ضربتان في يوم واحد: السعودية تشطب الطبقة السياسية ومصرف لبنان يعلن العجز

قالت أوساط سياسية لبنانية إن تزامن قرار السعودية التمسك بوقف تقديم المساعدات للبنان في ظل وجود الطبقة السياسية الحالية مع إعلان بنك مصرف لبنان أنه “لم يعد قادرا على دعم شراء المحروقات”، يمثل ضربة لمحاولات البحث عن حلول ظرفية للبلد بدل التمسك بتنفيذ إصلاحات ملموسة.

وقال بيان صادر عن مجلس الوزراء السعودي إن المملكة تؤكد “تضامنها مع الشعب اللبناني” لكن “أي مساعدة تقدَّم إلى الحكومة الحالية أو المستقبلية تعتمد على قيامها بإصلاحات جادة وملموسة، مع ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وتجنب الآليات التي تمكّن الفاسدين من السيطرة على مصير لبنان”.




واعتبرت الأوساط السياسية السابقة أنه من الواضح أن السعودية قد شطبت الطبقة السياسية الحالية، وأنها مستعدة لتحمل عواقب الإهمال الكامل للبنان في ظل التوازنات الحالية التي تضع القرار اللبناني بيد حزب الله وإيران.

ولم يعد في وارد المملكة أن تستمر في تقديم المساعدات وضخ الاستثمارات للحفاظ على طبقة سياسية متحالفة مع حزب الله، وهي تعتقد أن إيران ليست في وضع يسمح لها بالمزيد من التدخل في شؤون لبنان بواجهة حزب الله؛ فلديها أزمات واحتجاجات داخلية تجعلها تفكر فيها بدل التفكير في مساعدة لبنان.

وتوقفت السعودية عن إظهار دعمها لأي جهة أو شخصية لبنانية حتى ممن كانوا محسوبين عليها مثل سعد الحريري زعيم تيار المستقبل، وذلك لاقتناع الرياض بأن الطبقة السياسية اللبنانية تحتاج إلى أن تعدّل وضعها وتحالفاتها وتعرف مصالح لبنان مع من؛ هل هي مع حزب الله وإيران أم مع الدول الإقليمية التي تدعمه باستمرار؟

وتشترط الرياض على كل من سعوا لتغيير موقفها تجاه لبنان ضرورة تحجيم نفوذ حزب الله كخطوة أساسية لاستئناف تقديم الدعم.

والأسبوع الماضي قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن إصرار جماعة حزب الله، التي تصنفها السعودية منظمة إرهابية، على فرض هيمنتها سبب رئيسي في الأزمة التي يواجهها لبنان.

ودعت السعودية في وقت سابق إلى “إجراء تحقيق دولي في انفجار مرفأ بيروت” الذي تشير مختلف الدلائل إلى تورط حزب الله فيه، وذلك في الذكرى السنوية الأولى للانفجار الذي أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص.

وقال السفير السعودي في لبنان وليد البخاري إن “المملكة أكدت أهمية إجراء تحقيق دولي شفاف ومستقل لكشف الأسباب التي أدت إلى انفجار مرفأ بيروت المروّع”.

ويعتقد مراقبون أن خسارة ثقة السعودية ستقود البلاد إلى أزمات لن يجد اللبنانيون فيها من يقف إلى جانبهم، لافتين إلى أن التحركات الدولية والمؤتمرات التي تهدف إلى تجميع المال لفائدة لبنان تقوم في جوهرها على الدعم الخليجي وعلى رأسه المساعدات السعودية.

وبذلت الرياض كل ما في وسعها على مدى سنوات مضت لدعم لبنان وحث الفرقاء على منع ارتهانه لأيّ جهة خارجية، لكن اللبنانيين ظلوا ينظرون إلى المملكة كجهة مهمتها ضخ الأموال وتحريك الاقتصاد والسياحة دون أيّ التزام سياسي تجاهها، وهو خيار لم يعد يتماشى مع سياستها الجديدة.

وفي سنوات ماضية دأب اللبنانيون على توظيف الدعم الخليجي، وبالأساس السعودي، في حل الأزمات العاجلة كالتي تعترض البلاد الآن، مثل أزمة البنزين أو الكهرباء، لكن التعاطي الظرفي مع الأزمات لم يفض إلى أي نتيجة.

وكشف وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية ريمون غجر الأربعاء أن حاكم المصرف المركزي رياض سلامة أبلغ المجلس الأعلى للدفاع بأن المصرف “لم يعد قادرا على دعم شراء المحروقات”.

الرياض تشترط ضرورة تحجيم نفوذ حزب الله كخطوة أساسية لاستئناف تقديم الدعم إلى لبنان

جاء ذلك في تصريح أدلى به الوزير للصحافيين، عقب انتهاء اجتماع المجلس الأعلى للدفاع برئاسة الرئيس اللبناني ميشال عون، في قصر الرئاسة شرق بيروت.

وقال غجر “نحن اليوم في مرحلة الذروة في الحاجة إلى الكهرباء. حاجتنا هي ثلاثة آلاف ميغاواط، والقدرة الإنتاجية الحالية بحسب الوقود المخصص للتوليد المتوفر لدينا لا تتجاوز 750 ميغاواط”.

ومع تزايد حاجة لبنان إلى النقد الأجنبي وتراجع مداخيله للسوق المحلية هبطت احتياطات المصرف المركزي من الدولار من متوسط 38 مليار دولار بنهاية 2019 إلى متوسط 16 مليار دولار حاليا.

وبحسب بيانات رسمية تبلغ تكلفة برنامج الدعم اللبناني للمواد الأساسية نحو 6 مليارات دولار سنويا، يذهب نصفها إلى دعم الوقود.

ورأى الوزير أن الحل يكمن في اقتراح قانون في مجلس النواب يقضي بطلب صرف اعتمادات للكهرباء من أجل شراء الوقود المخصص لمحطات التوليد، معتبرا أن ذلك هو الحل الأنسب للمواطن.