حزب الله يصف سلامة بـ «رجل أميركا الأول في لبنان» والتيار الحر يحرك مناصريه لمحاصرة منزله

بعض المعلومات تحدثت عن تقدم ملموس في عملية توزيع الحقائب الوزارية، في اللقاء الثامن بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، ضمن ما يعرف بمسودة تشكيل الحكومة المأمول تبييضها الأسبوع المقبل، لكن انفجار العلاقة بين الجماعة الحاكمة وبين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على خلفية رفع الدعم عن المحروقات، في هذا التوقيت الحكومي المحشور، سمح بالاعتقاد أن ما خلف الجبل غير ما هو أمامه.

وبدا أن عملية رفع الدعم أشبه بمسرحية مثلت من دون إتقان. الجميع كان يعلم بنية حاكم مصرف لبنان وقف الدعم عن المحروقات، إلا في حال اقترحت حكومة تصريف الأعمال صيغة قانونية يشرعها مجلس النواب تسمح له بمد اليد على الاحتياطي الإلزامي من أموال المصارف، التي هي أموال المودعين في النهاية، لتوفير الدعم للمحروقات وبعض أصناف الأدوية.




لقد صارح سلامة المجلس الأعلى للدفاع، عندما دعي لحضور جلسته في القصر الجمهوري في بعبدا، بأنه لن يقترب من الاحتياطي الإلزامي دون تغطية قانونية شرعية من مجلس النواب، وخرج وزير الطاقة ريمون غجر من الاجتماع ناقلا «كلام الحاكم، الذي قال كلمته ومشى، فما عدا ما بدا حتى نفض الفريق الرئاسي يده من القرار، الذي فاجأ الناس، ولم يفاجئ أهل الحكم؟».

المؤكد أن ردة الفعل الشعبية الغاضبة كانت وراء إقناع الرئيس عون بالالتفاف على الموقف، عبر دعوة الحاكم إليه في اليوم التالي ومطالبته بالرجوع عن قراره، ولما لم يتراجع الحاكم، جرى عقد اجتماع وزاري بدعوة من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وحضوره عن بُعد بسبب الحجر الذاتي، وقد صدر عن الاجتماع الوزاري بيان يستغرب صدور قرار رفع الدعم عن الحاكم، دون مراجعة السلطة الإجرائية.

وبالمناسبة، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال انه أجرى فحص PCR وجاءت النتيجة سلبية، وبالتالي عاد إلى متابعة لقاءاته المباشرة.
في هذا الوقت، توجهت مجموعة من مناصري التيار الحر، بدعوة من مسؤوليه، إلى منزل سلامة في محلة الرابية أول من أمس هاتفة ضده، ومنوهة بمواقف الرئيس عون، وقد انضم حزب الله إلى المنددين بقرار رفع الدعم الصادر عن «رجل أميركا الأول في لبنان، والذي تحول من حاكم للمال، إلى حاكم مطلق للبلاد». وانقطاع الود بين الحزب والحاكم ليس جديدا، وإذا استحضرنا تصريحات الشيخ صادق النابلسي، الذي اعتبر تهريب المواد المدعومة من لبنان إلى سورية، عمل مقاومة ودعم للنظام.. يتبين ان وراء الأكمة ما وراءها.

أما الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط، فقد أخذ جانب الحاكم، التزاما بموقفه الرافض لسياسة الدعم من الأساس، والذي يرى فيه دعما لغير الشعب اللبناني.

وهكذا، لا الحاكم تراجع عن قراره ولا الحكم استجاب أو هو قادر على الاستجابة لشروطه التي تتطلب أكثرية نيابية، في حين صدر قرار عن المديرية العامة للنفط برفض العمل بقرار البنك المركزي، ودعا الشركات إلى الالتزام بجدول تركيب الأسعار الصادر الأربعاء الماضي، كما اقر الاجتماع الوزاري الذي انعقد في السراي بضرورة استمرار الدعم والبدء بترشيد والإسراع بتنفيذ البطاقة التمويلية.

حكوميا، يفترض انعقاد اللقاء التاسع بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي الاثنين أو الثلاثاء لمتابعة البحث بالمسودة الحكومية، واستعراض مستجدات الاتصالات التي أجراها كل منهما مع الفريق الذي يعنيه.

وعلى الرغم من المناخات الإيجابية التي يبثها الرئيس المكلف، فإن الارتباط المحكم بين تشكيل الحكومة اللبنانية وبين المعطيات الإقليمية والدولية، يقلل من قدرة الإيجابيات الداخلية وحدها على التأثير بالمشهد الحكومي المشوش.

المصادر المتابعة ترى ان الضبابية لازالت سمة الوضع الحكومي، ومن هنا خشية البعض من المناورات التي كانت في صميم دفع الرئيس سعد الحريري إلى الاعتذار.

وواضح ان الرئيس ميقاتي يستحث الخطى باتجاه إعلان حكومته خلال هذا الشهر من أجل اللحاق بالمواكب والمؤتمرات الدولية والإقليمية، ولتجنب مخاطر مرحلة ما بعده، من فوضى عارمة.

وقد أدخلت زيارة رئيس المخابرات الأميركية إلى تل أبيب، وما واكبها من تحذيرات أميركية لإسرائيل، بوجوب اتخاذ الاستعداد وبناء مخيمات توقعا لنزوح لبناني من المناطق الحدودية إلى داخل الأراضي المحتلة، وفق ما أشارت «نيويورك تايمز» التي توقعت تطورات عنيفة يمكن ان يشهدها لبنان قريبا، وان الخزانة الأميركية رصدت مليار دولار مساعدة لإسرائيل على تحمل أعباء هذا النزوح من لبنان، مع حصرها الدوافع بالأزمة المعيشية!