروق بنسبة 50-60% تكون أخطر والمضاعفات أكبر وتقلل نسبة النجاة أكثر. في حين أن الحروق التي تتخطى الـ80-90% فتكون حالتهم حرجة جداً ونسبة النجاة لا تتخطى الـ10%. نحن نتحدث عن حروق من الدرجة الثانية والثالثة نتيجة مادة البنزين، وهذه الحروق تؤدي إلى مضاعفات وأضرار في الجسم مثل حريق المجاري الهوائية للرئة وقصور في الرئة والقلب”.

وعن العلاجات وكيفية تخفيف الألم عند الحالات الحرجة، يؤكد يارد أن الحالات الخطيرة “نقوم بتنويمها ووصلها إلى أجهزة التنفس الإصطناعي واعطائهم الكثير من الأمصال للتعويض عن كمية المياه التي خسرتها أجسادهم، بالإضافة إلى اعطائهم الـAlbumin الذي ينخفض نتيجة التعرض للحروق. لذلك ترتكز العلاجات على الاهتمام بالوظائف الحيوية مثل الرئة والقلب والكلى وغيرها”.

ويلفت يارد إلى أن “المحروق يحتاج على الأقل إلى 6 أسابيع من العلاج حسب درجة الحرق في حين أن درجة الحروق بين 30-40% يخضعون لعلاجات وأدوية لتحمل الألم. وعليه، كل مريض يتجاوب وفق عمره وحالته ونسبة حروقه، وكلما زادت درجة الحروق زادت المخاطر وطالت مدة علاجه”.

وأمام هذا الواقع، حاولت المستشفيات تقديم المساعدة كلُ حسب قدرته، وقد افتتح مستشفى بيروت الحكومي قسم الحروق لإستقبال ومعالجة جرحى انفجار #عكار. وفي اتصال مع النهار” أشار المدير العام لمستشفى بيروت الحكومي الدكتور فراس الأبيض إلى أنه “افتتحت وحدة الحروق في المستشفى والتي تستقبل 4 مرضى. وعليه استقبلنا مريضين أحدهما في حالة حرجة بنسبة حروق 80% والآخر درجة الحروق أخف ولكنه يعاني أيضاً من كسور”.

وأشار إلى أن “ما يهمنا في الوقت الراهن “أن يتخطى المرضى حالة الخطر على حياتهم، فالعلاج طويل والآثار طويلة أيضاً. لذلك نسعى جاهدين إلى تقديم أفضل رعاية طبية وفق مهنية عالية حيث كل مريض يكون في غرفة عزل منفردة وتبقى الأعمار بيد الله. وحتى نستطيع الاهتمام بالمرضى نأمل تأمين كل الأدوية والمستلزمات الطبية خصوصاً في ظل الظروف الصعبة والأزمة المستشرية التي يعيشها القطاع الصحي اليوم والصرخات المتكررة في هذا المجال”.

النهار