الفوضى الشاملة على الأبواب

علي حمادة – النهار

شيئاً فشيئاً تقترب الازمة في لبنان من مستويات بالغة الخطورة، قد تنعكس ليس على الجانب الحياتي والمعيشي للشعب فحسب، لكنها قد تطاول الجانب الأمني. فما يعيشه اللبنانيون راهنا، لا يمكن في حال استمراره إلا ان يفضي الى فوضى امنية شاملة، حيث ستشهد مناطق عدة في البلاد، نزول الناس الذين يعانون الى الشارع، وحصول اعمال عنف بمناسبة وبغير مناسبة. ان لبنان المأزوم يقف اليوم على عتبة فوضى شاملة، في ظل انسداد الآفاق على جميع الصعد، من الحكومة التي قد لا تبصر النور، الى الازمة المالية والاقتصادية الحادة، وصولا الى الازمة الاجتماعية الخانقة. كل طرق الحل مسدودة، والأسباب جُلّها تعود الى اطراف سياسية لبنانية، تتقاتل على سلطة واهية في ظل هيمنة “حزب الله” الذي لا يضيره في نهاية الامر ان ينهار لبنان الذي يعمل بلا هوادة من اجل تدمير نظامه، وتركيبته، ولا يخفي ابدا سعيه الدؤوب لتغيير هويته، ودوره بشكل عام.




كل ما يحصل يزيد حجم الانهيار، وبالتالي صعوبة الخروج من الازمة الراهنة. كما انه يزيد عزلة لبنان، ويدفع بقطاعات واسعة من النخب اللبنانية الى الهجرة النهائية. كل هذا التراكم من الازمات مؤداه ان تتغير هوية لبنان الكيان الذي عرفناه. ان لبنان آخر هو في طور التشكل تدريجا، وقد يأتي وقت تشهد فيه البلاد كنتيجة للفراغ المستدام، وتراكم الازمات الخانقة، انقلابا على الأرض، يدفع بلبنان الى موقع مختلف تماما، لم يكن ليخطر في بال احد. فسلوك من يفاقمون الازمة يشي بأن ثمة من يدفع بالبلاد نحو “انفجار” ما. هذا “الانفجار” قد يأتي نتيجة حال الفراغ في الحكم، وحال #الفوضى الشاملة التي ستعم البلاد بعد مدة قصيرة، وقد يؤدي ذلك الى فرط عقد لبنان ككيان موحد. فلا يستغربن احد ان نشهد حالا من التفكك الكياني، وتحوّل المناطق الى كيانات منفصلة “تتقاتل” من اجل “نتش” بعض المزايا من هنا وهناك. ولنعطِ مثالا بسيطا على ما نقول: سيصل الوضع بعد وقت ليس ببعيد، الى حد قيام سكان المناطق التي تقوم عليها محطات تخزين للمحروقات بمصادرة الأخيرة ومنعها من تغذية مناطق أخرى. وسيأتي يوم ليس ببعيد، يقوم فيه سكان مناطق تقوم فيها محطات كهربائية بمصادرتها وفصلها عن خطوط التغذية خارجها، والاستئثار بمزايا الكهرباء محليا. هذه امثلة واقعية وقس على ذلك في جميع المجالات الخدماتية. صحيح ان الجيش سيعمل على منع ما نتوقعه، لكنه مرة بعد مرة سيتراخى امام حالة الفوضى الشاملة، ولن يقدر على اطلاق النار على مواطنين سيتم دفعهم دفعا الى القيام بأعمال نابعة من غريزة البقاء.

اذاً نحن امام سيناريو التحلل الكامل والفوضى الشاملة. ومن هنا لا بد من عمل جدي لمواجهة هذه المجموعة التي تدفع بالبلاد الى “الانفجار” الشامل من خلال منعها قيام حكومة ذات صدقية، او من خلال مفاقمة انهيار مؤسسات الدولة بكل فروعها المدنية والعسكرية على حد سواء، فضلا عن التحضير لنسف جميع الاستحقاقات الدستورية المقبلة. فمن الفراغ الحكومي، الى الغاء الانتخابات البلدية ثم النيابية، وصولا الى الرئاسية طريق “جهنم” باتت معبّدة.