“ودَّعنا أساتذتنا”.. مستقبل “قاتم” لنساء أفغانستان بعد سيطرة طالبان

مع التقدم السريع لحركة طالبان ودخول مسلحيها العاصمة، كابل، والقصر الرئاسي بعد فرار الرئيس، أشرف غني، أصبح مستقبل أفغانيات مثل نسرين سلطاني وعائشة خورام “على المحك”.

سلطاني، وهي مديرة مدرسة ثانوية للبنات في كابل، “حاربت” لسنوات من أجل حقوق الفتيات الأفغانيات، أما الآن فهي تعيش “في خوف دائم على سلامة طلابها” وفق تصريحاتها لموقع شبكة “أن بي سي” الأميركية.




وتقول المعلمة، التي ظلت على رأس المدرسة لمدة 10 سنوات من إعادة افتتاحها بفضل مشروع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAI): “أنا حزينة للغاية. عندما أرى كل هؤلاء الفتيات، أشعر بالضيق الشديد الآن. لم نتمكن من ضمان خروج النساء من هذا الوضع البائس”.

وتضيف سلطاني أن شعورها بالحزن تفاقم مع خروج الرئيس أشرف غني، وسيطرة طالبان على مجريات الأمور.

الأمر ذاته بالنسبة لطالبة العلاقات الدولية والناشطة الأفغانية عاشة خورام (22 عاما) التي منعت من دخول جامعتها في كابل، الأحد، وأجبرت على العودة لمنزلها، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.

سلطاني وخورام من بين أفغانيات عديدات قلن إنهن يخشين عودة حكم طالبان وما يعنيه ذلك من قهر المرأة، فتحت حكم الحركة، قبل الإطاحة بها في 2001، مُنعت الفتيات من الذهاب إلى المدارس والظهور في الأماكن العامة دون أغطية للجسم ومرافقة الرجال، والمخالِفات لتلك التعليمات كن يتعرضن للجلد علنا والإعدام.

وتدهورت الأمور في العاصمة، التي يبلغ عدد سكانها 6 ملايين شخص بشكل سريع، الأحد، بعد أسابيع من تقدم طالبان واستيلائها على عاصمة إقليمية تلو الأخرى.

وأعلنت الحركة، الأحد، سيطرتها على القصر الرئاسي بعد دخولها كابول، فيما غادر الرئيس البلاد، وفق تقارير، وقال لاحقا إنه قرر المغادرة “حقنا للدماء”.

وعلى الرغم من عدم اندلاع معارك في كابول، إلا أن تقارير أفادت بسماع أصوات إطلاق النار متقطع، وشوهد رجال يحملون علم طالبان الأبيض والأسود وهم يسيرون في شوارع المدينة الخالية، بينما هرع السكان إلى أجهزة الصراف الآلي لسحب مدخراتهم، وذهب البعض إلى المطار الرئيسي في محاولة للفرار.

وقال مسؤول في الحركة إن الجماعة ستعلن قريبا “إمارة أفغانستان الإسلامية” من القصر الرئاسي في العاصمة، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

إلا أن الحركة، ورغم ذلك، قالت إنها ستضع قوانين لضمان مشاركة المرأة في الحياة العامة، ونفى المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، تقارير عن إجبار النساء على الزواج.

وتناقلت وسائل إعلام تصريحات لمتحدث باسم الحركة قال إن طالبان “لا تخطط لفرض العزلة على النساء، وإنها ستسمح لهن بالتعليم والعمل مقابل الالتزام بالحجاب”.

وخلال السنوات العشرين الأخيرة، انتعش المجتمع المدني في أفغانستان بشكل كبير، وتولت النساء مناصب عامة في كابل والمدن الصغيرة، وانتشرت الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، والإنترنت موجود في كل مكان تقريبا.

مستقبل “قاتم”

لكن عودة طالبان للسلطة، أثارت قلق ناشطات مثل فوزية كوفي، الناشطة في مجال حقوق المرأة والنائبة السابقة وعضو الوفد الأفغاني المفاوض مع طالبان قبل انسحاب الجيش الأميركي، التي قالت لـ”أن بي سي” إن مستقبل المرأة في أفغانستان يبدو “قاتما”.

وتضيف كوفي أن “النساء في أفغانستان هن الأكثر عرضة للخطر”، موضحة أن “المجرمين” الذين حررتهم الحركة من السجون لتعزيز صفوفها “يشكلون الآن أيضا تهديدا، إلى جانب الرافضين لتمكين المرأة في العشرين سنة الماضية”.

وأكد مسؤول حكومي إقليمي أن النساء في المدن التي وقعت تحت سيطرة الحركة “مثل السجينات في منازلهن ولا يمكنهن الخروج”.

وأعربت نساء في رسالة شاركها مكتب روغول خيرزاد، نائب ولاية نمروز، عن مخاوفهن من مستقبل “بلا حق في التعليم، ولا حق في التدريس، ولا حق في العمل”. وجاء في الرسالة: “لقد أظهرت حركة طالبان، خلال النظام السابق، أنها لن تسمح للمرأة أبدا بالدراسة والعمل”

ودعت الرسالة “المجتمع الدولي” إلى التدخل: “أرجوكم أوقفوا طالبان. احترموا النساء والفتيات”.

وحملت الرسالة مخاوف من احتمال إجبار النساء والفتيات على الزواج من مسلحي طالبان.

وقالت كوفي والمسؤول الإقليمي إنهما تلقيا تقارير عن إجبار النساء على “الزواج بالقوة”. وفي حين أن كوفي لا تعتقد أن هذه الممارسة منتشرة على نطاق واسع، إلا أن هذا لا يعني أن سوء السلوك لم يحدث، وأن من المرجح أن المكتب السياسي لطالبان “منفصل عن المقاتلين العسكريين”.

الناشطة الأفغانية الحائزة على جائزة “نوبل”، ملالا يوسفزاي، كتبت أيضا في تغريدة: “نحن نشاهد بصدمة تامة سيطرة طالبان على أفغانستان. أنا قلقة للغاية بشأن النساء والأقليات والمدافعين عن حقوق الإنسان”:

وكادت ملالا تلقى الموت داخل حافلة مدرسية بعد تعرضها لهجوم مسلح نفذته حركة طالبان في باكستان لانتقادها هيمنة الحركة على منطقتها وادي سوات شمالي غرب باكستان من 2007 إلى 2009 ولأنها ودافعت عن حق البنات في التعليم.

توديع الطالبات

عائشة خورام، الفتاة التي أجبرت على ترك جامعتها، الأحد، قالت لأسوشيتد برس إن الأساتذة قاموا بتوديع الطالبات، لأنهم “غير متأكدين من السماح مرة أخرى للفتيات بالعودة لفصول الدراسة أو استئناف الفصول الدراسية المختلطة”.

كانت خورام تأمل في خدمة بلدها بعد التخرج من الجامعة والعمل مدافعة عن حقوق الإنسان والتطوع وحتى التحدث في الأمم المتحدة. وقالت: “كل ما فعلته كان من أجل الرؤية والمستقبل”.

وقال خرام: “أخذ الكفاح من أجل حقوقنا والأشياء التي دافعنا عنها خلال عملية السلام المقعد الخلفي… الشيء الوحيد الذي يفكر فيه الناس الآن هو كيفية البقاء على قيد الحياة هنا أو كيفية الفرار”.