ملف رفع الدعم بين بعبدا والسرايا… عون ودياب حذّرا من تداعيات القرار وسلامة طلب قانوناً لاستخدام الاحتياطي

فرض ملف رفع الدعم الرسمي عن المحروقات في لبنان نفسه فوق كلّ الملفات الأخرى، في حين يرزح الشعب تحت وطأة أزمات متشعّبة عدّة لا أفق قريباً لحلّها.

قرار حاكم مصرف لبنان #رياض سلامة، والذي وصفه رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل بـ”المؤامرة والجريمة الموصوفة” استدعى اجتماعين طارئين، في #بعبدا والسرايا الحكومية، للبحث في سُبل معالجته، مع تهديد جدّي بانفجار شعبي ومعيشي.




رئيس الجمهورية #ميشال عون رفض قرار سلامة، معتبراً أنّ “له تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة تنعكس على الصعد كافة لاسيما المعيشية منها وحاجات المواطنين اليومية”، مؤكداً أنّ “المجلس الأعلى للدفاع لم يتّخذ البارحة أي قرار يتعلق برفع الدعم الذي هو أصلاً خارج اختصاصه”.

موقف عون جاء خلال ترأسه، ظهر اليوم، اجتماعاً في قصر بعبدا، حضره وزير المال #غازي وزني، ووزير الطاقة والمياه #ريمون غجر، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، خُصّص للبحث في قرار حاكم المصرف المركزي الذي اتخذه ليل أمس لرفع الدعم عن المحروقات، والذي أكّده اليوم من دون طرح أي بدائل. وحضر الاجتماع الوزير السابق سليم جريصاتي، والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير.

وبعد المداولات التي ركّزت على قانون البطاقة التمويلية وأسبابه الموجبة التي تربط رفع الدعم بإصدار هذه البطاقة، وكذلك بالموافقات الاستثنائية عن مجلس الوزراء التي أجازت لمصرف لبنان استعمال الاحتياطي الإلزامي لفتح اعتمادات لشراء المحروقات ومشتّقاتها على أن تُسدّد على سعر 3900 ليرة للدولار الواحد، بدلاً من 1500 ليرة، طالب عون سلامة التقيّد بهذه النصوص في أي إجراء يتّخذه وبعد التنسيق مع السلطة الإجرائية التي أناط بها الدستور وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات.

من جهة أخرى، طلب عون من غجر ضبط الكميات الموزّعة من المحروقات وتلك المخزّنة لعدم التلاعب في أسعارها واحتكارها.

اجتماع وزراي برئاسة دياب

لم يتوصّل اجتماع بعبدا الطارئ بين رئيس الجمهورية ميشال عون وحاكم مصرف لبنان وعدد من الوزراء المعنيين بملف رفع الدعم عن المحرقات إلى نتيجة تُذكر، ما استدعى اجتماعاً للجنة الوزارية ظهراً في السرايا الحكومية برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب لمناقشة قرار سلامة.

وكانت معلومات “النهار” أفادت أنّ سلامة أبلغ عون أنّه “غير قادر على الاستمرار في الدعم إلّا بموجب قانون يصدر عن مجلس النواب يسمح باستخدام التوظيفات الإلزامية بالعملات الأجنبية، وأن اجتماع اللجنة سيدرس صيغة تقديم الحكومة لمشروع القانون الذي طلبه سلامة”.

وخلال الاجتماع، أكد دياب أنّ “حاكم مصرف لبنان اتّخذ هذا القرار منفرداً، والبلد لا يحتمل التداعيات الخطيرة لهكذا قرار”، مشيراً إلى أنّ “هذه التداعيات ستطال كل شيء: لقمة عيش المواطنين، وصحتهم، والاقتصاد… وأيضاَ مؤسسات الدولة التي ستكون مربكة في التعامل مع واقع جديد غير جاهزة له، فضلاً عن الرواتب وحضور الموظفين”.

وقال: “نجتمع اليوم لمناقشة قرار حاكم مصرف لبنان رفع الدعم. هذا القرار الذي استمرينا بمقاومته طيلة الأشهر الماضية، وكنا نصرّ على اعتماد سياسة ترشيد للدعم وليس على رفعه نهائياً. وقد أقر مجلس النواب مؤخراً قانون البطاقة التمويلية ومعها خطة ترشيد الدعم التي بذلنا جهداً كبيراً لإنجازها. وهي خطة كانت تراعي التوازن بين حماية الناس والمجتمع وبين حماية موجودات مصرف لبنان. وهذه الخطة يفترض أن يبدأ تطبيقها مع بدء تطبيق البطاقة التمويلية، بحيث نعطي للناس مباشرة جزءاً من فارق الدعم على الأدوية والخبز والمواد الأساسية، مقابل تخفيف نسبة الدعم”.

واعتبر دياب، في كلمته في الاجتماع الوزراي، أنّ “لبنان يعبر اليوم نفقاً مظلماً، وبكل أسف، زادت ظلمته في ظل انتشار سلوك تجاري فاسد في العديد من الجوانب الحياتية الأساسية للبنانيين، وساد الفساد في ممارسات قسم كبير من التجار، من مختلف أحجامهم، وسرقوا لقمة عيش اللبنانيين، واحتكروا المواد الغذائية والأدوية والبنزين والمازوت، وحوّلوا البلد إلى سوق سوداء للتجارة والمضاربة”، مؤكداً أنّه “بذلنا جهداً كبيراً، واستنفرت كل الأجهزة العسكرية والأمنية، من أجل منع التهريب والاحتكار والتخزين، لكن ذلك كله لم يفلح في حماية الناس من تجار الفساد”.

وختم بالقول: “اليوم، سيكون علينا جميعاً، في أي موقع، العمل بكل طاقاتنا من أجل احتواء قرار رفع الدعم وتقليل أضراره الكبيرة”.

وحضر الاجتماع الوزراء زينة عكر، عماد حب الله، حمد حسن -، ريمون غجر، رمزي المشرفية، لميا يمين، راوول نعمة، غازي وزني وعباس مرتضى، برئاسة دياب من بعد التزاماً بالحجر الصحي.

وكان عون قد استدعى، صباح اليوم، سلامة إلى قصر بعبدا، بعد القرار الذي اتّخذه مساء أمس برفع الدعم عم المحروقات واحتساب الأسعار وفقاً لسعر السوق، ما أدى إلى موجة غضب شعبية، وردود فعل سياسية مندّدة، عبر قطع الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما من قبل أصحاب “السرفيس” والفانات والشاحنات.




النهار