إعتذار ميقاتي ومقاطعة السنَّة للعهد

علي حمادة – النهار

ليس صحيحا ما يروِّج له كل من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي ان الإيجابيات تطغى على السلبيات. جلَّ ما في الامر ان الرئيس المكلف لا يزال حتى الآن يؤثر التعويل على “ظروف” ومعطيات يمكن ان تغير في المسار السلبي الذي يسير عليه رئيس الجمهورية الذي لم ينفك مرة بعد مرة عن رفع جدران العرقلة في وجه ميقاتي. طبعا ميقاتي لا يريد ان يستقر في ازمة تشكيل كما حصل مع سلفه سعد الحريري. لكنه في المقابل يواجه معضلة تتعلق بموقع رئاسة الحكومة التي يمكن ان تتضرر كثيرا اذا ما اعتذر بشكل غير مدروس. وقلب المعضلة هو ان رئيس الجمهورية “يحرق” ثلاثة رؤساء حكومة على التوالي من دون ان يتسبب بترددات شديدة الخطورة في الرأي العام السنّي، فضلاً عن الوسط السياسي الذي لن يتسامح هذه المرة مع حرق الرئيس الثالث.




وعندما نقول لن يتسامح، نعني ان رئيس الجمهورية عندما يغامر بدفع الرئيس المكلف الى الاعتذار، على قاعدة العرقلة والتعطيل اللذين يمارسهما باحتراف، سيواجَه بحملة مقاطعة سنية شاملة لعهده، لن تقوى على خرقها أي شخصية سنية تمتلك الحد الأدنى من المكانة، والاحترام في شارعها، او بين نخبها. وحتى سلاح “حزب الله”، وتهديدات امينه العام المبطنة وغير المبطنة لن تستطيع في ظل الازمة الراهنة الاتيان بشخص افضل من الدكتور حسان دياب المنبوذ في طائفته، وحتى في الرأي العام الذي لا يدور في فلك “حزب الله” او الرئيس عون. عندئذ سنكون امام سيناريوات شديدة الخطورة حيث ستتداخل الازمة المالية والاقتصادية مع ازمة خطيرة جدا على صعيد العلاقات بين المكونات اللبنانية، لا سيما في ظل تمسك الكنيسة المارونية، ومعها القيادات بوضع خط احمر بوجه المطالبات باستقالته، وذلك على رغم كونه أسوأ رئيس للجمهورية منذ ولادة الكيان اللبناني.

نعود الى واقع الرئيس ميقاتي، فهو محق في محاولة إحداث خرق في جدار العرقلة والتعطيل. وهو يحاول ان يلتف على مناورات عون ومن خلف عون، بمواصلة طرح مبادرات في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، مستفيدا من دعم فرنسي له. هذا الدعم مهم، ولكنه غير كاف، فميقاتي ينطلق في مهمته كرئيس مكلف على ارض غير صلبة لناحية افتقاره الى دعم عربي. وعندما نقول دعم عربي نعني الدعم الذي تقوده المملكة العربية السعودية التي بات من الواضح انها تصنف مطلق أي تكليف لرئيس حكومة جديد في ظل المعادلة القائمة ضمن الإذعان لسيطرة “حزب الله” على القرار السيادي والوطني اللبناني، على انه لعبة مصالح متبادلة على قاعدة مكاسب في السلطة (على تفاهتها في هذه المرحلة) وغطاء شرعي لميليشيا مصنفة عربيا كمنظمة إرهابية! في مطلق الأحوال، يحاول ميقاتي إيجاد قواسم مشتركة هنا وهناك، ولكن مهمته صعبة جداً مع رئيس للجمهورية منعدم المسؤولية، وتنظيم مسلح يجاهراحد كبار مسؤوليه قبل أيام بنعت مَن يعارضون خياراته بـ”العملاء”، هادرا دماءهم علنا، والهجمة المسعورة على البطريرك الماروني بشارة الراعي ابلغ مثال على المناخ الفاشيستي الطاغي.