«كلن يعني كلن» يعني لا أحد – فادي عبود – الجمهورية

انّ شعار» كلن يعني كلن» يعني انّ لا احد فاسداً، لأننا نضع الآدمي وغير الآدمي في سلة واحدة، فيُصبح من خدم بنظافة مشمولاً بالاتهام، في حين يرتاح غير الآدمي لأنّه سيختبئ خلف الأوادم. هذا الشعار يُضّيع البوصلة، وكأننا نقول للأوادم: «أشرفلك ما تتعاطى بالشأن العام لأنك رح تتبهدل»، وهذا أذى كبير.

الدول الكبرى تطالبنا اليوم بمكافحة الفساد والقيام بخطوات اصلاحية، طبعاً مكافحة الفساد تعني تحديد الفاسدين. ونستغرب إذ انّ هذه الدول القوية وضعت قوانين تمكّنها من معرفة كل شيء عن الاموال: مصدرها، طريقها، واين تنتهي. فكيف لا تقول لنا انّ فلاناً وفلاناً وعلاناً هم فاسدون، وقد أخرجوا اموالاً منهوبة ووضعوها في المكان الفلاني؟؟؟ ويبدو كأنّها لا تريد الإضاءة على ذلك، بل على العكس تستغل وضعنا الاقتصادي المزري، فتصنّف الفاسدين بأنّهم هؤلاء الذين يرفضون الانصياع الى اوامرها. اما من ينفذ اوامرها فتعتبرهم من الخطوط الحمر مهما بلغ حجم فسادهم. أتمنى ان اكون على خطأ في هذه النقطة، وان تُبادر هذه الدول الى إخبارنا عن مصير الاموال ومن نهبها وأين أصبحت.




واتوجّه الى اللبنانيين بالقول: «انتم تعرفون الفاسدين جيداً»، تعرفونهم واحداً واحداً. المهم ان نخرج من عقلية انّ الفاسد ليس من طائفتي بل من الطائفة الاخرى. وإذا اتُهم احد من طائفتي بالفساد أعتبره خطاً احمر ممنوع المساس به. إذا بقينا نقارب الامور بهذا الشكل فهذا يعني اننا لا نريد العيش معاً، والتأسيس لوطن منتج ومستقر. فليبدأ كل واحد بمحاسبة من هم من طائفته نفسها من مسؤولين وموظفين الخ…

المحاسبة تكون في الانتخابات المقبلة. علينا ان نشجع الآدمي والنظيف على الانخراط في الشأن العام وخدمة مجتمعه، وهناك أوادم كثيرون، فليبحث كل واحد ضمن دائرته الانتخابية على الاوادم ويشجعهم على الترشح ويدعمهم.

علينا ان ننتخب طاقات نظيفة ووطنية تبحث عن خدمة مجتمعها، ننتخب أمثال، سليم الحص، ريمون اده، معروف سعد، شارل سعد، موريس الجميل، اميل البستاني، علي عسيران، توفيق عساف، سميح فياض، وغيرهم ممن كانوا أو لم يكونوا في الخدمة العامة وهم نظيفو الكف، والدليل الى انّ ليس «كلن يعني كلن».

وسأتوجّه الى الجميع بتحذير، اذا اخترنا الّا ننتخب الأوادم الذين يتبنون قانون الشفافية المطلقة والبيانات المفتوحة، فعلينا ان لا نلوم غير انفسنا، لأنّ الفساد والهدر والنهب سيستمر، وسنبقى في التعتير.