الراعي: من واجب بكركي ان تقول الحقيقة وهي لا تدين بالولاء لاحد

إستقبل البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وفدا من قضاء البترون يتقدمه الوزير والنائب السابق بطرس حرب. جاء لدعم مواقف غبطته الوطنية وللتنديد بالحملة الاخيرة التي طالته.

حرب
في بداية اللقاء القى حرب كلمة باسم الوفد قال فيها: “اعتبرنا انه من واجبنا ان نزور البطريركية المارونية، هذا الصرح الوطني الحريص على مصلحة كل اللبنانيين، لنؤيد مواقف غبطتكم، ولنقول انه مهما اشتدت الصعاب علينا، ومهما اضطهدنا وحرمنا ومهما تم اذلالنا، سيبقى رأسنا مرفوعا. نحن ابناء كنيسة الرجاء، ومهما اشتدت علينا الايام سنكون اشد وأقوى منها.”




واضاف: “جئنا لنقول لغبطتك ان لبكركي فضل كبير على لبنان وعلى كل اللبنانيين وكلامكم الذي يمثل ضمير لبنان، يعبر عن رأينا ولذلك نحن نشد على يدك، وكلنا الى جانبك ومعك وانت لست لوحدك وما يصيبك يصيبنا جميعا، وحملات التجني التي وبكل اسف طالت موقعك وشخصك، طالتنا جميعا، ونحن لا نقبل بأي شكل من الاشكال ان يطال الرعاع والصغار المقام الكبير الذي تمثله بشخصك. ان لبنان بني على الاخلاق والمحبة والتسامح والعيش المشترك، وعندما يبدأ الاعتداء على المقامات الروحية والاخلاقية تكون نهاية لبنان قد بدأت. لذلك نؤكد انه لا يمكن ان نقبل ان تمس البطريركية لانها تعبر عن رأي كل اللبنانيين المخلصين مسلمين ومسيحيين، ولا يحق للمأجورين، ولو انه يحق لهم التعبير عن رأيهم، ان يتطاولوا على بكركي وعلى البطريرك الذي يدافع عن لبنان.”

الراعي
من جهته رد البطريرك الراعي بكلمة ترحيب وشكر اكد فيها “الاستمرار في المسيرة الوطنية التي اعتادت عليها البطريركية المارونية والتي سلكها البطاركة الموارنة من جيل الى جيل وهي قائمة على قول الحقيقة الوطنية، معتبرا انه اذا توقفت بكركي عن هذه الرسالة تكون قد انكرت ذاتها وتنكرت لواجبها”.

وتابع: “ان بكركي تتكلم باسم كل المخلصين للبنان وانتم منهم، ونحن نتكلم بلغة واحدة لاننا درسنا في كتاب واحد هو كتاب الولاء للبنان وكتاب المواطنة اللبنانية الصادقة والمخلصة. فبكركي لا تدين بالولاء لاحد وليست مأجورة لاحد ولا حسابات او مساومات لديها مع احد، واهمية دور البطريركية هي في قول الحقيقة، فالحقيقة تجمع وتحرر ولو انها تجرح احيانا، كما حصل في المرة الاخيرة “وقامت القيامة”. وانا اشبه الحقيقة بمبضع الطبيب الجراح الذي يجرح ليشفي من العلة والمرض. فاذا لم نقل الحقيقة نموت بمرضنا، والحقيقة تساعد الجميع واول من تساعدهم هم من تجرحهم، وحتما سيدركون عاجلا أم آجلا ان قولها كان لمصلحتهم ولخيرهم اولا”.

وسأل: “نحن نتكلم عن سيادة لبنان، فهل ترفضون سيادة لبنان؟ نحن نتكلم عن كرامة الجيش اللبناني الذي ترتبط بكرامته كرامة الشعب اللبناني كله وقد طالبنا ببسط سلطته على كامل الاراضي اللبنانية، فهل ترفضون ذلك؟ نحن نتكلم عن انفتاح لبنان على كل الدول وعن حياده عن الصراعات وعدم انحيازه لاي دولة. فاذا كنتم ترفضون كل ذلك فهذا يعني انكم ضد طبيعة لبنان، ولطالما كانت طبيعته وهويته “الحياد”، وقد عاشه ما بين سنة 1920 و1975 وعرف الازدهار والاستقرار والخير، وقد ساهم في ذلك نظام لبنان والتعددية فيه وفصل الدين عن الدولة وعلاقات الصداقة مع كل الدول.”

واضاف: “يجب ان نعرف اين تكمن مصلحة وطننا وقد ظهر جليا اننا تراجعنا وبدأنا بالسقوط يوم ابتعدنا عن سياسة الحياد، ولذلك نحن نطالب اليوم ولخير كل اللبنانيين بدون استثناء وقد طالتهم المصائب بدون استثناء ان نعود الى سياسة الحياد وعدم الانحياز. فالكل يخسر اليوم والازمة الاقتصادية والاجتماعية تطال الجميع والهجرة سيدة الموقف…

وشدد على أن “من واجبنا قول الحقيقة اذا اردنا ان نكون مواطنين مخلصين للبنان فعلا، اما اذا كنت يا اخي لا تريد ان تكون مواطنا لبنانيا وولاؤك ليس للبنان، فكيف نتفاهم؟ ان ردة الفعل السلبية على طروحات وطنية، تسترعي الانتباه وتثير الاستغراب وتعني لا سمح الله ان النوايا الوطنية مختلفة واننا بتنا لا نتكلم لغة وطنية واحدة واننا على خلاف عميق. فيا اخوة تعالوا نتصارح وتعالوا لنبني الوطن المشترك الذي منه كرامتنا جميعا والذي لا بديل لنا عنه. ان لبنان الكبير كان ثمرة صمودنا ولو ان الظروف الحالية قاسية جدا فان علينا الصمود مجددا وذلك يكون بالصبر والتكاتف والتعاون والتضامن كي تعبر الغيمة السوداء ولا بد ان تعبر فامثولة الارز كما ذكرنا قداسة البابا تعلمنا ان الجذور هي ضمانة الشموخ والارز يقوى في العواصف والثلوج، وبعد ستار الليل سيأتي الفجر.”

وختم البطريرك الراعي: “نأمل ان تبصر الحكومة الجديدة النور قريبا، والاجواء تدعو الى التفاؤل بذلك، ومخطئ من يقول ان لا فرق بين وجود حكومة وعدمه لان الحكومة تبقى هي السلطة الاجرائية في البلاد وبيدها سلطة القرار وعليها واجبات كثيرة تجاه المواطنين الذين يرزحون اليوم تحت عبء الازمة الاقتصادية والاجتماعية. فأملنا بحكومة قادرة تباشر بالاصلاحات فورا وتواجه المسؤوليات المطلوبة للانطلاق مجددا بورشة اعادة بناء لبنان. فمع الاسف لقد انهارت الاوضاع كثيرا ولكن ليس علينا سوى اعادة النهوض فلسنا البلد الوحيد الذي مر بصعوبات كهذه يكفي ان نفكر بأن لبنان كان زينة البلاد العربية كلها ومن واجبنا وباستطاعتنا ان نعيده كذلك.”