عون يدرس دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد استثنائياً أو توجيه رسالة إلى البرلمان

دخل لبنان أو يكاد في حال من العتمة الشاملة والشلل الكامل لقطاعاته الخدماتية نتيجة فقدان المازوت الحيوية لتسيير معامل إنتاج الكهرباء ولتشغيل مولّدات الاشتراك في الأحياء. وسادت الفوضى والبلبلة إثر شيوع أخبار عن توقف العمل في مطار رفيق الحريري الدولي وتأجيل رحلاته، إلا أن المديرية العامة للطيران المدني نفت في بيان “المعلومات المتداولة عبر بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي عن توقف المطار”، وأعلنت أن “ما يتم تداوله غير صحيح والأمور طبيعية في المطار”. فيما تسبّب فقدان المازوت بتوقف عمل مطاعم في عزّ موسم السياحة، كما بتوقف هيئة “أوجيرو” عن العمل في مناطق شمالية وبتوقّف بث إذاعات على بعض الموجات كما أعلنت إذاعة “صوت لبنان” إضافة إلى توقف العمل في مكاتب بعض المواقع الإلكترونية الإخبارية.

وغداة المواقف التي خرج بها كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وتمّ على إثرها تجميد قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة برفع الدعم عن المحروقات، وقعت البلاد في مأزق حيث امتنع وزير الطاقة ريمون غجر عن إصدار جدول جديد بأسعار المشتقات النفطية وامتنعت الشركات المستوردة عن تسليم المازوت والبنزين في انتظار صدور الجدول ما أدى إلى نقص حاد في المحروقات وعودة طوابير الذل بشكل أكبر أمام المحطات، وإلى إقدام محتجين غاضبين على قطع عدد من الأوتوسترادات والطرقات الرئيسية رفضاً للواقع المزري وحصول إشكالات.




وفي ضوء قرار حاكم مصرف لبنان بوقف الدعم، واشتراطه صدور تشريع عن مجلس النواب يجيز المسّ بالاحتياط الإلزامي، أعلن من قصر بعبدا أن رئيس الجمهورية يدرس خيارات منها دعوة مجلس الوزراء استثنائياً إلى الانعقاد للضرورة بالاتفاق مع رئيس الحكومة عملاً بالفقرة 12 من المادة 53 من الدستور للنظر في معالجة هذه الأزمة، وتوجيه رسالة بسبب الضرورة إلى مجلس النواب عملاً بالفقرة 10 من المادة الدستورية ذاتها.

ويأتي موقف رئيس الجمهورية متزامناً مع اتهامات طالت العهد بممارسة “الدجل” مع تياره وادعاء المفاجأة من قرار حاكم مصرف لبنان رفع الدعم، فيما الحاكم أبلغ المعنيين أكثر من مرة أن الأمور وصلت إلى الخط الأحمر وأنه لم يعد قادراً على دعم شراء المحروقات والمسّ بالاحتياط الموجود في مصرف لبنان. وفي ضوء الكباش بين العهد ودياب وباسيل من جهة وبين رياض سلامة من جهة أخرى، حلّت الفوضى وتُرك اللبنانيون فريسة المحتكرين والمهرّبين وأطفئت المولدات الكهربائية في بيروت ومعظم المناطق، في ظل تنكّر حكومة تصريف الأعمال لتأخرها المتمادي في ترشيد الدعم وإصدار البطاقة التمويلية وممارسة الضغوط على سلامة لإجباره على التصرّف بأموال المودعين في الاحتياط من أجل تمويل شراء بواخر المحروقات حتى آخر قرش.

وفي تعليق على الواقع المتأزم، غرّد عضو “كتلة المستقبل” النائب محمد الحجار عبر حسابه على “تويتر” وقال “لأن الهدف استهداف المحتاجين بدلاً من تعبئة جيوب مافيات التهريب وداعميها المفسدين، نقول ونردّد، منذ زمن أن لا حل لمشكلة الدعم إلا بترشيده مع إطلاق البطاقة التمويلية المحتجزة في الوزارات، والمُقرّ مشروع قانونها في المجلس منذ نحو شهرين، ولكن لا حياة لمن تنادي المهم والأهم مستقبل الصهر”.

تزامناً، توجّه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى القصر الجمهوري والتقى الرئيس عون، وقال بعد اللقاء “اللبنانيون ينتظرون الدخان الأبيض من ناحية تشكيل حكومة جديدة تكون فدائية لأنها ستواجه الصعاب في لبنان وسيكون عليها أن تنجز الإصلاحات الهيكلية”. ورأى أن “تشكيل الحكومة هو مدخل الحلول ونأمل أن تتشكل في أسرع وقت ممكن وشعبنا ينتظر لكن هذا الانتظار صعب ومرّ، ونحن نأسف للحالة التي وصلنا إليها في لبنان وكلنا مسؤول و”بدنا نهدّي بعضنا ونصمد مع بعضنا”. وأشار إلى “وجود تقدّم في لقاءات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف حول تشكيل الحكومة وفق ما تشير إليه الصحف، ونأمل أن يحصل التشكيل بسرعة”، لافتاً إلى “أن للإعلام دوراً كبيراً في مساعدة الناس على الصمود”.

وكان اللقاء الثامن بين عون وميقاتي انتهى إلى تثبيت الحقائب السيادية على الطوائف، أي الخارجية للموارنة والداخلية للسنة والمال للشيعة والدفاع للروم الأرثوذكس، فيما ستتم المداورة في عدد من الحقائب الخدماتية على أن تبقى وزارة العدل من حصة رئيس الجمهورية وعلى الأرجح وزارة الطاقة وتؤول وزارة الأشغال إلى حزب الله ووزارة الاتصالات إلى “تيار المردة” والشؤون الاجتماعية إلى الحزب التقدمي الاشتراكي في حال رفع رئيس الجمهورية الفيتو عن الأمر.