السنيورة: انعقاد «الأعلى للدفاع» بغياب دياب «غير دستوري»

أبلغ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المجلس الأعلى للدفاع أمس، أن المصرف المركزي لم يعد قادراً على دعم شراء المحروقات، وطالب باقتراح قانون في مجلس النواب بطلب صرف اعتمادات لـ«كهرباء لبنان» من أجل شراء الفيول، في ظل أزمة مرتبطة بانقطاع الكهرباء عبر محطات التوليد ومحطات الشبكة البديلة، فضلاً عن تجدد الطوابير أمام محطات تعبئة الوقود.

وترأس الرئيس ميشال عون أمس اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، بغياب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب المحجور صحياً بسبب مخالطة مصابين بفيروس «كورونا»، وهو ما أثار جملة أسئلة حول دستورية الاجتماع، كون رئيس الحكومة هو عضو أساسي فيها، إذ أشار رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة إلى أن غياب رئيس الحكومة عن الجلسة، وهو نائب رئيس المجلس الأعلى للدفاع «سابقة»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الجلسة بغياب رئيس الحكومة «غير دستورية».




وكان المجلس عقد جلستين، الأولى في حضور نائبة رئيس حكومة تصريف الأعمال وزيرة الدفاع الوطني ووزيرة الخارجية والمغتربين بالوكالة زينة عكر، ووزراء المالية والداخلية والاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال، أما الثانية فشارك فيها قادة الأجهزة الأمنية ووزيرا الأشغال والطاقة في حكومة تصريف الأعمال وحاكم مصرف لبنان.

وقال أحد الوزراء المشاركين في الاجتماع الأول لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع بحث إعطاء الإذن لملاحقة مدير عام أمن الدولة اللواء أنطوان صليبا في ملف انفجار مرفأ بيروت، في ضوء الاستشارة اللي وضعتها هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل التي ألحقت بموجبها اللواء صليبا برئيس المجلس الأعلى للدفاع الرئيس ميشال عون ونائبه الرئيس دياب.
وقرر المجلس الأعلى للدفاع إحالة طلب ملاحقة اللواء طوني صليبا إلى النيابة العامة التمييزية.

وفي الاجتماع الثاني، أبلغ حاكم مصرف لبنان المجلس أن لا قدرة له على توفير الدولار لاستيراد المحروقات، علما بأن «المركزي» يوفر العملة الصعبة لاستيرادها قبل أن يشح احتياطي المصرف من العملة الصعبة. وقال المصدر الوزاري إن سلامة «أكد أنه لم يعد قادراً لأن كل القوى السياسية تعارض المس بما تبقى من احتياط دولار لدى المركزي»، وقال إنه على استعداد لتسهيل من يريد استيراد المحروقات على سعر صرف الدولار في السوق السوداء البالغ نحو 20 ألف ليرة للدولار الواحد، وإلا فإن الحل الثاني يتمثل في اقتراح قانون في مجلس النواب لفتح اعتماد لاستيراد الفيول من الاحتياطي الإلزامي، أسوة بما جرى في المرة الماضية في شهر مايو (أيار) الماضي.

وقال المصدر إن سلامة بذلك «يرفع المسؤولية عن نفسه لجهة المساس بالاحتياطي الإلزامي».

ولا تستطيع الحكومة المستقيلة أن تعد مشروع قانون لمجلس النواب تطلب فيه اللجوء إلى الاحتياطي الإلزامي للمصارف في مصرف لبنان لتأمين دعم الفيول، فيما يستطيع البرلمان أن يطلب ذلك عبر اقتراح قانون معجل مكرر يتقدم به عشرة نواب يقر في الهيئة العامة لمجلس النواب.

وأشار وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر إلى «أننا اليوم في مرحلة الذروة في الحاجة للكهرباء. حاجتنا هي 3000 ميغاواط والقدرة الإنتاجية بحسب الفيول المتوفر لا تتجاوز الـ750 ميغاواط». وقال إن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أشار إلى أن الحل باقتراح قانون في مجلس النواب بطلب صرف اعتمادات لكهرباء لبنان من أجل شراء الفيول لأنها الحل الأوفر على المواطن حتى ولو تم رفع التعرفة عليه.

وتمثل أزمة الكهرباء أكبر التحديات للسلطة السياسية على ضوء الشح بمادة المازوت التي باتت تهدد قطاعات واسعة. ورأى عضو كتلة «حزب الله» النيابية النائب حسين الحاج حسن، أن «حل أزمة المازوت يكمن بفتح اعتمادات جديدة من قبل حاكم مصرف لبنان وتوقيع قرارات استثنائية لتأمين محروقات لمؤسسة كهرباء لبنان وإيجاد الحل ليس من مسؤولية الناس، بل يقع على عاتق حكومة تصريف الأعمال في انتظار تشكيل حكومة جديدة». وأشار في حديث إذاعي إلى أن «تكلفة تمويل شراء المحروقات لمؤسسة كهرباء لبنان أقل بنسبة 30 في المائة من تمويل شراء المازوت للمولدات».

ولفت الحاج حسن إلى أن «وزارة الطاقة أنجزت مناقصة لتحويل النفط العراقي إلى محروقات قابلة للاستخدام، وهناك العديد من العقبات التي يجري تذليلها راهنا»، ونقل عن وزير الطاقة تأكيده أن «وصول الفيول العراقي بات قريبا، ما يعني زيادة في التغذية الكهربائية بين خمس وست ساعات يوميا».