لبنانيون يوجهون مطلبا لمن يهمه الأمر: نريد انتدابا

طالب مغردون لبنانيون على موقع تويتر الأحد بمطلب فرض الانتداب على لبنان على إثر مقتل 28 شخصا على الأقلّ وإصابة نحو ثمانين آخرين بجروح جراء انفجار خزان وقود في شمال لبنان أثناء تجمع العشرات حوله للحصول على القليل من البنزين في بلد يشهد أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية حادة.

ويرى معلقون أن الانتداب هو الحل الوحيد لخلاص لبنان المهدد بالانهيار في هذه المرحلة.




وغردت الفنانة اللبنانية نوال الزغبي على تويتر:

[email protected]

لبنان بحاجة لانتداب يخلصنا من هالمجرمين اللي حاكمينا.

وفيما لم يحدد مغردون نوع الانتداب الذي يريدونه أو الجهة، كان لآخرون رأي آخر، وطالب معلق بانتداب عربي:

[email protected]

انزلوا الشارع اطلبوا مطلبا واحدا وهو انتداب أممي عربي يحكم لبنان لمدة 3 سنوات ويكون مدعوما بقوات دولية عربية لمساعدة حكومة الانتداب على إدارة الدولة ويتم وضع دستور جديد للبلد بنظام سياسي جديد.

وقال آخر مطالبا الأمم المتحدة بوضع يدها على لبنان:

ونشر مغرد تغريدة ساخرة:

ومضت 16 عاما على انسحاب الجيش السوري من لبنان، عقب “انتفاضة الاستقلال”، التي اندلعت ردا على عملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، والتي اتهم النظام السوري بالضلوع فيها.

ورغم إجماع اللبنانيين على حتمية الانسحاب في ذلك الوقت، إلا أنهم يشكون حاليا من استبدال الوصاية السورية بوصاية حلفائها الإقليميين، وتحديدا إيران عبر وكيلها حزب الله.

ولم تنجح الاحتجاجات التي عمت لبنان عام 2019 تحت شعار “كلّن يعني كلّن” في إسقاط الطبقة السياسية.

ولطالما شكّل الاستقطاب السياسي ركيزة للحياة السياسية، تزداد حدّته أو تتراجع مع كل أزمة في لبنان الذي يشهد اليوم خليطا من المآزق.

وفي المقابل، لم يعجب مطلب الانتداب الذي رفعه مغردون فئة أخرى من اللبنانيين. وكتبت إعلامية مسلطة الضوء على ما يحدث في أفغانستان:

وقال مغردون إن حزب الله، بوصفه ميليشيا مسلحة خاضعة لإيران، بإمكانه احتلال لبنان كما فعلت طالبان. وقالت مغردة في هذا السياق:

وعبر مغرد عن أسفه قائلا:

وانتقد كاتب تغريدة نوال الزغبي. وقال:

[email protected]

ليش مين أسس الصيغة اللبنانية الطائفية المتخلفة غير الانتداب؟ ستنا.. لبنان صرله مية سنة تحت الانتداب مرة بشكل سياسي معلن ومرة بشكل وصاية غير معلنة عال اقتصاد ومفاصل الدولة.. بدنا انتداب يخلصنا من عوارض ونتائج الانتدابات؟

وأضاف:

لكنّ لبنانيين يعتبرون أن المشكلة الحقيقية أن لبنان يخضع بالفعل لعدة انتدابات في وقت واحد. وقال معلق:

ويرزح لبنان تحت “الاحتلال الإيراني” رغم أن تأكيد هذا الوضع قد يتطلب اعتبارات خاصة لمن لا يملكون معرفة كافية.

ويرى أنصار إيران الوضع بأنه تعزيز لـ”محور المقاومة” ضد الإمبريالية والصهيونية، فيما ينسبها المنتقدون إلى خطة مدروسة لتوسع إيران في المنطقة.

ويرى مغردون لبنانيون أن لبنان لم يكن بلدا مستقلا في أي وقت من الأوقات.

وعبر مغردون عن أسفهم لأن أقصى أحلام بعض الشعوب العربية أصبحت فرض الانتداب. وكتب معلق:

ويستدير بعض اللبنانيين إلى “الأم الحنون” وهو لقب فرنسا، التي أعلنت قيام “لبنان الكبير” منذ نحو قرن.

والعام الماضي أثارت عريضة إلكترونية على موقع “أفاز” وقّع عليها أكثر من 50 ألف لبناني؛ للمطالبة بعودة الانتداب الفرنسي إلى البلاد، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

والعريضة نشرت على الإنترنت بعد الانفجار المهول الذي هزَّ بيروت العام الماضي ودمّر مرفأها وأجزاء منها وراح ضحيته نحو 200 قتيل وأكثر من 5000 جريح، ولكن أيضا بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت. ودُوّن في العريضة أن القادة اللبنانيين “أظهروا بوضوح عجزهم عن إدارة البلد وضمان أمنه. وأن النظام ينهار بسبب الفساد والإرهاب والميليشيات والبلد يلفظ أنفاسه الأخيرة”.

ويحتفل لبنان بعيد الجلاء في السابع عشر من أبريل، وهو ذكرى انسحاب آخر جندي فرنسي من لبنان عام 1946، بعد أن خضعت البلاد للانتداب الفرنسي في أعقاب الحرب العالمية الأول. وفي عام 2020، احتفل لبنان بالذكرى المئوية السنوية لتأسيسه، لكن هذا الاحتفال اصطدم بالانهيار السياسي والاقتصادي والمجتمعي.

ويذكر أن الحديث عن “انتداب” محتمل، لا في لبنان وحده، إنما في العالم كلّه، مستبعد جدا اليوم بحسب ما يقوله الباحث يان كربرات من جامعة السوربون الفرنسية لصحيفة لوفيغارو الفرنسية.

ويرى كربرات أن إنشاء جمعية الأمم المتحدة في العام 1945 أنهى مصطلح “الانتداب” بالشكل الذي كان متعارفا عليه بعد الحرب العالمية الأولى، حيث كانت القوى العظمى تتمثل ببريطانيا وفرنسا اللتين انتصرتا في الحرب.

ويعتبر لبنان دولة مستقلة بحسب شرعة الأمم المتحدة، وهذه الشرعة لا تسمح بأن يقوم بلد بإدارة شؤون بلد آخر إلا بشروط بالغة التعقيد، وحتى بطرق مختلفة عن الماضي. ومن وجهة نظر قانونية، فإن أي دور محتمل لفرنسا في لبنان، يرتبط بشكل مباشر بمجلس الأمن الدولي. ذلك أن مبادئ القانون الدولي، تخوّل دولة ما بإدارة شؤون دولة أخرى “في حال رأى مجلس الأمن أن السلام مهدد وتجب إعادته”.