لبنان تحت الحصار وحكم إعدام جماعي بحق اللبنانيين… لا توزيع محروقات، وخدمات وأعمال تتوقف

قُضي الأمر ووصلت الأمور إلى خواتيمها الكارثية، من دون أن تُوقظ الاستغاثات الجماعية ضمائر المسؤوليين فيسار#عون في هذه اللحظة إلى إعلان تشكيل حكومة تُحدّ من الخسائر التي تجرّعها الشعب تباعاً حتى وصل الأمر إلى شريان الحياة الأساسي المتمثّل ب#المحروقات والدواء، وإلى إطلاق منصة عملية تتيح حصول ال#لبنانيين على البطاقة التمويلية.

هكذا فُقِدت المحروقات حتى في السوق السوداء اليوم، ووصل إجرام الاحتكار إلى بيع صفيحة #البنزين بـ600 ألف ليرة في إحدى المناطق لمن يريد الوصول الى مستشفى أو عدم تفويت طائرته!




انعكس تجميد توزيع المحروقات من قبل الشركات بانتظار تسوية بين الحاكم ورئاستي الجمهورية و#الحكومة، جحيماً إضافية. تسوية لا زالت تشوبها الأسئلة، والجميع كان يعلم وقد أبلغ بعدم القدرة على الدعم الاضافي من الاحتياطي الالزامي. ما أشطرهم بتضييع الوقت، وما بالهم ما دامت الثورات خامدة!

نعم لبنان تحت الحصار، لكنّه أولاً حصار مسؤوليه عديمي المسؤولية الذين أوصلونا إلى الكارثة المتوقعة، ولا زالت كرسي مِن هنا وهناك تؤخر حتى اللحظة إعلان تشكيل الحكومة.

منذ الصباح، يُطلق أصحاب المصالح والمؤسسات نداءات الاستغاثة لتأمين كميات قليلة من المحروقات تقيهم شر التوقف التام عن العمل، علماً أنّ الكميات التي تصل الى مستشفيات ومراكز خدمة #الانترنت قليلة وفتحت نار التهديد الجديد بتنفيذ أحكام الاعدام الجماعي.

طوابير السيارات تخنق الشوارع

شهدت محطات الوقود توتراً كبيراً وغير مسبوق منذ الصباح الباكر، واصطفت طوابير السيارات التي أدّت إلى أزمة سير خانقة على الطرق في مختلف المناطق.

الشركات المستوردة للنفط امتنعت عن التوزيع بانتظار صدور القرار الأخير بشأن الدعم عن الحكومة، الأمر الذي وضع الأسواق تحت رحمة تجار السوق السوداء التي وصل فيها سعر المازوت إلى المليون ليرة.

المحطات التي فتحت اليوم، فلا تزوّد الآليات بالبنزين بأكثر من 50 ألفاً، وأخرى وضعت الحد الأقصى عند 100 ألف ليرة بنزين لكل سيارة، بحسب توافر المخزون.

وأمام هذا المشهد، تبرز أزمة كبيرة متمثّلة بعدم قدرة الأسواق على انتظار صدور جدول الأسعار عن وزارة الطاقة متى حُلِّ الخلاف بين المصرف المركزي والسطلة التنفيذية، في حين تبقى صرخة المواطنين أمام المحطات واحدة واحدة: “البنزين الموجود في سياراتي لا يكفي للعودة من العمل إلى المنزل”.

في جل الديب المشهد مماثل، حيث ازدحم الطرق السريع بالسيارات التي تنتظر أن تفتح المحطات.

وإزاء التخبّط في تحديد تسعيرة المشتقات النفطية، أفادت المديرية العامة للنفط أنّه “انطلاقاً من الاجتماع الذي انعقد في السرايا الحكومية في شهر تموز الماضي وضمّ الوحدات الأمنية والقضائية والرقابية، لجهة ضبط توزيع عملية المحروقات من قبل منشآت النفط أو الشركات المستوردة بإلزامية تسليم الكميات المخزنة لديها والتي تمّ شراؤها على سعر الصرف 3900 أيّ على السعر الرسمي الذي أصدرته وزارة الطاقة والمياه نهار الأربعاء الفائت بإنتظار أن يحدّد #مصرف لبنان المرجعية المعنية بتسعير النقد الأجنبي مقابل الليرة اللبنانية، سعراً واضحاً رسمياً لسعر صرف الدولار لزوم استيراد المحروقات مجدّداً”.

وأهابت بـ”الجميع تحمّل مسؤولياتهم لجهة تأمين الاعتمادات اللازمة من أجل تأمين المحروقات ومتابعة الجهات المختصّة عمليات التوزيع وضبط السوق”.

الشركات المستوردة للنفط

من جهته، أكّد رئيس تجمّع الشركات المستوردة للنفط جورج فياض، في حديث لـ”النهار”، أنّ “الجمارك اللبنانية أحصت، أمس، كمية الوقود الموجودة في خزانات الشركات، وباتت هذه البيانات لدى مصرف لبنان”.

وتابع فياض: “لم نسلّم البضائع أمس، وانتظرنا صدور جدول أسعار جديد بناءً على سعر صرف الدولار في السوق السوداء”.

وتابع فياض: “فاجأنا موقف وزارة الطاقة، التي طلبت منّا أن نسلّم البضائع اليوم بناءً للسعر المدعوم، في حين أنّ الجمارك أحصت الكميات التي من المفترض أن ندفع الفرق بين سعرها غير المدعوم وسعرها المدعوم للمصرف المركزي”، موضحاً أنّ “الشركات لن تسلّم حتى حلّ الخلاف، واتخاذ القرار النهائي بشأن دعم أسعار المحروقات”.

وقال فياض لـ”النهار”: “السوق لا تحمل هذا التأخير في اتخاذ القرار، بخاصة أنّ المخزون في المحطات لا يكفي، وأنّ مخزون الشركات المستوردة للنفط التي تمّ قياسه أمس بدوره لا يكفي سوى لثلاثة أيّام بعد توزيعه على الأسواق”.

هل تنعقد الحكومة استثنائياً؟

الوضع المعيشي المتأزم فرض البحث عن حلول سياسية نتقذ ما تبقى من البلد المنهار، إذ أفيد أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون خيارات عدّة للرد على قرار #سلامة #رفع الدعم، منها دعوة مجلس الوزراء استثنائياً إلى الانعقاد للضرورة بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وتوجيه رسالة بسبب الضرورة الى مجلس النواب عملاً بالفقرة 10 من المادة الدستورية ذاتها.

والقرار ينتظر موافقة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان #دياب، الذي منذ تاريخ استقالة الحكومة لم يقبل بعقد جلسة.

وتفيد المعلومات أنّه إذا قَبِل دياب بحُكم الضرورة بعقد الجلسة، فإنّ مجلس الوزراء قد ينعقد بُعَيد عيد السيدة الغذراء، أي الاثنين المقبل.

هل ينقطع الإنترنت في لبنان؟

نفاد المازوت واشتداد أزمة المحروقات يهدّدان قطاعات عدّة من لبنان، وأبزرها قطاتع الاتصالات الذي قد يشلّ البلد نهائياً. وقد انتشر خبر على مواقع التواصل الاجتماعي مفاده أنّ وزارة الاتصالات ستعلن أنّه بدءاً الشهر المقبل ستنقطع خدمة الانترنت من الساعة 12 ليلاً جتى الساعة السابعة صباحاً. كما أوردت مواقع إلكترونية أنّ الإنترنت سينقطع خلال ساعات تقنين مؤسسة كهرباء لبنان.

وفي اتصال مع “النهار”، نفى مدير عام هيئة “أوجيرو” عماد كريدية الأخبار المتداوَلة، موضحاً أنّها “غير صحيحة، وأنّ السنترلات ستعمل طالما أنّ الهيئة يمكنها إمدادها بالمازوت اللازم”.

وأشار كريدية إلى أنّ “أوضاع السنترالات مختلفة، فمنها من لديها مخزون من المازوت، ومنها من نفد مخزونها، والهيئة توجّهت إلى المنشآت النفطية اليوم لإمدادها بكميات من المازوت”.

كما لفت إلى أنّها “حلول موقّتة، وأنّ مصير القطاع متعلّق بمشكلة توريد المازوت وتسليمه، وفي حال انقطع المازوت في البلد سينقطع الإنترنت وكذلك جميع الخدمات”.

من جهته، نفى وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال طلال حواط نفياً قاطعاً صحة ما ورد في الخبر الذي يتم تداوله على بعض المواقع الإخبارية الإكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، والرسالة الصوتية المنسوبة إلى المدير العام لهيئة “أوجيرو” عماد كريدية.

وأكّد حواط أنّ هذا الخبر عار من الصحة جملة وتفصيلاً، وأنّه يسعى بكل طاقته من خلال الاتصالات التي يقوم بها من جهة مع وزير الطاقة ريمون غجر، ومن جهة أخرى مع الشركات الخاصة لتأمين مادة المازوت إلى محطات الإرسال وبالتالي تفادي توقف خدمتي الإنترنت والاتصال”.

ودعا حواط إلى “عدم إثارة البلبلة لدى المواطنين في موضوع الاتصالات واستقاء المعلومات من البيانات الإعلامية لوزارة الاتصالات”.

في السياق أيضاً، أعلنت هيئة “أوجيرو” أنّه “نظراً لنفاذ مادّة المازوت، توقّفت خدماتنا ضمن نطاق سنترالات عكار العتيقة، فنيدق، حرار، حيصا، ساحل عكار، العبودية، العريضة و عدد من المناطق المجاورة”.

وأضافت في تغريدة عبر “تويتر”:” باشرت فرقنا الفنية العمل على متابعة الموضوع”.

كما أفيد أنّ عدداً من محطات الإرسال التابعة لشركتي “ألفا” و”تاتش”، في محافظة عكار، وبسبب فقدان مادة المازوت، فقد توقفت مولداتها عن العمل.

وتبعاً لذلك، فإنّ هذه المحطات باتت تؤمّن خدامتها فقط وفق برنامج التقنين الخاص بمؤسسة كهرباء لبنان، أيّ بمعدل ساعتَي تغذية في اليوم فقط.

حركة الملاحة في المطار مهدّدة؟

أُشيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن “توقّف مطار رفيق الحريري الدولي عن العمل اليوم، وتأجيل انطلاق رحلاته 24 ساعة بسبب نفاذ المازوت واستمرار قطع الطريق المؤدي إلى المطار”.

وفي اتصال مع “النهار”، نفى رئيس مطار رفيق الحريري الدولي فادي الحسن هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكداً لـ”النهار” أنّ “حركة الهبوط والإقلاع طبيعية في المطار”.
‏تحميل الإعلان

كما أفاد مصدر في الطيران المدني “النهار” أنّ “مادة المازوت ستُؤمَّن اليوم للمطار، ولن تتوقّف الملاحة أبداً”.

من جهتها، نفت المديرية العامة للطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي- بيروت “المعلومات المتداولة عبر بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي عن توقّف مطار بيروت عن العمل وتأجيل رحلاته”، مؤكدةً أنّ “ما يتم تداوله غير صحيح والأمور طبيعية في المطار”.

إطفاء مولدات في المناطق

أصحاب المولدات أيضاً جزء من الأزمة المستفحلة، فقد دخلت مناطص عدة بعتمة شاكلة اليوم، بعدما أطفأ أصحاب المولّدات في الحدت وبعبدا والحازمية مولّداتهم لعدم تمكّنهم من تأمين مادة المازوت. كما توقف مجمّع “سيتي سنتر” التجاري عن تزويد المحال بالكهرباء، فيما أبقى فقط على سوبرماركت “كارفور”.

يُذكر أن المواطنين كانوا يلجأون إلى هذا المركز هرباً من الحر وانقطاع الكهرباء في منازلهم.

وتشهد المناطق اللبنانية كافة أزمة انقطاع المحروقات منذ يومين بعدما أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رفع الدعم عن المحروقات.

أزمة الغاز إلى أين؟

أعلن رئيس نقابة العاملين وموزعي الغاز وخبير النفط والغاز فريد زينون في اتصال مع “الوكالة الوطنية للإعلام” أنّ “مخزون الغاز لا يكفي إلّا لخمسة أيام”.

وطالب مصرف لبنان بـ”إعطاء الموافقة المسبقة حتى تتمكن الباخرة الموجودة في عرض البحر منذ 20 يوماً من الدخول”، مشيراً إلى أنها “تحمل 5000 طن، وهناك باخرة آتية بعد 4 أيام في داخلها 9000 طن”. وأوضح أنّ “الغاز والبنزين والمازوت لا تسلم اليوم، فمصرف لبنان يسعر على 20000 ليرة للدولار ووزارة الطاقة تسعر على 3900 ليرة”.

وناشد “المعنيين عقد اجتماع حالاً للاتّفاق على السعر لأنّ المواطنين لا يمكنهم التحمل في ظلّ انعدام أي من مقومات الحياة”، محذّراً من أنه “إذا لم يتحمل المسؤولون المسؤولية فسيكون هناك تصعيد وسنقوم بإقفال كل الطرق”.

وطلب من المواطنين “في حال شراء أيّ قارورة غاز غير على سعر 3900 الاتصال بحماية المستهلك لضبط السوق السوداء”.
احتجاجات وقطع طرق

خرج المتظاهرون إلى الشارع مجدّداً لليوم الثاني على التوالي لقطع الطرق وتسجيل موقف احتجاجي.

المشهد من الشمال: تُعاني مناطق عدّة شمالاً أزمة انقطاع المحروقات والكهرباء، حيث أفاد عدد من المحتجّين على قطع طريق الضنيّة – طرابلس في محلّة الفوار، أمام مركز النافعة، من قبل محتجّين على فقدان مادتَي البنزين والمازوت، وعلى العتمة الشاملة والتردّي الاقتصادي.

أمّا مداخل ومخارج جبل محسن فهي مغلقة بالكامل، وتمّ انتزاع أغطية الريغارات والمسبّعات من أماكنها، منعاً لأيّ حركة في المنطقة. كذلك أُغلقت مداخل ومخارج شارع سوريا في التبانة بشكل كامل، إلى جانب مداخل ومخارج مفرق المنكوبين، في حين أقفل الجيش طلعة جسر الملّولة وسكّة الشمال منعاً للإشكالات في المنطقة.

كذلك، تمّ قطع أوتوستراد المنية على خلفيّة تعبئة البنزين بين صاحب إحدى المحطات في المنطقة والسائقين. وجرى قطع دوّار مراح السراج باتّجاه أوتوستراد بخعون الجديد، بسبب عجقة محطّة الرياحين، ممّا أدّى إلى تحويل السير إلى الطريق القديمة.

وتمّ قطع أوتوستراد البالما بالاتّجاهين من قبل بعض المحتجّين بعدما قاموا بتوقيف صهريج مازوت، وعملوا على إفراغ حمولته، إلّا أنّ الجيش تمكّن من إعادة فتحها تسهيلاً لمرور السيارات.

بيروت والضواحي: تمّ قطع السير في الشويفات إلى جانب محطة الريشاني، وعند مفرق صحرا، ومفرق دير قوبل- الهابي، وأيضاً عند مفرق الضمان وعلى سبوت مول، ممّا سبّب زحمة سير خانقة في المكان.

وقطعت الطريق في كورنيش المزرعة عند تقاطع عبدالناصر لبعض الوقت، قبل أن تُعيد القوى الأمنية فتحها.

كذلك، تمّ قطع أوتوستراد الدورة والطريق البحرية احتجاجاً على تردّي الوضاع المعيشية والانقطاع المستمرّ للتيار الكهربائي وفقدان المحروقات.

طريق الجنوب: شهد أوتوستراد السعديات حركة مرور كثيفة بسبب توافد المواطنين إلى محطات المحروقات، فيما أُعيد فتح أوتوستراد بيروت- صيدا- صور بعدما تمّ إقفاله بشكل جزئي لبعض الوقت من قبل محتجين، ولوحظ تحسّن حركة المرور في محلة الناعمة أيضاً.

النهار