لا، عون هو الحاكم وليس سلامة!

راجح الخوري – النهار

ليس على رياض سلامة ولا من مسؤولياته مد اليد الى الاحتياط الإلزامي، فما تبقّى في المصرف المركزي هو #ودائع الناس التي انحدرت قيمتها بنسبة 80٪ بسبب سياسة هذا العهد، ما دعا البنك الدولي الى القول ان لبنان يشهد أسوأ انهيار في التاريخ، فلماذا يريدون تحميل رياض سلامة والمصرف المركزي مسؤولية هذا الإنهيار؟




قبل عام وتحديداً في 20 آب الماضي، حذر سلامة من انه من غير الممكن المضي في سياسة الدعم الذي يذهب عملياً وبمعرفة الحكومة الغاشية، الى سوريا والى كارتيل المحتكرين والتجار المتلاعبين بالأسعار، وقبل أيام اصدر سلامة بياناً تفصيلياً بالأرقام بيّن ان دعم المحروقات والكهرباء في شهر تموز بلغ 880 مليون دولار، فهل تحرك مسؤول واحد في هذه الدولة وحكومتها المهترئة، ليسأل فعلاً اين ذهبت هذه المواد المدعومة، وكم صهريجا تمت مصادرتها على طرق التهريب المحمية جيداً بقوى من داخل الدولة والدويلة طبعاً؟

لا داعي لكل هذا الزعيق والتحذير من الإنفجار الذي حذر الشعب وحتى الدول الخارجية منه منذ سنوات، هذا الزعيق الذي ينمّ عن شعبوية متهاوية وعن افلاس وذعر من الآتي وهو أعظم، ولا داعي للدعوة الى تحميل رياض سلامة مسؤولية الشرارة التي قد تفجر الأوضاع بما يطاول الجمهورية والعهد، نتيجة رفع الدعم وهو امر إنْ لم يحصل اليوم فهو حاصل غداً.

لا داعي لكل هذا الطنين والزعيق، فالحاكم هو فخامة رئيس الجمهورية الجنرال ميشال عون المسؤول عن الجمهورية وصاحب العهد القوي، وليس حاكم المصرف المركزي رياض سلامة الذي يراد منه او بالأحرى يراد تحميله، مسؤولية الإنهيار والإنفجار لأنه أصدر قرار رفع الدعم، الذي يحتاج أصلاً الى تشريع من مجلس النواب، كما يقول ايلي الفرزلي انه لن يحصل!

لقد ترأس عون اجتماعات عدة لما يسمى مجلس الدفاع الأعلى، بدلاً من حكومة النائمين في السرايا، وبدلاً من أي حكومة جديدة لن تقوم إلا وفق شروطه، فماذا كانت النتيجة؟ هل قرأوا بيانات رياض سلامة وخبراء الاقتصاد، التي لطالما حذرت من ان الدعم يذهب الى التهريب والإحتكار والتجار، منذ مسخرة سلة راوول نعمة الى قصة سلحفاة البطاقة التمويلية التي تسير منذ حزيران الماضي؟

لا لم يفعلوا شيئاً، ناموا ليستيقظوا على انهم سيتحملون مسؤولية وعواقب الإنفجار الشعبي الذي سيحصل إنْ رُفع الدعم او استمر الإنهيار ونحن نتسلى بتشكيل الحكومات، ولن ينفعهم قط البحث عن ضحية لتحميلها مسؤولية انهيار العهد، فرياض سلامة ليس مسؤولاً عن حال الفلتان على الحدود وفي الداخل، بل العهد والدولة!

وعلى هذا هل يستطيع عون القول للناس صراحة سنصرف ما تبقّى من ودائعكم على الدعم، وهل يتمكن جبران باسيل من ان يقول هذا، رغم انه لم يتردد في القول ان عدم صرف ودائع الناس على الدعم جريمة موصوفة، هكذا بالحرف جريمة موصوفة، اما تقصير العهد عن ضبط الحدود الفالتة للتهريب وعن ضبط الفلتان داخلياً وقيام عصابات المستوردين والتجار والمحتكرين ومصاصي دماء الشعب في الداخل، فليست إلا نجاحات وحسنات تستحق تنظيم التظاهرات والتصفيق!

هل يبالغ ايلي الفرزلي عندما يقول ان عرقلة تشكيل الحكومة والتأخير في الحلول مرتبطان بالضغط على رياض سلامة لإجباره على خيار مد اليد الى الإحتياط الإلزامي وهو ما يحتاج الى تشريع نيابي، وان هناك من يريد الإستثمار في الفراغ من اجل الانتخابات المقبلة؟!

في أي حال، يستطيع عون وصهره جبران باسيل الدعوة علناً الى صرف ما تبقى من ودائع الناس والإحتياط الإلزامي لدعم المحروقات، لكن عليهما اولاً قراءة خبر قيام اثنين من أصحاب المولدات في صبرا وليس على الحدود، امس، بمداهمة صهريج مازوت تابع للجيش وإفراغ حمولته!