نيويورك تايمز: ارتباك في واشنطن بشأن التعامل مع طالبان بعد القضاء على النفوذ الأمريكي في كابول

ترك سقوط كابول يوم الأحد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في مواجهة احتمال لم يكن من الممكن تصوره في ما مضى بشأن التعامل مع حكومة تقودها حركة طالبان في العاصمة الأفغانية وكيفية ذلك- أو التخلي عن كل نفوذها لجماعة تصفها الولايات المتحدة بأنها متطرفة وكانت ملاذاً لزعيم تنظيم “القاعدة أسامة بن لادن، الذي شن هجمات على أمريكا.

إدارة بايدن تواجه حقيقة مريرة هي أن تأثيرها شبه معدوم الآن على عملية السلام في أفغانستان




وكشف تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس الأفغاني أشرف غني فر من بلاده دون إخبار مجلس وزرائه أو ترك خطط لتسليم الحكومة، واستنتجت الصحيفة أن غني كفل بذلك تقريباً صعود طالبان للسلطة، وهو أمر لا يمكن لإدارة بايدن إلا أن تأمل في أن يتم تنفيذه بأكبر قدر ممكن من السلام.
وكان من الممكن أن تؤدي الجهود الأمريكية في محادثات السلام نحو إنشاء نظام لتقاسم السلطة بين طالبان والحكومة الأفغانية، ولكن الأمور انتهت على ما يبدو بأمل أمريكي بأن تستجيب طالبان لمناشدات الاعتدال، بما يتعلق بمظاهر حقوق المرأة والحقوق السياسية واحترام التعهد بعدم إيواء عناصر” القاعدة”.
وقال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إن الولايات المتحدة ستدعم المحادثات بين الحكومة الأفغانية وطالبان “حول الطريق إلى الأمام”، وكان كبير المفاوضين الأمريكيين/ زلماي خليل زاد، في الدوحة يعمل مع الأمم المتحدة والعديد من الدبلوماسيين “لمعرفة ما إذا كان هناك حل سلمي للمضي قدماً وتسوية سلمية.
وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن زاد كان يعمل للحصول على اتفاق مع القادة الأفغان، بمن فيهم عبدالله عبدالله، رئيس مجلس المصالحة الوطنية الأفغانية، الذي تم تشكيله العام الماضي، وربما حامد كرزاي، الرئيس السابق، لبدء محادثات مع طالبان، وأفادت أن عبدالله وكرزاي كان من المسؤولين الأفغان القلائل الذين لديهم مكانة سياسية لإقناع طالبان بمناقشة الخطوات التالية، ولكن في السر، قال مسؤولو إدارة بايدن إنهم يواجهون حقيقة مريرة تتمثل في أن تأثيرهم ضئيل أو معدوم على عملية السلام، التي يبدو الآن أنها ليست أكثر من استسلام متفاوض عليه من قبل حكومة أفغانية مهزومة.

إدارة بايدن تأمل أن تلطف طالبان من سلوكها بعد الاستيلاء على السلطة

وألقت النائبة ليز تشيني، الجمهورية عن ولاية وايومنغ، باللوم على إدارتي بايدن وترامب لما وصفته بالدرس المدمر و الكارثي في الوقت الحقيقي لسحب القوات الأمريكية من دولة تعتمد فيها حكومة هشة على المساعدة العسكرية، ولكنها وجهت كلمات حادة بشكل خاص للرئيس السابق دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو، اللذين أشرفوا على اتفاق فبراير 2020 مع طالبان لإنهاء الحرب.
وبعد توليه منصبه في كانون الثاني، يناير، قرر بايدن التمسك بالاتفاق مع طالبان، وسعى بلينكن يوم الأحد لإثبات أن الصفقة ألزمت الولايات المتحدة بسحب قواتها أو مواجهة احتمالية مؤكدة لهجمات على الأمريكيين في أفغانستان، الذين كانوا بالفعل في خطر نظراً لتضاؤل عدد قوات الأمن التي يمكن أن تحميهم، وبحسب ما ورد، فقد هرب آخر دبلوماسي أمريكي من السفارة الأمريكية في كابول إلى مطار العاصمة الدولي يوم الأحد.
وقال بلينكن إن الولايات المتحدة ستحتفظ بوجود أمريكي في أفغانستان كما ووعدت إدارة بايدن، وفي الوقت نفسه، حثت وزارة الخارجية الأمريكيين على مغادرة أفغانستان، أو الاحتماء في مكانهم لطب المساعدة بدلا من الحضور للمطار.
وكشف بلينكن أثناء إحاطة لأعضاء الكونغرس أن وزارة الخارجية تعمل على تشكيل فريق عمل جدي لقضايا أفغانستان، بقيادة دين طومسون، القائم بأعمال مساعد شؤون جنوب ووسط آسيا، .
وأشار تقرير الصحيفة إلى أنه على الرغم من استثمار الولايات المتحدة مليارات الدولارات ومقتل الآلاف من الأمريكيين خلال حرب استمرت 20 عاماً، إلا أن تأثيرها محدود الآن في نهاية اللعبة في كابول، والسؤال الآن هو ما هو النفوذ، إن وجد، الذي قد تمارسه إدارة بايدن على حكومة تسيطر عليها جزئياً أو كلياً حركة طالبان.
ولعدة أشهر، اقترح مسؤولو إدارة بايدن أن طالبان قد تلطف من سلوكها بمجرد وصولها إلى السلطة لكسب اعتراف دبلوماسي ومساعدات أجنبية، وخلال زيارة إلى أفغانستان في أبريل، أكد بلينكن أنه من المهم جداً أن تدرك طالبان أنها لن تكون شرعية أبداً إذا رفضت عملية سياسية وحاولت الاستيلاء على البلاد بالقوة.